- انطلَقتُ أنا وعَمرُو بنُ العاصِ، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعهُ دَرَقةٌ أو شِبهُ الدَّرَقةِ ، فجلَسَ فاستَتَرَ، فبالَ وهو جالِسٌ، فقُلتُ أنا وصاحِبي: انْظُروا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبولُ كما تَبولُ المَرأةُ، وهو جالِسٌ، فأَتانا، فقال: أوَمَا علِمتُم ما لَقيَ صاحِبَ بَني إسرائيلَ؟ كان إذا أصابَ أحَدَهم شيءٌ مِنَ البَولِ قرَضَهُ بالمِقراضِ، فنَهاهم عن ذلك، فعُذِّبَ في قَبرِهِ.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# طهارة - آداب دخول الخلاء# طهارة - إبعاد المتخلي واستتاره# آداب قضاء الحاجة - البول قائما وقاعدا
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالرحمن بن حسنة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5206) واللفظ له، وأبو داود (22) باختلاف يسير، وابن ماجة (346) بنحوه.

الشرح والتوضيح

انطلَقتُ أَنا وعَمرُو بنُ العاصِ ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ ومعَهُ دَرَقةٌ ثمَّ استَترَ بِها ، ثمَّ بالَ ، فقلنا: انظُروا إليهِ يبولُ كما تبولُ المرأةُ فسمعَ ذلِكَ ، فقالَ : ألم تَعلَموا ما لقيَ صاحبُ بَني إسرائيلَ ، كانوا إذا أصابَهُمُ البولُ قطَعوا ما أصابَهُ البولُ منهُم ، فنَهاهم فعُذِّبَ في قبرِهِ الراوي : عبدالرحمن بن حسنة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 22 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (22) واللفظ له، والنسائي (30)، وابن ماجه (346)، وأحمد (17795).

علَّمنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كَشْفَ العَورةِ يَقتَضي البُعدَ عَن النَّاسِ والتَّستُّرَ والتَّحرُّزَ، كما علَّمَنا أن نتَحرَّزَ من رَذاذِ البَولِ؛ حتَّى لا يُصيبَ الثَّوبَ أو الجسَدَ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَنةَ رضِيَ اللهُ عنه: "انطلَقْتُ أنا وعمرُو بنُ العاصِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَج ومعَه دَرَقةٌ، ثمَّ استَتَر بها، ثمَّ بال"، أي: إنَّه جلَس صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَبولَ، وستَر نفسَه بهذا الدَّرَقِ، والدَّرَقةُ هي: الدِّرعُ مِن الجلدِ، قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلنا: "انظُروا إليه، يَبولُ كما تَبولُ المرأةُ"، أي: يَجلِسُ على الأرضِ لِيَتبوَّلَ كما تَجلِسُ المرأةُ، ويَستتِرُ ويتَوارى عن الأعيُنِ بحاجزٍ كما تَفعَلُ المرأةُ، وقد قالوا ذلك استِغرابًا وتعَجُّبًا، أو استِفْسارًا عن هذا الفِعلِ الَّذي خالَف عادَتَهم الجاهليَّةَ في تَبوُّلِ الرِّجالِ قِيامًا، فسَمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَهم هذا؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَم تَعلَموا ما لَقِي صاحبُ بني إسرائيلَ؟"، أي: واحدٌ منهم، والمرادُ: ألَم تعلَموا ما أصابه مِن العذابِ والعِقابِ؟! "كانوا إذا أصابَهم البَولُ قطَعوا ما أصابَه البولُ مِنهم"، أي: كان مِن شَريعتِهم أن يتَحرَّزوا مِن البولِ، وكان مِن التَّشْديدِ عليهم أن يَقطَعوا مِن ثِيابِهم الجزءَ الَّذي أصابَه البولُ ولا ينتَفِعوا به، "فنهاهم"، أي: هذا الرَّجلُ الذي أشار إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذا الفِعلِ؛ "فعُذِّب في قَبرِه"، أي: فكان جَزاؤُه العذابَ في قبرِه، فحذَّرهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إنكارِ الاحترازِ مِن البولِ؛ لئلَّا يُصيبَهم ما أصاب اليهوديَّ.

قيل: إنَّ المرادَ مِن قَطْعِ ما أصابهم مِن جِلدِهم هي الجلودُ التي كانوا يَلبَسونها، وقيل: بل هو جِلدُ جسَدِهم؛ لأنَّ هذا مِن الإصرِ الَّذي كان عليهم.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من عدمِ التَّحرُّزِ من البولِ.

وفيه: التَّحذيرُ من مُخالفةِ أحكامِ اللهِ، وأنَّ جزاءَ ذلك العذابُ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (13/ 203) 5206 - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان بن مهران قال: حدثنا زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: " انطلقت أنا وعمرو بن العاص، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه درقة، أو شبه الدرقة، فجلس، فاستتر، فبال وهو جالس، فقلت أنا وصاحبي: انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبول كما تبول المرأة وهو جالس، فأتانا فقال: " أوما علمتم ما لقي صاحب بني إسرائيل؟، كان إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضه بالمقراض، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره "

5207 - حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة، ثم ذكر مثله فقال قائل: وما وجه ما عذب عليه هذا الذي نهى من نهاه من بني إسرائيل عن قطع جلده بالمقراض، حتى عذب من أجل ذلك في قبره، وقطع جلود بني آدم بالمقاريض معصية؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل، وعونه: أنه قد يحتمل أن يكون كان من شريعة بني إسرائيل في الأبوال إذا أصابت أبدانهم أن يقطعوها بالمقاريض، فنهاهم ذلك الرجل عن ذلك، فكان بنهيه إياهم عنه آمرا لهم بترك شريعتهم، فكان ذلك من أعظم المعاصي، فعوقب على ذلك في قبره، والله نسأله التوفيق

سنن أبي داود (1/ 6) 22 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم فعذب في قبره، قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل، عن أبي موسى، في هذا الحديث قال: جلد أحدهم، وقال عاصم: عن أبي وائل، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جسد أحدهم

[سنن ابن ماجه] (1/ 124) 346 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يده الدرقة، فوضعها ثم جلس، فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه، يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره .

قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أنبأنا الأعمش فذكر نحوه

أحاديث ذات صلة