لما خرَجَتِ الحَروريَّةُ أتَيتُ عليًّا، فقلتُ: آتي هؤلاءِ القومَ، فلبِستُ أحسَنَ ما يكونُ من حُلَلِ اليمَنِ -قال أبو زُمَيلٍ: وكان ابنُ عبَّاسٍ رجُلًا جميلًا جَهيرًا- قال ابنُ عبَّاسٍ: فأتَيتُهم، فقالوا: مرحبًا بك يا أبا عبَّاسٍ، ما هذه الحُلَّةُ؟ قال: ما تَعيبونَ عليَّ؟ لقد رأيتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسَنَ ما يكونُ من الحُلَلِ.
أخرجه أبو داود (4037) واللفظ له، والحاكم (2656)، وابن عساكر (42/ 463) مطولا.
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال : لما خرجت الحروريةُ أتيتُ عليًّا ، فقال : ائتِ هؤلاءِ القومَ فلبستُ أحسنَ ما يكونُ من حُلَلِ اليمنِ ، قال أبو زميلٍ : وكان ابنُ عباسٍ رجلًا جميلًا جهيرًا ، قال ابنُ عباس : فأتيتُهم ، فقالوا : مرحبًا بك يا ابنَ عباسٍ ، ما هذه الحُلَّةُ ؟ قال : ما تعيبون عليَّ ؟ لقد رأيتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أحسنَ ما يكونُ من الحُلَلِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4037 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن الحَرُوريَّةُ هم فِئةٌ مِن الخَوارجِ، وسُمُّوا بالحَروريَّةِ نِسبةً إلى حَروراءَ، وهي مَوضعٌ قريبٌ مِن الكوفةِ، وهي البلَدُ الَّتي اجتَمَع الخوارجُ فيها أوَّلَ أمْرِهم، وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهُما فيهِم: "لَمَّا خرَجَتِ الحَروريَّةُ"، أي: ظهَر الخوارِجُ، "أتَيتُ عليًّا"، أي: ابنَ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه وكان أميرًا للمُؤمِنينَ آنَذاك؛ فقال عليٌّ لابنِ عبَّاسٍ: "ائْتِ هؤلاءِ القومَ"، أي: اذهَبْ إليهِم وتكَلَّمْ معَهم وناظِرْهم؛ عَسى أن يَعرِفوا الحقَّ فيَتَّبِعوه، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ: فلَبِستُ أحسَنَ ما يَكونُ مِن حُلَلِ اليَمَنِ"، والحُلَّةُ: تتَكوَّنُ مِن ثَوبَينِ إزارٍ ورِداءٍ، قال أبو زُمَيلٍ، وهو سِماكُ بنُ الوَليدِ أحَدُ رُواةِ الحديثِ: "وكان ابنُ عبَّاسٍ رَجُلًا جَميلًا جَهيرًا"، أي: ذا مَنظَرٍ، "قال ابنُ عبَّاسٍ: فأتَيتُهم"، أي: الحَرُوريَّةَ؛ "فقالوا: مَرحَبًا بك يا ابنَ عبَّاسٍ، ما هذه الحُلَّةُ؟"، أي: مُنكِرين على ابنِ عبَّاسٍ رفَاهِيَةَ وحُسْنَ ثِيابِه، "فقال لَهمُ ابنُ عبَّاسٍ: ما تَعيبُون علَيَّ؟"، أي: أتُنكِرون علَيَّ ثيابي؟ "لقد رَأيتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحسَنَ ما يَكونُ مِن الحُلَلِ"، أي: بَيانًا منه أنَّ فِعْلَه كان تَأسِّيًا بفِعْلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولا مانِعَ في الدِّين أن يَكونَ الرَّجلُ جَميلًا وثوبُه جَميلًا.
في هذا الحديث: بيانٌ لِسَعَةِ عِلمِ وفَهْمِ ابنِ عبَّاسٍ وحُسنِ مُناظَرتِه؛ حيث إنَّ مَعرِفتَه السَّابِقةَ بالخَوارِجِ أنَّهم كانوا يوجِبون التَّزهُّدَ في الثِّيابِ والمظهَرِ، فقَصَد ابنُ عبَّاسٍ لُبسَ أحسَنِ الثِّيابِ مُبيِّنًا لهم سَعةَ الدِّينِ وجَهْلَهم به.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ.
سنن أبي داود (4/ 45) :
4037 - حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي، حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس ، قال: لما خرجت الحرورية أتيت عليا رضي الله عنه فقال: ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن - قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا - قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قال: ما تعيبون علي لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل قال أبو داود: اسم أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي
المستدرك على الصحيحين (2/ 164) :
2656 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، من أصل كتابه، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، ثنا أبو زميل سماك الحنفي، ثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار، وهم ستة آلاف، أتيت عليا، فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم.
قال: إني أخاف عليك.
قلت: كلا.
قال ابن عباس: فخرجت إليهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، قال أبو زميل كان ابن عباس جميلا جهيرا.
قال ابن عباس: فأتيتهم، وهم مجتمعون في دارهم، قائلون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس فما هذه الحلة؟ قال: قلت: ما تعيبون علي، لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل، ونزلت: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، لأبلغكم ما يقولون المخبرون بما يقولون فعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بالوحي منكم، وفيهم أنزل: وليس فيكم منهم أحد.
فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا، فإن الله يقول: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] قال ابن عباس: وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم مسهمة وجوههم من السهر، كأن أيديهم وركبهم تثنى عليهم، فمضى من حضر، فقال بعضهم: لنكلمنه ولننظرن ما يقول.
قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثا.
قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله، وقال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] وما للرجال وما للحكم؟ فقلت: هذه واحدة.
قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل، ولم يسب ولم يغنم، فلئن كان الذي قاتل كفارا لقد حل سبيهم وغنيمتهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم.
قلت: هذه اثنتان، فما الثالثة؟ قال: إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.
فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يرد به قولكم أترضون؟ قالوا: نعم.
فقلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب، ونحوها من الصيد، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى قوله {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل، أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم؟، وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة، أخرجت عن هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة ثم يستحلون منها ما يستحل من غيرها؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم، ولئن قلتم: ليست أمنا لقد كفرتم فإن الله يقول: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها، صرتم إلى ضلالة فنظر بعضهم إلى بعض، قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، وأريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين: " اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله " فقال المشركون: لا والله ما نعلم إنك رسول الله لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم إنك تعلم أني رسول الله، اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله " فوالله لرسول الله خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه، قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان، وقتل سائرهم على ضلالة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (42/ 463) :
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد المزكي وأبو المعالي ثعلب بن جعفر بن أحمد السراج قالا أنا أبو الحسن عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله القطان أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن أنا أبو العباس عبد الله بن عتاب أنا بكار بن قتيبة البكراوي نا عمر بن يونس نا عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل حدثني ابن عباس قال لما اجتمعت الخوارج في دارها وهم ستة الاف أو نحوها قلت لعلي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي ألقى هؤلاء القوم فقال إني أخافهم عليك قال فقلت كلا قال ثم لبس حلتين من أحسن الحلل قال وكان ابن عباس جميلا جهيرا قال فأتيت القوم قال فلما نظروا إلي قالوا مرحبا مرحبا يا ابن عباس فما هذه الحلة قال قلت وما تنكرون من ذلك لقد رأيت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أحسن الحلل قال ثم تلوت عليهم " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده " قالوا فما جاء بك قلت جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن عند المهاجرين والأنصار ولا أرى فيكم أحد منهم ولا بلغتكم ما قالوا وأبلغهم ما تقولون فما تنقمون من علي ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصهره قال فأقبل بعضهم على بعض وقالوا لا تكلموه فإن الله يقول " بل هم قوم خصمون " وقال بعضهم وما يمنعنا من كلامه وهو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويدعونا إلى كتاب الله قال قالوا ننقم عليه خلال ثلاث قال قلت وما هن قالوا أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله وما للرجال ولحكم الله وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فإن كان الذي قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم ما حل قتالهم قال وأما الثالثة فإنه محا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير المشركين قال قلت لهم هل غير هذا قالوا حسبنا هذا قال قلت أرأيتم إن خرجت إليكم من هذا من كتاب الله وسنة رسوله أراجعون أنتم قالوا وما يمنعنا قال قلت ما قولكم إنه حكم الرجال في أمر الله وما للرجال ولحكم الله فإني سمعت الله يقول في كتابه " يحكم به ذوا عدل منكم " في ثمن صيد أرنب أو نحوه يكون قيمته ربع درهم فوض الله الحكم فيه إلى الرجال ولو شاء أن يحكم لحكم وقال " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما أخرجت من هذه قالوا نعم قال قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فإنه قاتل أمكم وقال الله " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " فإن زعمتم أنها ليس بأمكم فقد كفرتم وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباؤها فانتم بين ضلالتين أخرجت من هذه قالوا نعم قال وأما قولكم فإنه محا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير المشركين فإني انبئكم بذلك عن من ترضون وأراكم قد منعتموه أما تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو فقال يا علي اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو قال فقالوا لو نعلم بأنك رسول الله ما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك قال فقال اللهم إنك تعلم أني رسولك قال ثم اخذ الصحيفة فنحاها بيده ثم قال يا علي اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو فوالله ما أخرجه الله بذلك من النبوة أخرجت من هذه قالوا نعم قال فرجع ثلثهم وانصرف ثلثهم وقتل سائرهم على ضلالة