عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] قال: هو الاستِسقاءُ بالأنْواءِ.

الدلالات الموضوعية:# استسقاء - الاستسقاء بالنجوم والكواكب والأنواء# تفسير آيات - سورة الواقعة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم.

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5218) واللفظ له، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (3153) بنحوه، والطبري في ((تفسيره)) (22/ 369) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ علَى إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ.

الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 846 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (71) باختلاف يسير كان الناسُ في الجاهليَّةِ يَعتقِدون أنَّ النُّجومَ سَببٌ في نُزولِ المطرِ حقيقةً، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على إخراجِ أُمَّتِه مِن الجاهليَّةِ بكُلِّ ما فيها مِن شُرورٍ وآثامِ شركٍ، إلى الإسلامِ وشَرائعِه، وما فيه مِن خَيرٍ وتَوحيدٍ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي زَيدُ بنُ خالِدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ بالحُدَيْبيَةِ -وهي قَريةٌ قَريبةٌ مِن مَكَّةَ، سُمِّيَت الحُدَيْبيَةَ باسمِ بِئرٍ فيها- على أَثَرِ سَماءٍ كانَت مِن اللَّيلِ، أي: صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ في الحُدَيْبيَةِ بعْدَ مَطَرٍ نَزَل في تِلك اللَّيلةِ، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانتهَى مِن صَلاتِه، أقبَلَ على النَّاس بوجْهِه الشَّريفِ، فسَألَهم: هل تَدْرونَ ماذا قال ربُّكم عزَّ وجلَّ؟ فأجابوه: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، وهذا حُسنُ أدَبٍ مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في تَسليمِ الأمرِ للهِ عزَّ وجَلَّ، ولرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: قال اللهُ تعالى: أصبَحَ مِن عِبادي مُؤمِنٌ بي وكافِرٌ، والمعنى: أصبَحَ النَّاسُ بالنِّسبةِ إلى نُزولِ الأمطارِ على قِسمَينِ: قِسمٍ مؤمِنٍ باللهِ تعالى لا يُشرِكُ به شَيئًا، وقِسمٍ كافِرٍ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالى.

فأمَّا مَن قال: مُطِرْنا بفَضلِ اللهِ ورَحمتِه، فأسنَدَ إنزالَ الأمطارِ حقيقةً إلى اللهِ تعالى؛ فذلِك مُؤمِن بوحدانيَّةِ الله، وكافِرٌ بالكَوكِبِ.

وأمَّا مَن قال: مُطرِنا بنَوْءِ كذا وكذا -والنوءُ مَنزِلُ القَمرِ- فذلِك كافِرٌ باللهِ، مؤمِنٌ بالكَوكَبِ، فمَن نسَبَ الأمطارَ وغيرَها مِن الحوادِثِ الأرضيَّةِ إلى تَحرُّكاتِ الكَواكِبِ في طُلوعِها وسُقوطِها مُعتقِدًا أنَّها الفاعِلُ الحقيقيُّ، فهو كافِرٌ مُشرِكٌ في تَوحيدِ الرُّبوبيَّةِ.

ولا يَدخُلُ في ذلك ما لو أرادَ القائلُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَل النَّوْءَ علامةً لِلمَطرِ، ووَقْتًا له، وسببًا مِن أسبابِه، فهذا مؤمِنٌ لا كافرٌ، ويَلزَمُه مع هذا أنْ يَعلَمَ أنَّ نُزولَ الماءِ لِحِكْمةِ اللهِ تعالَى ورَحمتِه وقُدْرتِه، لا بِغَيرِ ذلك؛ لأنَّه مرَّةً يُنزِلُه بِالنَّوْءِ ومرَّةً بغَيرِ نَوْءٍ، كَيف يَشاءُ لا إلهَ إلَّا هو، والأحَبُّ لِكُلِّ مؤمِنٍ أن يَقولَ كما وجَّهَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مُطِرْنا بِفَضلِ اللهِ ورَحْمَتِه».

وفي الحديثِ: طَرحُ الإمامِ المَسألةَ على أصحابِه؛ تَنبيهًا لهُم أن يَتَأمَّلوا ما فيها مِن الدِّقَّةِ.

وفيه: استِدارةُ الإمامِ بوجْهِه للمأمومينَ بعْدَ الصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (13/ 213) [[5218]] كما قد حدثنا يونس قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [[الواقعة: 82]] قال: " هو الاستسقاء بالأنواء ".

فتأملنا ما في هذه الآثار، فوجدنا في بعضها: " وتجعلون شكركم " مكان ما يقرأ: {وتجعلون رزقكم} [[الواقعة: 82]] ، فكان ذلك مفتوح المعنى، وكان ذلك كما تقول العرب: زرتك لتكرمني، فجعلت زيارتي أنك استخففت بي، فيكون المعنى: جعلت ثواب زيارتي الاستخفاف بي، فمثل ذلك جعلتم الشكر لما كان مني إليكم التكذيب، كذلك قال الفراء ووجدنا في بعضها ما يقرءونه وهو {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [[الواقعة: 82]] فكان معنى ذلك يرجع إلى المعنى الآخر من العرب من يسمي الشكر الرزق منهم أزد شنوءة، ذكر ذلك قطرب والفراء جميعا، فرجع معنى ذلك إلى معنى ما قد ذكرناه في المراد بقوله: " وتجعلون شكركم " وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانوا يقولونه عند المطر، كانوا يعانون به، ويجب عليهم الشكر عنده

تفسير عبد الرزاق (3/ 285) 3153 - عن ابن عيينة , عن عمرو بن دينار , قال: كان ابن عباس , يقول: " في الأنواء في قوله: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [[الواقعة: 82]]

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 369) حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرا، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا "، وقرأ ابن عباس {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [[الواقعة: 82]]

أحاديث ذات صلة