أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ غَزْوةِ تَبوكَ، قام مِن اللَّيلِ يُصلِّي، فاجتمَعَ وراءَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَحرُسونَه، حتى إذا صَلَّى، وانصرَفَ إليهم، فقال لهم: لقد أُعطيتُ اللَّيلةَ خَمسًا، ما أُعطيَهنَّ أحَدٌ قَبلي: أما أنا، فأُرسِلتُ إلى النَّاسِ كلِّهم عامَّةً، وكان مِن قَبلي إنَّما يُرسَلُ إلى قَومِه، ونُصِرتُ على العَدوِّ بالرُّعبِ، ولو كان بيْني وبيْنَهم مَسيرةُ شَهرٍ، لمُلئَ منه رُعبًا، وأُحِلَّتْ لي الغَنائمُ آكُلُها، وكان مَن قَبلي يُعظِّمونَ أكلَها، كانوا يَحرِقونَها، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مساجدَ وطَهورًا، أينما أدرَكَتْني الصَّلاةُ تَمسَّحتُ وصَلَّيتُ، وكان مَن قَبلي يُعظِّمونَ ذلك، إنَّما كانوا يُصلُّونَ في كَنائسِهم وبيَعِهم، والخامسةُ: هي ما هي؟! قيلَ لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نَبيٍّ قد سَألَ، فأخَّرتُ مَسألتي إلى يومِ القيامةِ، فهي لكم، ولمَن شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - الأرض كلها مسجد# أنبياء - خصائص وفضائل# قيامة - الشفاعة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# غنائم - حل الغنائم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن.

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (7068)، وأخرجه اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (1451) باختلاف يسير، والبيهقي (1099) مختصراً

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ غَزْوةِ تَبوكٍ قام مِن اللَّيلِ يُصلِّي، فاجتمَعَ وراءَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَحرُسونَه، حتى إذا صلَّى وانصرَفَ إليهم، فقال لهم: لقد أُعطيتُ اللَّيلةَ خَمسًا، ما أُعطيَهنَّ أحدٌ قَبلي: أمَّا أنا فأُرسِلْتُ إلى النَّاسِ كلِّهم عامَّةً، وكان مَن قَبلي إنَّما يُرسَلُ إلى قَومِه، ونُصِرْتُ على العَدوِّ بالرُّعبِ، ولو كان بيني وبينهم مَسيرةُ شهرٍ لمُلئَ منه رُعبًا، وأُحِلَّتْ لي الغَنائمُ آكُلُها، وكان مَن قَبلي يُعظِّمونَ أَكلَها، كانوا يَحرِقونَها، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مساجدَ وطَهورًا، أينما أدرَكَتْني الصَّلاةُ تمسَّحْتُ وصلَّيْتُ، وكان مَن قَبلي يُعظِّمونَ ذلك، إنَّما كانوا يُصلُّونَ في كنائسِهم وبيَعِهم، والخامسةُ: هي ما هي! قيل لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأَلَ، فأخَّرْتُ مَسألتي إلى يومِ القيامةِ، فهي لكم ولمَن شهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 7068 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (7068) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4489)، والبيهقي (1099) خصَّ اللهُ سُبحانَه وتَعالى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما لم يخُصَّ به أحَدًا مِنَ الأنْبياءِ قَبلَه، وفي هذا الحَديثِ يُخْبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِهذه الخِصالِ الَّتي لم تَجتَمِعْ كلُّها لأحَدٍ مِنَ الأنْبياءِ إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فيُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ غَزْوةِ تَبوكَ"، وكانَتْ في السَّنةِ التَّاسِعةِ مِنَ الهِجْرةِ، وتَبوكُ في أقْصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ في مُنتَصَفِ الطريقِ إلى دِمَشْقَ، وكانَتْ آخِرَ غَزْوةٍ غَزاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَفْسِه معَ الرومِ، "قامَ منَ اللَّيلِ يُصلِّي؛ فاجتَمَعَ وَراءَه رجالٌ من أصْحابِه يَحرُسونَه"، حتى لا يَنفُذَ إليه أحَدٌ منَ الأعْداءِ، "حتى إذا صَلَّى وانصرَفَ إليهم"، انْتَهى من صَلاتِه وتَوَجَّهَ إلى هؤلاء الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم، "فقال لهم: لقد أُعْطيتُ الليلةَ خَمسًا، ما أُعْطيَهُنَّ أحَدٌ قَبْلي" يعني: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَصَّ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَمسِ خِصالٍ لم يَسبِقْ لنبيٍّ قَبلَه أنْ جُمِعَت له، أو خُصَّ بواحدةٍ منها، وأُولى هذه الخِصالِ: "أمَّا أنا فأُرسِلْتُ إلى الناسِ كلِّهم عامَّةً"، فشمِلَ العرَبَ والعَجَمَ وكلَّ الناسِ بدَعوتِه الشريفةِ، "وكان مَن قَبْلي إنَّما يُرسَلُ إلى قَومِه"، يَختَصُّ بقَومِه الذي أُرسِلَ فيهم كأنْبياءِ بني إسْرائيلَ فقدِ اختَصُّوا بدَعْوَتِهم بَني إسْرائيلَ فقطْ، والثانيةُ: "ونُصِرْتُ على العَدوِّ بالرعْبِ، ولو كان بَيني وبينَهم مَسيرةُ شَهرٍ لَمُلئَ منه رُعبًا"، يَقذِفُ اللهُ في قلوبِ أعْدائِه الخوفَ منه، وهو على بُعْدِ مَسيرةِ شَهرٍ، والثالثةُ: "وأُحِلَّت لي الغنائمُ"، وهي الَّتي يأخُذُها المُسلِمونَ في حَربِهم معَ الكُفَّارِ، "آكُلُها" بمَعنى: أنَّه يَحِلُّ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن حارَبَ معَه أخْذُها وتَقْسيمُها، ومِن ثَمَّ الانتفاعُ بها، "وكان مَن قَبْلي يُعَظِّمونَ أكْلَها، كانوا يُحرِقونَها"، ولم تكُنْ تَحِلُّ لِلأنْبياءِ قَبْلَه، وإنَّما كانوا يَجْمَعونَها فتَأْتي نارٌ فتُحرِقُها، ولعلَّ الحِكْمةَ في إحْراقِ الغَنيمةِ؛ تَحقيقُ إخْلاصِ النيَّةِ لمَن حارَبَ، وأنَّها خالصةٌ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

والرابعةُ: "وجُعِلَت لي الأرضُ مساجِدَ"، أباحَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهذه الأُمَّةِ الصلاةَ حيثُ كانوا تَخْفيفًا عليهم، وتَيْسيرًا خَلا الحمامِ والمَقبرةِ والمكانِ النجِسِ، "وطَهورًا"، وكذلك التيمُّمُ بأيِّ جُزءٍ من أجْزائِها وتُربَتِها إذا انْعدَمَ الماءُ، "أيْنَما أدْرَكَتْني الصلاةُ تمسَّحْتُ وصلَّيْتُ" إظْهارًا لمَعنى: (مساجدَ وطَهورًا)، والتمَسُّحُ يُقصَدُ به التطَهُّرُ والتيَمُّمُ، "وكان مَن قَبْلي يُعَظِّمونَ ذلك"، لم يكُنْ للأُممِ السابقةِ أنْ تُصلِّيَ أو تَتطهَّرَ من جَميعِ الأرضِ، "إنَّما كانوا يُصلُّونَ في كَنائِسِهم وبِيَعِهم"، اختَصُّوا منها بالأماكِنِ المُخصَّصةِ للعِبادةِ كالكنيسةِ وأدْوارِ البِيَعِ، "والخامسةُ: هي ما هي" تَعْظيمًا وتَفْضيلًا لشأْنِها، وما فيها من خَيرٍ لأُمَّةِ الإسْلامِ! "قيلَ لي: سَلْ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سألَ، فأخَّرْتُ مَسْأَلَتي إلى يومِ القِيامةِ، فهي لكم، ولمَن شهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، ومَعنى ذلك كما في الصحيحَيْنِ من حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "وأُعطيتُ الشفاعةَ" وشَفاعَتُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أقْسامٌ؛ منها الشَّفاعةُ العُظْمى المَذْكورةُ هنا، ومنها الشَّفاعةُ الَّتي تَكونُ للمُذْنِبينَ من أهْلِ التَّوْحيدِ، في إخْراجِهم مِنَ النَّارِ، وإدْخالِهمُ الجنَّةَ، أو زيادةِ درَجاتِهم في الجنَّةِ، ومنها الشَّفاعةُ في إدْخالِ الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو رفْعِ الدَّرَجاتِ يَومَ القيامةِ، كلٌّ بحَسَبِ حالِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 639) 7068- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: (( لقد أعطيت الليلة خمسا، ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل لي: سل فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله))

[شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة] (4/ 866) ((‌1451- أخبرنا عيسى بن علي، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال: ثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل فصلى، فاجتمع وراءه قوم من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى، وانصرف إليهم قال: لهم (( لقد أعطاني الله الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلت إلى الناس عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ مني رعبا، وأحلت لي الغنائم كلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، وكانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا، وأينما أدركتني الصلاة تمسحت، وصليت وكان من قبلي إنما كانوا يصلون إلى كنايسهم وبيعهم، والخامسة هي وما هي؟ قيل لي: سل فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولكل من يشهد أن لا إله إلا الله)) وفي الباب عن أبي موسى، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، وعوف بن مالك، وابن عباس، وابن عمر))

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (1/ 222) 1099- وأخبرنا أبو الحسن: على بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار أخبرنا ابن ملحان حدثنا يحيى يعنى ابن بكير حدثنا الليث عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عام غزوة تبوك قام من الليل يصلى فذكر الحديث.

قال:(( لقد أعطيت الليل خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلى )).

فذكر الحديث قال فيه:(( وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتنى الصلاة تمسحت وصليت قال والخامسة قيل لى سل فإن كل نبى قد سأل، فأخرت مسألتى إلى يوم القيامة، فهى لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله )).

أحاديث ذات صلة