يُخرِّبُ الكَعْبةَ ذو السُّوَيقَتَينِ من الحَبَشةِ، ويسلُبُها حُلِيَّها ويُجرِّدُها من كِسْوتِها، ولكأنِّي أنظُرُ إليه أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ، يضرِبُ عليها بمِسْحاتِه ومِعْولِه.
أخرجه أحمد (7053) واللفظ له، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (743) بمثله، والحاكم (8396) بمعناه.
عن أبي أُمامةَ بنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قال: سَمِعتُ رَجُلًا من أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اتْرُكوا الحَبَشةَ ما تَرَكوكم؛ فإنَّه لا يَستَخرِجُ كَنْزَ الكَعْبةِ إلَّا ذو السَّويقَتَينِ من الحَبَشةِ.
الراوي : رجل من الصحابة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23155 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه من طرق أبو داود (4302)، والنسائي (3176) أوله باختلاف يسير في أثناء حديث، وأحمد (23155) واللفظ له.
في هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّصلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: «اترُكوا الحَبَشةَ ما تَرَكوكم»؛ أي: لا تَسْعوا في حَرْبِهم ما دامُوا لمْ يَسعَوْا همْ في حَربِكم؛ وذلكَ لِمَا لَهم مِنَالشَّرِّ والبأْسِ، والحَبَشُ: جِنسٌ مِن أجْناسِ السُّودانِ، وأمَّا تَخصيصُ الحَبَشةِ بتَرْكِ قِتالِهم فَلِأنَّ بِلادَ الحَبَشةِ وغَيرَها بيْنَ المُسلِمينَ وبَيْنهم صِعابٌ وقِفارٌ، فلمْ يُكلَّفِ المُسلِمونَ دُخولَ دِيارِهم؛ لكَثرةِ التَّعبِ وعِظَمِ المَشقَّةِ، وأمَّا إذا دَخَلوا بلادَ المُسلِمينَ قَهرًا، فلا يَجوزُ لأحدٍ ترْكُ القِتالِ؛ لأنَّ الجِهادَ في هذه الحالةِ فرْضُ عَينٍ، «فإنَّه لا يَستَخرِجُ كَنْزَ الكَعْبةِ»؛ أي: الكَنزَ المدفونَ بها؛ والمرادُ: خَرابُها وهَدمُها في آخِرِ الزَّمانِ، «إلَّا ذو السُّوَيقَتينِ مِنَ الحَبَشةِ»؛ أي: إلَّا رَجُلٌ مِنَ الحَبَشةِ مِن صِفَتِه أنَّ ساقَه دَقيقةٌ وصَغيرةٌ.
ولا يُعارِضُ هذا قَولَه تَعالَى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] ؛ لأنَّ معناهُ: آمِنًا إلى قُربِ القِيامةِ وخَرابِ الدُّنْيا.
وقيلَ: يُخَصُّ منه قِصَّةُ ذي السُّوَيقَتينِ، أو أنَّه تَعالَى جعَلَهُ حَرَمًا آمِنًا باعتِبارِ غالِبِ الأَحْوالِ، كما يدُلُّ عليه قَضِيَّةُ ابنِ الزُّبَيرِ، وقِصَّةُ القَرامِطةِ ونَحوُها، والمرادُ بجعْلِه حَرَمًا آمِنًا: أنَّه حُكْمٌ أنَّ على المُسلِمينَ أنْ يُؤَمِّنوا النَّاسَ، ولا يَتعَرَّضوا لأحَدٍ فيه.
وقيلَ: إنَّ ذلكَ لا يَتعارَضُ معَ قَولِه تَعالَى: {حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] ؛ لأنَّ خَرابَ البَيتِ يكونُ في وَقتٍ ليسَ به مُسلِمٌ واحدٌ على وجْهِ الأرْضِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ دَلائلِ نبُوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم.
[مسند أحمد] (11/ 628 ط الرسالة) :
7053 - حدثنا أحمد بن عبد الملك، وهو الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع، يضرب عليها بمسحاته ومعوله ".
أخبار مكة - الفاكهي (1/ 357 ط 2) :
743 - حدثنا عبد الله بن منصور قال: ثنا محمد بن مهران الرازي قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، فيسلبها حليها ويجردها من كسوتها، كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع، يضرب عليها بمسحاته ومعوله ".
المستدرك على الصحيحين (4/ 500) :
8396 - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن الخراساني العدل ببغداد، ثنا أحمد بن ملاعب بن حيان، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".