عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبَرني سالمُ بنُ عبدِ اللهِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كان يُكْري أرضَه حتَّى بلَغَه أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ الأنصاريَّ كان يَنْهى عن كِراءِ الأرضِ، فلقِيه، فقال: يا ابنَ خَديجٍ، ماذا تُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كِراءِ الأرضِ؟ فقال: سمِعْتُ عمِّي -وكانا قدْ شَهِدا بدرًا- يُحَدِّثانِ أهلَ الدَّارِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن كِراءِ الأرضِ قال عبدُ اللهِ: لقدْ كُنْتُ أعلَمُ أنَّ الأرضَ كانت تُكْرى على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ خَشِي عبدُ اللهِ أنْ يكونَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَحدَث في ذلك شيئًا لمْ يكُنْ عَلِمه، فترَك كِراءَ الأرضِ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# إيمان - الاستبراء للدين والعرض# علم - التثبت في الحديث# مزارعة - ما يكره من المزارعة# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عم رافع بن خديج
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4012، 4013) مختصراً بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع"، ومسلم (1547) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ عن كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقالَ: لا بَأْسَ به، إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَهْلِكُ هذا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هذا، فَلِذلكَ زُجِرَ عنْه، فأمَّا شيءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فلا بَأْسَ بهِ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1547 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2327) بنحوه دون قوله: "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد ..." كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ مِن المعاملاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والغرَرُ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن النَّاسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ، وكانَت إجارةُ الأَرضِ زَمنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأخْذِ نَصيبٍ مِن الثَّمرِ أُجْرةً على الأَرضِ، فسَأل التَّابعيُّ حَنظلةُ بنُ قَيسٍ الأنصاريُّ الصَّحابيَّ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ رَضِي اللهُ عنه عنْ كِرائِها، أي: إجارتِها بالذَّهبِ والوَرِقِ -بكسْرِ الرَّاءِ- وهو الفِضَّةُ، والمرادُ بهما: الدِّينارُ والدِّرهمُ، وهذا سُؤالٌ عن إجارةِ الأرضِ بالنَّقدينِ دونَ الإجارةِ على شَيءٍ مِن الثَّمرِ، فأجابَ رافِعٌ رَضِي اللهُ عنه بأنَّه لا مانِعَ أنْ تَكونَ الأُجْرةُ على الأرضِ بالذَّهبِ والفِضَّةِ، وقالَ: «إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤاجِرونَ الأرضَ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الماذِيانَاتِ»، وهي مَسايِلُ المِياهِ مِن النَّهرِ الكَبِيرِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ على حافَتَيْ مَسيلِ الماءِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ حوَلَ السَّواقِي.

«وأقْبالِ الجَداولِ» وهي رُؤوسُ الأَنهارِ الصَّغيرةِ، «وأشْياءَ مِن الزَّرعِ»، أي: أنواعًا مِن المزرُوعِ، والمَعنى: أنَّ المالِكَ يُحدِّدُ لنَفسهِ الأماكِنَ الَّذي سيَخرُجُ فيها أفضلُ الثِّمارِ، أو أجودُ الزُّروعِ، والباقي يَكونُ للمُستأْجِرِ.

قال رافِعٌ: «فيَهْلِكُ هَذا ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهْلِكُ هذا»، أي: إمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المالكِ، وإمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المستَأجِرِ، فيَبُخَسُ حقُّ أحدِهِما، «فلمْ يَكنْ للنَّاسِ كِراءٌ إلَّا هذا؛ فلذلِكَ زُجِرَ عنه»، أي: نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْ مِثلِ هذا الكِراءِ؛ لِما فيه مِنَ الجَهالةِ، والجَهالَةُ غَرَرٌ، فأمَّا الإجارةُ بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ -أي: مَعروفِ الأُجرةِ بالنَّقدِ- فلا مانِعَ مِن إجارةِ الأرْضِ به.

وفي الحَديثِ: إجارةُ الأرضِ بالقيمةِ المعلومةِ مِن النَّقدِ والعُملةِ.

أحاديث ذات صلة