أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا كما أَخَذَ على النِّساءِ في القُرْآنِ: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] الآيةَ، فمَن أصاب منكم حدًّا، فعُجِّلتْ له عُقوبتُه فهو كفَّارتُه، ومَن أُخِّرَ عنه، فأمْرُه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، إنْ شاء غَفَرَ له، وإنْ شاء عذَّبَه.
أخرجه البخاري (6801)، وأحمد (22668)، والدارمي (2497)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2390) واللفظ لهم جميعا.
أخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما أخَذَ على النِّساءِ سِتًّا: ألَّا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكم، ولا يَعضَهْ بعضُكم بعضًا، ولا تَعصوني في مَعروفٍ، فمَن أصابَ منكم منهنَّ حَدًّا، فعُجِّلَ له عُقوبتُه فهو كفَّارتُه، وإنْ أُخِّرَ عنه، فأمْرُه إلى اللهِ؛ إنْ شاءَ عَذَّبَه، وإنْ شاءَ رَحِمَه.
الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22668 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4894)، ومسلم (1709) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يقولُ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ رضِيَ اللهُ عنه: "أخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما أخَذَ على النِّساءِ سِتًّا"، وفي روايةِ النَّسائيِّ: "ألَا تُبايِعوني على ما بايَعَ عليه النِّساءُ"، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَّا تُشْركوا باللهِ شَيئًا"، وذلك بأنْ تكُونوا على التَّوحيدِ الخالِصِ مِن الشِّركِ، وإفرادِ اللهِ بالعبادةِ، مُقابِلَ أنْ تكونَ لكم الجنَّةُ، "ولا تَسْرِقوا"؛ لأنَّ الإسلامَ جاءَ لحِمايةِ الأمْوالِ، "ولا تَزْنوا"؛ لأنَّ الإسلامَ يَحْمي أعْراضَ النَّاسِ وأنسابَهم، "ولا تَقتُلوا أوْلادَكُم"، وخُصَّ القَتلُ بالأوْلادِ؛ لأنه قَتلٌ وقَطيعةُ رَحِمٍ؛ فالعِنايةُ بالنَّهيِ عنه آكَدُ، ولأنَّه كان شائِعًا فيهم، وهو وأْدُ البَناتِ وقَتلُ البَنينَ؛ خَشْيةَ الفَقْرِ، "ولا يَعضَهْ بعضُكُم بَعضًا"، أي: لا يَسخَرْ ولا يَأْتِ ببُهْتانٍ أو نَميمةٍ، "ولا تَعْصوني في مَعْروفٍ" والعِصْيانُ خِلافُ الطَّاعةِ، والمَعْروفُ هو ما عُرِفَ مِن الشَّارِعِ حُسنُهُ نَهْيًا وأَمْرًا؛ فالمُرادُ منه التَّنْبيهُ على عِلَّةِ وُجوبِ الطَّاعةِ في المَعْروفِ، وعلى أنَّه لا طاعةَ للمَخْلوقِ في غَيرِ المَعْروفِ، "فمَن أصابَ منكم منهُنَّ حَدًّا" من تِلك المَنْهيَّاتِ دُونَ الشِّرك؛ إذ لا كفَّارةَ للشِّركِ سِوى التَّوْبةِ عنه، والرُّجوعِ للتَّوْحيدِ، "فعُجِّلَ له عُقوبَتُهُ" فأُقيمَ عليه الحَدُّ في الدُّنيا، "فهو كَفَّارتُهُ"طَهورٌ يُطَهِّرُهُ اللهُ به مِن دَنَسِ المَعصيةِ؛ فَلا يُعاقَبُ عليه في الآخِرةِ، "وإنْ أُخِّرَ عنه" لم يُقَم عليه الحدُّ في الدُّنيا، "فأمْرُهُ إلى اللهِ؛ إنْ شاءَ عذَّبَهُ، وإنْ شاءَ رَحِمَهُ، "مُفَوَّضٌ إلى اللهِ، إنْ شاءَ عَذَّبَه بِعَدْلِهِ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَه بِفَضلِهِ.
وجاءَتِ المُبايَعةُ على تِلك المُحرَّماتِ تَشْديدًا عليها.
وقيلَ: والحِكْمةُ في التَّنْصيصِ على كَثيرٍ من المنهيَّاتِ دُونَ المَأْموراتِ: أنَّ الكفَّ أيسَرُ من إنْشاءِ الفِعلِ؛ لأنَّ اجتِنابَ المَفاسِدِ مُقدَّمٌ على اجتِلابِ المَصالِحِ، والتَّخلِّي عن الرَّذائِلِ قَبلَ التَّحلِّي بالفَضائِلِ( ).
[صحيح البخاري] (8/ 162) :
6801 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته، وكل محدود كذلك إذا تاب قبلت شهادته
[مسند أحمد] (37/ 341 ط الرسالة) :
22668 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة.
قال خالد: أحسبه ذكره عن أبي أسماء، قال قال: عبادة بن الصامت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء ستا: " أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا يعضه بعضكم بعضا، ولا تعصوني في معروف، فمن أصاب منكم منهن حدا فعجل له عقوبته فهو كفارته، وإن أخر عنه، فأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه "
مسند الدارمي - ت حسين أسد (3/ 1594) :
2497 - حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه في مجلس: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، فمن وفى منكم، فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فستره الله، فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، ومن أصاب شيئا فعوقب به في الدنيا، فهو كفارة له قال: فبايعناه على ذلك
شرح مشكل الآثار (6/ 168) :
2390 - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: حدثنا الشافعي، قال: وأنبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا يعضه بعضكم بعضا، ولا تعصوني في معروف أمرتكم به، فمن أصاب منكم منهن واحدة فعجلت عقوبته فهو كفارته، ومن أخرت عقوبته فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له " فتأملنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث " ولا يعضه بعضكم بعضا " لنقف على المراد به إن شاء الله.
فوجدنا المزني قد حدثنا قال: قال الشافعي رحمه الله: من كذب على أخيه فقد عضهه.
ووجدنا أبا قرة محمد بن حميد قد حدثنا قال: سمعت سعيد بن كثير بن عفير يقول: العاضهة الساحرة.
قال: وأنشدنا في ذلك