أنَّ رجُلًا من بني مُدْلِجٍ يقالُ له: قَتادةُ، حذَفَ ابنَه بالسيفِ فأصابَ ساقَه، فنُزِي في جُرْحِه فمات، فقدِمَ سُراقةُ بنُ جُعْشُمٍ على عُمرَ بنِ الخطابِ، فذكَرَ ذلك له، فقال له عمرُ: اعدُدْ على ماءِ قُدَيدٍ عشرينَ ومئةَ بَعيرٍ؛ حتى أقدَمَ عليكَ، فلمَّا قدِمَ عمرُ بنُ الخطابِ أخَذَ من تلكَ الإبِلِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأربعينَ خَلِفةً.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - ما لا قود فيه# ديات وقصاص - القتل بالسبب# ديات وقصاص - لا يقتل الوالد بالولد# ديات وقصاص - أجناس مال الدية وأسنان إبلها# ديات وقصاص - مقدار الدية
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (3229/ 653)، والشافعي في ((المسند)) (201)، والبيهقي (16057) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

من قتل مُتعمِّدًا دُفعَ إلى أولياءِ المقتولِ فإنْ شاؤوا قَتلوا، وإنْ شاؤوا أخذوا الدِّيةَ، وهي ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جذَعةً، وأربعونَ خلِفةً، وما صالحوا عليهِ فهو لهمْ .

وذلكَ لتشديدِ العقلِ الراوي : [جد عمرو بن شعيب] المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 1387 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه ابن ماجه (2626) وأحمد (6717) باختلاف يسير، وأبو داود (4506) مختصرا قَتْلُ المؤمِنِ بغَيرِ حقٍّ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ، وأكبَرِ الكبائرِ، وأعظَمِ الآثامِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقد بيَّن الشرعُ حَدَّ مَن يُقتَلُ مؤمنٌ ظُلمًا، وجَعَل استيفاءَ الحقِّ لأولياءِ المقتولِ، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في هذا الحديثِ: "مَن قتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا"، أي: أيُّ أحدٍ قتَل رجُلًا مؤمِنًا عن عَمدٍ وقصدٍ، ظُلمًا وعُدوانًا، "دُفِع إلى أولياءِ المقتولِ"، أي: دُفِع هذا القاتِلُ إلى أهلِ المقتولِ فيَأخُذونه ويَنظُرون في أمْرِه، "فإن شاؤوا قَتَلوا"، أي: فإنْ رأى أهلُ المقتولِ أن يَقتُلوا هذا القاتِلَ قتَلوه بالقِصاصِ، "وإن شاؤوا أخَذوا الدِّيَةَ"، أي: وإنْ رَضِي أهلُ المقتولِ أن يَأخُذوا الدِّيَةَ أخَذوها بدَلًا مِن القِصاصِ، "وهي"، أي: ومقدارُ الدِّيةِ: "ثَلاثون حِقَّةً"، والحِقَّةُ هي النَّاقةُ الَّتي استَكمَلَت ثَلاثَ سِنين، وسُمِّيَت النَّاقةُ الَّتي بلَغَت ثلاثَ سِنين حِقَّةً؛ لأنَّها استحقَّت الوَطْءَ والحمْلَ، "وثَلاثون جَذَعةً"، والجذَعةُ هي النَّاقةُ الَّتي استَكمَلَت أربعَ سِنين ودخَلَت في السَّنةِ الخامسةِ، وسُمِّيَت بالجذَعةِ لأنَّها جَذَعَت مُقدَّمَ أسنانِها أي: كُسِرَت وسقَطَت، "وأربَعون خَلِفةً"، أي: وأربَعون ناقةً حوامِلَ، في بُطونِها أولادُها، وسُمِّيَت بذلك كِنايةً عن الخَلِفِ وهو المخاضُ والولادةُ.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وما صالَحوا عليه فهو لهم"، أي: وما اتَّفَق عليه أهلُ المقتولِ فهو لهم جائزٌ؛ فربَّما صالَحوا أو عفَوْا، فكلُّ ذلك جائزٌ لهم؛ "وذلك لتَشْديدِ العَقْلِ"، أي: تشديدًا لأمرِ الدِّيةِ وتَعظيمًا لأمرِ القتلِ، وعدمِ التَّهاونِ فيه.

أحاديث ذات صلة