أَتى رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أتعَبتُ وأنضَيتُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أدرَكَ جَمعًا والإمامُ واقفٌ، فوقَفَ مع الإمامِ، ثُمَّ أفاضَ مع النَّاسِ فقد أدرَكَ الحَجَّ، ومَن لم يُدرِكْ فلا حَجَّ له.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4688)، واللفظ له،
مَن أدرَكَ جمعًا معَ الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضَ منها، فقد أدرَكَ الحجَّ، ومن لَم يُدرِكْ معَ النَّاسِ والإمامِ، فلم يُدرِكْ الراوي : عروة بن مضرس الطائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3040 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3040) بلفظه، وأبو يعلى (946)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4688) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَحرِصُ على التَّخفيفِ على أمَّتِه في شَعيرةِ الحَجِّ؛ لِمَا فيه مِن المشقَّةِ وبَذلِ المالِ والجُهدِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن أدرَك جَمْعًا"، أي: أدرَك الوقوفَ بالمزْدَلِفَةِ، وهي المكانُ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضَةِ مِن عرَفاتٍ ويَبِيتُون فيه ليلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المشعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، وتَبعُدُ عن عرَفَةَ حوالي (12كم)؛ فمَنْ أدْرَكَ الوقوفَ بالمزدلفةِ "مع الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضَ منها"، أي: حتَّى يَرجِعوا، ويَنصرِفوا منها، "فقد أدرَك الحَجَّ"، أي: تَمَّ حَجُّه ولَم يَفُتْه، وفي روايةٍ: "وقد وقَف قبلَ ذلك بعرَفَةَ ليلًا أو نَهارًا"، فتَقيَّد الوقوفُ بالمزدلِفَةِ بأنَّه يجِبُ أنْ يَسبِقَه الوُقوفُ بعرَفَةَ، وقد ورَد أنَّه قال: "مَن جاء قَبلَ صَلاةِ الفَجرِ مِن ليلَةِ جَمْعٍ فقَد تمَّ حَجُّه".
قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ومَن لَم يُدرِكْ معَ النَّاسِ والإمامِ"، أي: ومَن تأخَّرَ عن لَحاقِ النَّاسِ والإمامِ بجَمْعٍ، "فلَم يُدرِكْ"، أي: فقدْ فاتَه الحَجُّ.
قيل: وهذا كلُّه في غيرِ المرخَّصِ لهم مِن النِّساءِ، والأطفالِ، والعَجَزَةِ، ومَن يَقومُ عليهم؛ فإنَّهم لا يَجِبُ عليهم الوُقوفُ بالمزدلِفَةِ، بل يَجوزُ لهم أنْ يَتقدَّموا إلى مِنًى ليلًا، كما أَرْخَصَ في ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حيث أمَر الضَّعفَةَ أنْ يَتقدَّموا مِن جَمْعٍ بلَيلٍ.
والوقوفُ بعرَفَةَ مُجمَعٌ على أنَّه الرُّكنُ الأعظَمُ في الحَجِّ، وأمَّا الوقوفُ بالمزدلِفَةِ فظاهرُ قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ: "مَنْ أَدرَك جَمعًا معَ الإمامِ والنَّاسِ حتَّى يُفيضوا فقد أدرَك الحَجَّ، ومَن لَم يدرِكْ معَ الإمامِ والنَّاسِ فلَم يدرِكْ"، وقولِه في حديثٍ آخَرَ: "ومَن لَم يُدرِكْ جَمْعًا فلا حَجَّ له": أنَّ الوقوفَ بمزدلِفَةَ ركنٌ كعَرفَةَ، وهو مذهبُ بَعضِ العُلماءِ، وذهَب الجمهورُ إلى أنَّ الحَجَّ يتِمُّ دون الوقوفِ بمُزدلفةَ، وأنَّه يَجِبُ في فَواتِه دَمٌ، وحَمَلوا معنى هذا الحديثِ على أنَّه أُريدَ به أنَّ مَن فعَل جميعَ ذلك فقَد أتَى بالحَجِّ التَّامِّ الكامِلِ الفَضيلَةِ، ويَدُلُّ عليه ما أخْرَجُه الإمامُ أحمدُ وأصحابُ السُّننِ مِن حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قال: "شَهِدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو واقِفٌ بعَرفاتٍ، وأتاه ناسٌ مِن أهلِ نَجْدٍ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف الحَجُّ؟ قال: الحَجُّ عرَفَةَ، مَن جاء قَبل صَلاةِ الفَجرِ مِن لَيلةِ جَمْعٍ فقد تَمَّ حَجُّه"، وأمَّا روايةُ النَّسائي "ومَن لم يُدْرِكْ مع الإمامِ والناسِ، فلم يُدرِكْ"، وكذا روايةُ أبي يَعلَى: "ومَن لم يُدرِكْ جَمعًا فلا حَجَّ له"؛ فهي زِيادةٌ، وهي أوَّلًا: لا تُعارِضُ لاحتِمالِها التَّأويلَ بأنْ يُرادَ: لا حَجَّ له، أي: كامِلَ الفَضيلَةِ، وثانيًا: أنَّها مِن رِوايةِ مُطرِّفٍ عن الشَّعبيِّ، وهي مُنكَرةٌ؛ لأنَّ مُطرِّفًا كان يَهِمُ في المتونِ .
[شرح مشكل الآثار] (12/ 109) :
4688 - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، حدثنا موسى بن أعين ، عن مطرف بن طريف ، عن الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ، أتعبت وأنضيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أدرك جمعا والإمام واقف، فوقف مع الإمام، ثم أفاض مع الناس، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك، فلا حج له " قال أبو جعفر: وهذا المعنى لمن فاته الوقوف بجمع، أنه لا حج له، فلم نعلم أحدا جاء به في هذا الحديث عن الشعبي غير مطرف، فأما الجماعة من أصحاب الشعبي، فلا يذكرونه فيه، منهم عبد الله بن أبي السفر، وإسماعيل بن أبي خالد
[المعجم الكبير للطبراني] (17/ 149) :
377 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدرك الناس إلا ليلا وهم بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلا فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعملت نفسي وأنصبت راحلتي فهل لي من حج؟ فقال: من صلى معنا صلاة الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم وقضى تفثه
[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (4/ 2183) :
5470 - حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدرك الناس إلا ليلا، وهم بجمع، فأتى عرفات ليلا، فأفاض منها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بجمع، فقال: يا رسول الله، أعلمت نفسي، وأنضيت راحلتي، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا حتى نفيض، وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه سفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، ووكيع، عن زكريا مثله ورواه عن الشعبي إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن أبي السفر، وزبيد اليامي، وسيار، وداود بن أبي هند، وداود الأودي، ومطرف بن طريف
[التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل] (7/ 31) :
قال أبو نعيم: حدثنا زكريا، عن عامر، قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام ؛ أنه حج، فلم يدرك الناس إلا ليلا، مر بجمع، فانطلق إلى عرفات، فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتعبت نفسي، وأنصبت راحلتي، فما لي من حج؟ فقال: من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا حتى يفيض، وقد أفاض من عرفات، قبل ذلك، ليلا، أو نهارا، فقد قضى تفثه، وتم حجه.