بَيْنا نحنُ حَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ ذُكِرَتِ الفِتنةُ، أو ذُكِرَتْ عندَهُ الفِتنةُ، فقال: إذا رأيْتُمُ النَّاسَ قدْ مَرِجتْ عُهودُهم وخفَّتْ أمانتُهم، وكانوا هكذا، وشبَّك بيْنَ أصابعِهِ، فقُلْتُ: فكيف نفعَلُ عندَ ذلك؟ جعَلني اللهُ فِداكَ، فقال لي: الزَمْ بيتَكَ، واملِكْ عليكَ لسانَكَ، وخُذْ ما تعرِفُ، ودَعْ ما تُنكِرُ، وعليكَ بأمرِ الخاصَّةِ، ودَعْ عنكَ أمرَ العامَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - العزلة في الفتن# فتن - ظهور الفتن# فتن - ما يفعل في الفتن# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - موقف المؤمن من الفتن قبل الساعة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4343)، وابن ماجه (3957)، وأحمد (6987) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بينما نحن حول رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذ ذكر الفِتنةَ ، فقال : إذا رأيتم النَّاسَ قد مرَجت عهودُهم ، وخفَّت أماناتُهم وكانوا هكذا .

وشبَّك بين أصابعِه ، قال : فقُمتُ إليه فقلتُ : كيف أفعلُ عند ذلك ! جعلني اللهُ فداك ؟ قال : الزَمْ بيتَك ، واملِكْ عليك لسانَك ، وخُذْ بما تعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ ، وعليك بأمرِ خاصَّةِ نفسِك ، ودَعْ عنك أمرَ العامَّةِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4343 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4343) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10033)، وأحمد (6987) باختلاف يسير، وابن ماجه (3957) بنحوه كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه رضيَ الله عَنهم كيفَ يَعرِفونَ الفِتنَ، وكيفَ يكونُ حالُهم فيها، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما: "بَينَما نحنُ حولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم إذ ذَكرَ الفِتنةَ، فقالَ: إذا رَأيتُم الناسَ قد مرَجتْ عُهودُهم"، أي: ظَهرَ فيهِم وانتشَرَ فسادُ العَهدِ ولم يُوفُوا به، والفِتنةُ هي اختِلاطُ الحقِّ بالباطلِ فلا يُعرَف أهلُ الحقِّ مِن أهلِ الباطلِ، "وخفت أَماناتُهم"، أي: قلَّتْ بَينهمُ الأَمانةُ فأصبَحَ لا يُعرَف بها في ذلك الزمنِ إلا قليلٌ.

"وكانوا هَكذا- وشبَّكَ بينَ أصابِعه-"، أي: خَلَطوا فلا يُميَّز فيهم الطيِّبُ من الخبيثِ والمؤمنُ مِن المنافقِ، قال ابنُ عَمرٍو: "فقمتُ إليه"، أي: إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقلتُ: "كيفَ أفعلُ عندَ ذلكَ! جعلَنِي اللهُ فِداكَ؟"، أي: ما العملُ عندَ ظُهورِ هذا الزمنِ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "الزَمْ بَيتَكَ"، أي: كنْ في بيتِكَ أكثرَ أوقاتِكَ فلا تَخرُجْ إلا لحاجةٍ، "وامْلِكْ عليكَ لِسانَكَ"، أي: ولا تتكلَّمْ فيما يحلُّ بالناسِ ويَنتشِرُ فيهِم حتي يَتركُوكَ وشأنَكَ، فلا تَدخُلْ في الفِتنةِ بقَولٍ أو فعلٍ "وخُذْ بما تَعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ"، أي: اقبَلْ بما هوَ حقٌّ، واترُكْ ما هو باطلٌ "وعلَيكَ بأمرِ خاصَّةِ نفسِكَ، ودَعْ عنكَ أمرَ العامَّةِ"، أي: الزَمْ نفسَكَ وأحوالَها وقومَها ولا تَنشغِلْ بما يحلُّ بالناسِ ويحدُثُ فيهِم، وهذا تأكيدٌ ومَزيدُ خلاصٍ من الفتنةِ.

وهذا كلُّه يُحمَل على أنَّ من عَجزَ عنِ الأمرِ بالمعرُوفِ، أو خافَ الضَّررَ عمومًا، سقطَ عنه الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكَرِ باليدِ واللِّسانِ ويُمكِنُه أن يُنكِرَه بقَلبِه.

أحاديث ذات صلة