أنَّ ابنَ أُمِّ مَكتومٍ قال لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ بَيْني وبيْنَ المسجِدِ أشياءَ، ورُبَّما وجَدْتُ قائدًا، ورُبَّما لم أجِدْ، قال: ألستَ تَسمَعُ النِّداءَ؟ قُلْتُ: بَلى، قال: فإذا سمِعْتَ النِّداءَ فامْشِ إليها، ثُم سأَلَه رَجلٌ آخَرُ عن مِثلِ ذلك؟ فقال: فإذا سمِعْتَ النِّداءَ فآذِنْ، ولم يُرخِّصْ له، ثُم قال: لقد همَمْتُ آنْ آمُرَ رَجلًا يُصلِّي بالنَّاسِ، ثُم آتيَ أقوامًا لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ، فأُحَرِّقَ عليهم.

الدلالات الموضوعية:# أذان - من سمع النداء لزمته الإجابة# صلاة الجماعة والإمامة - التخلف عن الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - الحرص على حضور الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - فضل صلاة الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - هل يرخص للأعمى بترك الجماعة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن شداد بن الهاد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5879) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (657) باختلاف يسير صلاةُ الفجرِ وصَلاةُ العِشاءِ لهما خُصوصيَّةٌ عظيمةٌ في الفَضْلِ؛ حيث تَنْفي المُواظَبةُ عليهما آفةَ النِّفاقِ مِنَ القلبِ؛ فقدْ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهما أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ، حيثُ يقولُ في هذا الحَديثِ: "إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ، وصلاةُ الفجرِ"، أي: إنَّ أصْعبَ وأشدَّ صلاةٍ في المُواظَبةِ عليها، والحِفاظِ على أدائِها، عِند المنافقين: صلاتَا العِشاءِ والفجرِ، "ولو يَعلَمون ما فيهما لَأَتَوْهُمَا"، أي: ولو يَعلمون ما فيهما مِنَ الأجرِ والثَّوابِ لجاؤُوا يَحضُرونهما، "ولو حَبْوًا"، أي: ولو زَحْفًا، "ولقدْ هَمَمْتُ"، أي: كِدْتُ أَفْعَلُ، "أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ"، أي: آمُرَ رجلًا يُقيمُ الصَّلاةَ، "ثمَّ آمُرَ رجلًا فيُصلِّيَ بالنَّاسِ"، أي: آمُرَ رجلًا أنْ يُصلِّيَ إمامًا بالنَّاسِ بدلًا منِّي، "ثمَّ أَنطلِقَ معي برِجالٍ"، أي: ثمَّ آخُذ رجالًا، وأَنطلِق بهم، "معهم"، أي: مع هؤلاء الرِّجالِ، "حُزَمٌ"، والحُزَمُ جَمْعُ حُزْمَةٍ، وهي ما يُجمَعُ في رِباطٍ واحدٍ، "مِن حَطَبٍ"، الحطبُ هو الخشبُ اليابِسُ، الَّذي يُستخدَمُ كوَقودٍ في الإشعالِ، "إلى قَوْمٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ"، أي: فَأَذهب بهؤلاء الرِّجالِ الَّذين معهم حُزَمُ الحطبِ إلى أولئك الَّذين لا يشهدون صلاةَ الجماعةِ في المسجِدِ، "فَأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ"، أي: فأُشعِلَ النَّارَ في بُيوتِ الَّذين لا يَشهَدونَ صلاةَ الجماعةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ الحِفاظَ على صلاةِ العِشاءِ والفجرِ سلامةٌ مِنَ النِّفاقِ.

وفيه: الحَثُّ على شُهودِ صلاةِ الجماعةِ، والتَّحذيرُ مِنْ تَرْكِها.

وفيه: أنَّ تَرْكَ صلاةِ العِشاءِ والفجرِ مِن صِفاتِ المنافقينَ.( ).

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (15/ 111) 5879 - كما حدثنا عبد العزيز بن أبي عقيل اللخمي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، أن ابن أم مكتوم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بيني وبين المسجد أشياء، وربما وجدت قائدا وربما لم أجد؟ قال: " ألست تسمع النداء "؟ قلت: بلى، قال: " فإذا سمعت النداء فامش إليها "، ثم سأله رجل آخر عن مثل ذلك.

فقال: " فإذا سمعت النداء فآذن " ولم يرخص له.

ثم قال: " لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم آتي أقواما لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم " فكان فيما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوابه من سأله من أهل الضر بالجواب الذي أجابه به مع ضره الذي هو عليه، إذ كان الفرض لا يسقط به عنه في حضور الجماعة، وهو في ذلك كمن لا ضر به، فكان من رسول الله عليه السلام ما قد عقلنا أن حضور الجماعات واجب على المطيقين له، وأن ذلك مما يخاطب به جميع أهله قبل سقوط فرضه عمن سقط عنه بقيام غيره به.

وفي حديث أبي هريرة الذي رويناه، وفي غيره مما قد روينا في هذا الباب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك القول له أن رأى في الناس رقة، وهي القلة، فلم تكن تلك الجماعة التي حضرت لتلك الصلاة هي الجماعة المطلوبة لحضور مثلها، فكان ذلك الوعيد الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة