سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتخوَّفُ على أُمَّتِه سِتَّ خِصالٍ: إمرَةُ الصِّبيانِ، وكثرَةُ الشُّرطِ، والرِّشوَةُ في الحُكمِ، وقطيعةُ الرَّحِمِ، واستِخْفافٌ في الدَّمِ، ونَشْوٌ يتَّخِذونَ القُرْآنَ مَزاميرَ، يُقدِّمونَ الرَّجُلَ ليس بأَفْقَهِهم ولا أفضَلِهم يُغَنِّيهم غِناءً.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - كثرة الهرج# صلاة الجماعة والإمامة - من أحق بالإمامة# أشراط الساعة - هلاك الأمة على يدي أغيلمة سفهاء# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# أقضية وأحكام - نهي الحاكم عن الرشوة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عابس الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (18/ 37) (62) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني (1023)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (1482) بنحوه

الشرح والتوضيح

بادِرُوا بِالأعمالِ خِصالا سِتًّا : إمارةُ السفهاءِ ، و كَثْرَةُ الشُّرَطِ ، و قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، و بَيْعُ الحُكْمِ ، و استخفافًا بِالدَّمِ ، ونَشْوٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزَامِيَرًا ، يُقَدِّمُونَ الرجلَ ليس بأفقهِهِمْ و لا َأعْلَمِهِمْ ، مايُقَدِّمُونَهُ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ الراوي : ابن عم عابس الغفاري المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 979 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (1553) بلفظه، وأحمد (16040)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1389)، والحارث في ((مسنده)) (613) باختلاف يسير.

حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أُمَّتَهُ على المُداوَمةِ على الأعْمالِ الصَّالحةِ والمُسارَعةِ إليها؛ حتَّى يكونَ المُسلمُ على أتمِّ الاستِعْدادِ لِلقاءِ اللهِ تَعالى.

وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه: "بادِروا بالأعْمالِ خِصالًا سِتًّا" والمُرادُ: سارِعوا وسابِقوا بالاشتِغالِ بالأعْمالِ الصَّالحةِ قَبلَ وُقوعِ سِتِّ عَلاماتٍ من أشْراطِ السَّاعةِ، وأوَّلُ هذه العلاماتِ هي: " إمارةُ السُّفَهاءِ"، بمَعْنى وِلايةِ السُّفَهاءِ للحُكمِ، وهُمُ الجُهَّالُ عِلمًا وعَمَلًا، وخِفافُ العُقولِ، وذلِكَ لِمَا يَحدُثُ في إمارَتِهِم من التَّعسُّفِ والطَّيْشِ والخِفَّةِ، وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ من حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ كَعْبَ بنَ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه سأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وما إمارةُ السُّفَهاءِ؟ قال: أُمراءُ يكونون بَعْدي لا يَقْتَدون بهَدْيِي، ولا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتي، فمَن صَدَّقَهم بكَذِبِهم وأعانَهُم على ظُلمِهِم، فأولئك لَيْسوا مِنِّي، ولستُ منهم، ولا يَردوا عليَّ حَوْضي، ومَن لم يُصَدِّقْهم بكَذِبِهم ولم يُعِنْهم على ظُلمِهِم، فأولئك مِنِّي، وأنا منهم، وسيَرِدونَ عليَّ حَوْضي".

وثاني العَلاماتِ: "كَثْرةُ الشُّرَطِ"، وهُمْ أعْوان الوُلاةِ، والمُرادُ كَثْرَتُهُم بِأبْوابِ الأُمَراءِ، فيَكثُرُ الظُّلمُ، سُموا بالشُّرَطِ؛ لأنَّهم أعْلموا أنفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفون بها.

وثالِثُ العَلاماتِ: "قَطيعةُ الرَّحِمِ"، والرَّحِمُ هي الصِّلةُ التي تكونُ بيْنَ الشَّخْصِ وغَيرِهِ، والمُرادُ بها هُنا: الأقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولُو الأرْحامِ، وقَطعُ الرَّحِمِ يكونُ بهَجْرِ هؤلاءِ ومُقاطَعَتِهِم، أو إيذائِهِم، أو بعَدَمِ الإحْسانِ إليهم.

ورابِعُ العَلاماتِ: "بَيعُ الحُكمِ" بأخْذِ الرِّشْوةِ عليه، والحُكمِ لِمَن يَدفَعُ المالَ، وسُمِّيَ بَيعًا بالمَعْنى اللُّغَويِّ، وهي مُعامَلةُ شَيءٍ بشَيءٍ.

وخامِسُ العَلاماتِ: الاستخفافُ بالدَّمِ، وهو الاستِهْتارُ بحُرْمةِ الدِّماءِ، وعَدَم المُبالاةِ بسَفْكِهِ، وعَدَمُ القِصاصِ من القاتِلِ.

وسادِسُ العَلاماِت: نَشْوٌ يَتَّخِذونَ القُرآنَ مَزاميرًا، أي: يَتَغَنَّونَ به ويَتَشدَّقونَ، ويَأتون به بنَغَماتٍ مُطرِبةٍ، والنَّشءُ هُمُ الجيلُ من الشَّبابِ صِغارِ السِّنِّ، وخصَّهُم بالذِّكْرِ؛ لأنَّ غالِبَ حُسنِ الصَّوتِ وطَراوتِهِ وتَطْريبِهِ يَقَعُ فيهم؛ "يُقدِّمونَ الرَّجُلَ" في الصَّلاةِ، وفي مَجالِسِهم، وفي أُمورِهِم، "ليس بأفْقَهِهِم ولا أعْلَمِهِم، ما يُقدِّمونَهُ إلَّا لِيُغنِّيَهم" بالقُرآنِ بحيثُ يُخرِجُ الحُروفَ عَن مَوضوعِها، وَيزِيدُ ويَنقُصُ فيها لأجْلِ الألْحانِ؛ لأنَّ غَرَضَهم تَلذُّذُ الأسْماعِ بتلك الألْحانِ والأوْضاعِ، مع أنَّه مَنْهيٌّ عن تَقْديمِ غَيرِ الأفْقَهِ، وخاصَّةً في الصَّلاةِ، وقد كَثُرَ ذلِكَ في هذا الزَّمانِ، وانْتَهَى الأمْرُ إلى التَّباهي بإخْراجِ ألْفاظِ القُرآنِ عن وَضعِها.

وقيلَ: الأمْرُ بالمُبادَرةِ بالأعْمالِ لهذه الأُمورِ؛ لأنَّها إذا حَدَثَتْ عَسُرَتْ معها أعْمالُ الخَيرِ، أو كان وُقوعُها سببًا لِعَدَمِ قَبولِ الأعْمالِ؛ ولأنَّه يُحالُ بيْنَ المَرءِ وبيْنَ ما يُريدُهُ من الخَيرِ عُقوبةً للعِبادِ .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (18/ 37) 62 - حدثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا علي بن حشرم، ثنا عيسى بن يونس، عن موسى الجهني، عن زاذان، عن عابس الغفاري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يتخوف على أمته ست خصال: إمرة الصبيان، وكثرة الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم، ونشو يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم يغنيهم غناء "

63 - حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا أبو يوسف الفارسي، ثنا بكر بن يحيى بن زبان، ثنا مندل، عن موسى الجهني، عن زاذان، عن عابس الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 268) 1023 - حدثنا عبيد الله بن فضالة، نا عبد الله بن صالح، نا يحيى بن أيوب، نا عبيد الله بن نصر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، عن عابس الغفاري رضي الله عنه، أنه كان على سطح له فرأى ناسا يترحلون، فقال: ما شأن الناس؟ قالوا: يترحلون من الطاعون، فقال: يا طاعون خذني، فقال له ابن أخيه: تتمنى الموت؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنوا الموت، فإنه يقطع العمل، ولا يرد الرجل فيستعتب ، قال: إني أخاف أن تدركني ست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن: الجور في الحكم، والتهاون بالدماء، وإمارة السفهاء، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، والرجل يقرأ القرآن مزامير يغني به القوم، والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأفقههم يغنيهم بالقرآن

العلل المتناهية (2/ 404) 1482- أخبرنا هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا أبو علي ابن المذهب، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك، وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الحربي، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليم، قال: كنت مع عابس الغفاري على سطح له فرأى ناسا يرحلون، فقال: ما لهم؟ قالوا: يفرون من الطاعون، فقال: يا طاعون خذني, يا طاعون خذني, يا طاعون خذني، فقال له رجل: لم تمني الموت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمنوا الموت عند خصال ست: عند إمرة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، ونشوا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقها.

أحاديث ذات صلة