- كنَّا قُعودًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكَرَ الفِتَنَ، فأكثَرَ في ذكرِها حتى ذكَرَ فِتْنةَ الأحلاسِ ، فقال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما فِتْنةُ الأحلاسِ؟ قال: هي هَرَبٌ وحَرَبٌ، ثم فِتْنةُ السَّرَّاءِ دَخَنُها من تحتِ قدَمَيْ رجُلٍ من أهلِ بيتي يزعُمُ أنَّه منِّي، وليس منِّي، وإنَّما أوليائيَ المُتَّقونَ، ثم يصطلِحُ الناسُ على رجُلٍ كوَرِكٍ على ضِلَعٍ، ثم فِتْنةُ الدُّهَيْماءِ ، لا تدَعُ أحدًا من هذه الأُمَّةِ إلَّا لطَمَتْه لَطْمةً، فإذا قيل: انقَضَتْ، تمادَتْ، يُصبِحُ الرجُلُ فيها مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسْطاطَينِ: فُسطاطِ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه، وفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم، فانتَظروا الدَّجَّالَ من يومِه، أو غَدِه.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - كثرة الهرج# فتن - بدء الفتنة# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - فتنة الدجال# أشراط الساعة - خروج الكذابين والمتنبئين
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6168)، والحاكم (8441)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/158) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

فتنةُ الأحلاسِ هربٌ وحربٌ ، ثم فتنةُ السَّرَّاءِ ، دخنُها من تحتِ قدمِ رجلٍ من أهلِ بيتي ، يزعم أنه مني ، وليس مني وإنما أوليائي المتَّقون ، ثم يصطلِحُ الناسُ على رجلٍ ، كوَرْكٍ على ضِلَعٍ ، ثم فتنةُ الدُّهَيماءِ ، لا تدَع أحدًا من هذه الأمةِ إلا لطمَتْه لطمةً ، فإذا قيل : انقضَتْ ، تمادَتْ ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ، ويُمسي كافرًا ، حتى يصيرَ الناسُ إلى فسطاطَين ، فسطاطُ إيمانٍ لا نفاقَ فيه ، وفُسطاطُ نفاقٍ لا إيمانَ فيه ، فإذا كان ذاكم فانتظِروا الدَّجَّالَ من يومِه أو غدِه الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4194 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4242)، وأحمد (6168) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ أصحابَه رضِيَ اللهُ عنهم بأزمانِ الفِتَنِ وما بها؛ حتَّى يَحذَرُوها ويَحذرُوا منها، ويكونَ رأيُهم راشدًا مُوفَّقًا.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِندَما ذَكَر الفِتنَ بين أصحابِه حتى أكثرَ الكلامَ والتبيينَ فيها، كما أخبرَ ابنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما -كما عِندَ أبي داودَ-: "فِتنةُ الأَحلاسِ؟" والأَحلاسُ جمعُ حِلْسٍ: وهوَ الكِساءُ الذي يَلِي ظَهرَ البَعيرِ، وقيلَ: سُمِّيتْ بذلكَ لدَوامِها وطُولِ بَقائِها، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هي هَرَبٌ وحَرَبٌ"، أي: يكونُ النَّاسُ في تلكَ الفِتنةِ في بَعضِهم فرارٌ مِن قِتالٍ وعَداوةٍ، وبينَ بَعضِهم حَربٌ وقِتالٌ حتَّى تُذهِبَ المالَ والولدَ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فِتنةُ السرَّاءِ" وهي تلكَ الفِتنةُ التي تَلي فِتنةَ الأحلاسِ، ويكونُ سبَبُ وُقوعِها البَطَرَ، وأشَرَ النِّعمةِ، وكثرةَ المعاصي معَ كَثرةِ التَّنعُّمِ، وما بالنَّاسِ مِن الصِّحَّةِ والرَّخاءِ، "دَخَنُها"، أي: مَبدؤُها، "مِن تَحتِ قَدَميْ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي، يزعُمُ أنَّه منِّي، وليسَ منِّي، وإنَّما أوليائي المُتَّقونَ"، أي: إنَّ الذي سَيسعى في إثارتِها رَجُلٌ يمتدُّ نسَبُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ تبرَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نَسبِه هذا؛ لأنَّ الصِّلةَ التي بينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبينَ المسلمينَ هيَ تَقوى اللهِ عزَّ وجلَّ.

قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ثمَّ يَصطَلِحُ النَّاسُ على رَجُلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَعٍ"، أي: يَجتَمِعونَ على بَيعةِ رَجُلٍ ليسَ أهلًا لتِلكَ البَيعةِ، فهيَ مِثلُها مِثلُ الوَرِكِ الذي لا يَستقِيمُ على ضِلَعٍ؛ لثِقَلِ الوَرِكِ عنِ الضِّلَعِ.

ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفِتْنةَ التي تَلِيها فقال: "فِتنةُ الدُّهَيْماءِ"، أي: الفِتنةُ السَّوداءُ المُظلِمةُ، "لا تَدَعُ أحدًا مِن هذِه الأُمَّةِ إلَّا لَطَمتْه لَطْمةً"، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّتِها، وضَررِها، وشُمولِها لكلِّ مَن شَهِدَها، واللَّطمُ: الضَّربُ على الوَجهِ، "فإذا قيلَ: انقَضتْ تَمادتْ"، أي: كلَّما ظنَّ النَّاسُ أنَّها انْتهَت استمرَّتْ وعَظُمتْ، "يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا، ويُمسي كافرًا"؛ وذلكَ لِهَولِها وعِظَمِها، فتَحتارُ مَعها عُقولُ الرِّجالِ، "حتَّى يَصيرَ النَّاسُ إلى فُسطاطَينِ: فُسطاطِ إيمانٍ لا نِفاقَ فيهِ، وفُسطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيهِ"، أي: حتَّى يَنقسِمَ النَّاسُ في تلكَ الفِتنةِ إلى فَرِيقَينِ: فريقِ إيمانٍ خالصٍ، وفريقِ نِفاقٍ خالصٍ.

والفُسطاطُ: الخَيمةُ.

"فإذا كانَ ذاكُم"، أي: فإذا ظَهرَ فِيكمْ ذلكَ، "فانتَظِروا الدَّجَّالَ مِن يَومِه أو غَدِه"، أي: إنَّها عَلامةُ ظُهورِ الدَّجَّالِ.

وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن علاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: التَّحذيرُ مِن الإيمانِ الذي يَشوبُه النِّفاقُ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (10/ 309 ط الرسالة) ((6168- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الله بن سالم، حدثني العلاء بن عتبة الحمصي، أو اليحصبي، عن عمير بن هانئ العنسي، سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: (( هي فتنة هرب وحرب، ثم فتنة السراء، دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، إنما وليي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقطعت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد)).

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 513) ‌8441- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عون بن سفيان الطائي بحمص، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ثنا عبد الله بن سالم الحمصي، عن العلاء بن عتبة اليحصبي، عن عمير بن هانئ العبسي، قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن وأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: (( هي فتنة هرب وحرب، ثم فتنة السرى- أو السراء- ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهماء لا تدع من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقطعت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).

[حلية الأولياء – لأبي نعيم]- ط السعادة] (5/ 158) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا عبد الله بن سالم الحمصي عن العلاء بن عتبة اليحصبي عن عمير بن هانى العنسي.

قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا، فذكر الفتن فأكثر ذكرها، حتى ذكر فتنة ‌الاحلاس، فقال قائل وما فتنة ‌الاحلاس؟ قال هى فتنة حرب، ثم فتنة السر أدخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيما لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فاذا قيل انقطعت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، حتى تصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لانفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال في اليوم أو غد)).

غريب من حديث عمير والعلاء لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث عبد الله بن سالم.

أحاديث ذات صلة