- أَتى رجُلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: أَقرِئْني يا رسولَ اللهِ، فقال: اقرَأْ ثلاثًا مِن ذواتِ {الر}، فقال: كَبِرتْ سِنِّي، واشتَدَّ قلبي، وغلُظ لِساني، قال: فاقرَأْ ثلاثًا مِن ذواتِ (حم)، فقال مِثلَ مَقالتِه، فقال: اقرَأْ ثلاثًا مِن المُسبِّحاتِ، فقال مِثلَ مَقالتِه، فقال الرجُلُ: يا رسولَ اللهِ، أَقرِئْني سورةً جامعةً ، فأَقرَأَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} [الزلزلة: 1] حتى فرَغ منها، فقال الرجُلُ: والذي بعَثَك بالحقِّ، لا أَزيدُ عليها أبدًا، ثمَّ أَدبَرَ الرجُلُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ مرَّتينِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# قرآن - الحواميم# قرآن - آداب معلم القرآن ومتعلمه# فضائل سور وآيات - سورة الزلزلة# قرآن - فضائل سور القرآن
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1399) بلفظه، وأحمد (6575) باختلاف يسير، والنسائي (4365) مختصرا ببعض لفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللَّهِ أقرِئني قال أقرَأْ من ذواتِ {الر} قال يا رسولَ اللَّهِ ثقُلَ لساني وغلظ جسمي قال أقرأ من الحواميمِ فقال مِثلَ قولِه الأوَّل قال أقرئكَ من المسبِّحاتِ فقال مثلَ قولِه الأوَّلِ قال عليكَ بالسُّورةِ الجامعةِ الفاذَّةِ { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ٍ} قال فقال الأعرابيُّ حسْبي الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : نتائج الأفكار الصفحة أو الرقم: 3/271 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1399)، وأحمد (6575)، والطبراني (13/ 64) (158) واللفظ لهم.

الرِّفقُ والتَّيسيرُ على النَّاسِ والتَّدرُّجُ بهم في الأعمالِ، مِن أهَمِّ الصِّفاتِ التي علَّمَنا إيَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع المَدعُوِّينَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَجُلًا أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، أقْرِئْني"، أي: علِّمْني شَيئًا أحفَظُه من القُرآنِ، "قال: اقرَأْ من ذَواتِ {الر}"، أي: احفَظِ السُّوَرَ التي أوائِلُها قَولُه تَعالى: {الر}، وهي: (يُونُسُ، وهُودٌ، ويُوسُفُ، وإبراهيمُ، والحِجْر)، قال الرَّجُلُ: "يا رسولَ اللهِ، ثَقُلَ لِساني، وغَلُظَ جِسمي" يعني: تَقدَّمَ بيَ السِّنُّ، فما أستطيعُ أنْ أحفَظَ كما أُريدُ إشارَةً إلى صُعوبةِ حِفظِ تلك السُّوَرِ عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اقرَأْ من الحَواميمِ"، أي: فإنْ كُنتَ لا تَستطيعُ قِراءَتَهُنَّ، فاقْرَأْ من السُّوَرِ التي أوَّلُها: {حم}، وهي سَبْعُ حَواميمَ: (غافِرٌ، وفُصِّلَتْ، والشُّورى، والزُّخرُفُ، والدُّخانُ، والجاثيةُ، والأحقافُ)، "فقال مِثلَ قَولِه الأوَّلِ"، يعني: اعتَذَرَ عن حِفظِها بمِثلِ قَولِه الأوَّلِ من كِبَرِ سِنِّهِ وضَعْفِ جَسَدِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أُقرِئُك من المُسبِّحاتِ" والمُسبِّحاتُ: السُّوَرُ التي أوَّلُها سبَّح ويُسبِّحُ، وهي: (الحَديدُ، والحَشْرُ، والصَّفُّ، والجُمُعةُ، والتَّغابُنُ، والأعْلى)، "فقال مِثلَ قَولِه الأوَّلِ، قال: عليكَ بالسُّورةِ الجامِعَةِ الفاذَّةِ"، أي: المُتَفرِّدَةُ الجامِعَةُ لكُلِّ معانِي الخَيرِ والشَّرِّ في العَمَلِ مِن الفَرائِضِ أو النَّوافِلِ، "{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، قال: فقال الأعْرابيُّ: حَسْبي" يعني: تَكفيني وتُناسِبُني في حِفظِها، والعَمَلِ بما فيها، وهكذا تَدرَّجَ معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من الأطوَلِ إلى الأقصَرِ من السُّوَرِ، وراعَى قُدرَتَه العَقليَّةَ على الحِفظِ، وهذا مِن مُراعاتِه لأحْوالِ النَّاسِ، وتَيسيرِه عليهم في أُمورِ الدِّينِ.

وفي الحديثِ: دَعوَةُ وتَكليفُ النَّاسِ من العِباداتِ ما يُطيقونَ ويَقدِرونَ عليه( ).

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 57) 1399 - حدثنا يحيى بن موسى البلخي، وهارون بن عبد الله، قالا: أخبرنا عبد الله بن يزيد، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو ذ، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال: اقرأ ثلاثا من ذوات الر، فقال: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، قال: فاقرأ ثلاثا من ذوات حاميم، فقال مثل مقالته، فقال: اقرأ ثلاثا من المسبحات، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورة جامعة، فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبدا، ثم أدبر الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح الرويجل مرتين

مسند أحمد مخرجا (11/ 139) 6575 - حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد، حدثني عياش بن عباس، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو ، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أقرئني يا رسول الله، قال له: اقرأ ثلاثا من ذات الر ، فقال الرجل: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، قال: فاقرأ من ذات حم فقال: مثل مقالته الأولى، فقال: اقرأ ثلاثا من المسبحات ، فقال: مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه: إذا زلزلت الأرض حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبدا، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح الرويجل، أفلح الرويجل ، ثم قال: علي به، فجاءه، فقال له: أمرت بيوم الأضحى، جعله الله عيدا لهذه الأمة ، فقال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة ابني، أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله

سنن النسائي (7/ 212) 4365 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، وذكر آخرين: عن عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله عز وجل لهذه الأمة، فقال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل

أحاديث ذات صلة