سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عن النامِصةِ، والواشِرةِ، والواصِلةِ، والواشِمةِ؛ إلَّا من داءٍ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# زينة الشعر - ما جاء في الشعر# زينة الشعر - لعن الواصلة والموصولة# زينة - تغيير خلق الله# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3945) واللفظ له وفي أوله قصة، والنسائي (5098) باختلاف يسير مختصراً وفي أوله قصة

الشرح والتوضيح

عَنْ عبدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ.

فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جامَعَتُها.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4886 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2125) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْضَ أنْواعِ التَّزيُّنِ المُحرَّمِ الذي قدْ تقَعُ فيه بعْضُ النِّساءِ، ويُعرِّضُ فاعِلَهُ للَّعنِ والطَّردِ مِن رَحْمةِ اللهِ؛ إذْ فيه تَغييرٌ لِخَلقِ اللهِ، وتَلبيسٌ وتَدْليسٌ على النَّاسِ.

فيَروي عَبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَعَنَ «الواشِماتِ»، جَمْعُ واشِمة، والوَشْمُ: أنْ يُغرَزَ عُضوٌ مِن الإنسانِ بِنَحوِ الإبْرةِ حَتَّى يَسيلَ الدَّمُ، ثُمَّ يُحْشى بِنَحْوِ كُحْلٍ فَيَصيرُ أخْضَرَ.

«والمُوتَشِمات»: جَمع مُوتَشِمة، وهي الَّتي يُفْعَلُ بِها الوَشْمُ.

ولَعَنَ اللهُ «المُتَنَمِّصاتِ» جَمْعُ مُتَنَمِّصة، وهي الطَّالِبةُ إزالةَ شَعَرِ وجْهِها بالنَّتفِ ونَحْوِه، إلَّا ما يَنبُتُ بِلِحيةِ المَرأةِ أو شارِبِها، أو النَّمصُ يختَصُّ بإزالةِ شَعرِ الحاجِبَينِ لترفيعِهما أو تسويَتِهما.

ولَعَنَ اللهُ «المُتَفَلِّجاتِ» جَمْعُ مُتَفَلِّجةٍ، وهي الَّتي تُفرِّقُ ما بيْنَ ثَناياها بالمِبْرَدِ إظهارًا لِلصِّغَرِ وهي عَجوزٌ؛ لأنَّ ذلكَ يَكونُ لِلصِّغارِ غالِبًا، «لِلحُسنِ» أي: لِأجْلِ التَّحسينِ والجَمالِ؛ لِمَا فيه مِن التَّزويرِ.

«المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ»، وهو صِفةٌ لازِمةٌ لِمَن تَصنَعُ الوَشْمَ والنَّمْصَ والفَلْجَ.

فبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأةً مِن بَني أسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقوبَ، فَجاءَت إلى ابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وقالَت لَه: إنَّه بَلَغَني أنَّكَ لَعَنتَ كَيْت وكَيْت، كنايةً عن المناهي التي ذُكِرَت آنِفًا.

فَأَجابَها ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «وما لي لا أَلْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتابِ اللهِ؟!» أي: ولماذا لا أَلْعنُ مَن هو في كِتابِ اللهِ مَلْعون، بلَعْنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له؟! فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ: «لَقَدْ قَرَأتُ ما بَيْنَ اللَّوحَيْنِ» أي: دَفَّتَي المُصْحَفِ، فَما وجَدتُ فيه ما تَقولُ مِن اللَّعنِ، فَقالَ: لَئِنْ كُنتِ قَرَأتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتيهِ فيهِ، أمَا قَرَأتِ قوْلَ اللهِ تعالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلى قَرَأتُه، فَقالَ ابنُ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه: فَإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ نَهى عنه، فبيَّنَ لها أنَّها لو كانتْ قَرأتِ القرآنَ بتَدبُّرٍ وتأمُّلٍ، لعرَفتْ أنَّ هذه الآيةَ إشارةٌ إلى أنَّ لعْنَ رَسولِ اللهِ لشَيءٍ كلَعْنِ اللهِ تعالَى له؛ فيَجِبُ أنْ يُؤخَذُ به.

فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ لِابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: فَإنِّي أرى أهْلَكَ يَفعَلْنَ ما تذكُرُ! أي: زَيْنَبَ بِنتَ عَبدِ اللهِ الثَّقَفيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

فَقالَ ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه لَها: فاذْهَبي إلى أهْلي فانْظُري، فَذَهَبَتْ إلَيها فَنَظَرَتْ، فَلَم تَرَ بِها شيئًا مِمَّا نهى عنه ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه على لسانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الوَشْمِ والنَّمصِ وغَيرِهما.

والتي ظنَّت أنَّها كانَتْ تَفعَلُه.

وأخبرها أنَّ زوجتَه لَو كانَت تَفعَلُ ما ظَنَّتْه بها، ما اجتَمَعَ مَعَها، وما ارتضَى صُحبَتَها، بلْ كان يُطَلِّقُها.

وفي الحَديثِ: لَعنُ أهلِ المَعاصي عَلى سَبيلِ العُمومِ.

وَفيه: اتِّباعُ ابنِ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واقْتِفاؤُه أثَرَه في أفْعالِه.

وفيه: أنَّ ما أمر به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وَحيٌ مِنَ اللهِ كالقرآنِ يجِبُ التِزامُه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (7/ 57) 3945- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق ، أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود، فقالت: أنبئت أنك تنهى عن الواصلة؟ قال: نعم، فقالت: أشيء تجده في كتاب الله، أم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أجده في كتاب الله، وعن رسول الله، فقالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف، فما وجدت فيه الذي تقول قال: فهل وجدت فيه: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]، قالت: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (( نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من داء))، قالت المرأة: فلعله في بعض نسائك؟ قال لها: ادخلي، فدخلت ثم خرجت، فقالت: ما رأيت بأسا، قال: ما حفظت إذا وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88]

[سنن النسائي] (8/ 146) 5098- أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا خلف بن موسى قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود فقالت: إني امرأة زعراء أيصلح أن أصل في شعري؟ فقال: لا، قالت: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تجده في كتاب الله؟ قال: لا بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجده في كتاب الله، وساق الحديث

أحاديث ذات صلة