كان الناسُ يُصلُّونَ في المسجدِ في رمضانَ أَوزاعًا، فأمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضرَبتُ له حصيرًا، فصلَّى عليه، بهذه القِصَّةِ، قال فيه: قال -وتعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أيُّها الناسُ، أمَا واللهِ ما ِبتُّ لَيلتي هذه بحمدِ اللهِ غافلًا، ولا خَفِيَ عليَّ مكانُكم.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1374)، واللفظ له، وأحمد (26307)، في أثناء حديث طويل باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (924)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 924 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (761) واللفظ له، وإسحاق بن راهويه (827)، وابن حبان (2543) باختلاف يسير.

كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمؤمنينَ رَؤوفًا رَحيمًا، وهذا الحديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن شفَقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، وهو خَشيتُه أنْ تُفْرَضَ صَلاةُ اللَّيلِ ثمَّ يَعجِزَ الناسُ عنها، وفيه تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ ذاتَ لَيلةٍ بعْدَ مُنتصَفِ اللَّيلِ، «فصَلَّى في المسجِدِ، فصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ»، فصَلَّوا معه مَأمومِينَ، فأصبَحَ الناسُ فتَحدَّثوا فيما بيْنَهم عن صَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّيلِ في المسجدِ، فاجتمَعَ أكثرُ منهم مُنتظِرينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَلَّوا معه، وكثُروا لَيْلةً بعْدَ أُخرى، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرى ويَعلَمُ هذا، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الرابعةُ، امتلَأَ المسجِدُ عن آخِرِه حتَّى ضاقَ بالمصَلِّينَ، فلمْ يَخرُجِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّلاةِ معهم في اللَّيلِ، بلِ انتَظَر حتَّى خرَجَ لصَلاةِ الصُّبحِ، فلمَّا قَضَى الفَجرَ استقبَلَ الناسَ بوجْهِه واستدارَ لهم، فتَشهَّدَ بشَهادةِ التَّوحيدِ، ثمَّ قال للنَّاسِ موَضِّحًا ومُعلِّمًا: «أمَّا بعدُ؛ فإنَّه لم يَخْفَ علَيَّ مكانُكُم، لكنِّي خَشيتُ أنْ تُفرَضَ عليكم، فتَعجِزوا عنها»، أيْ: إنِّي كنتُ أعلَمُ بوُجودِكم في المسجدِ للصَّلاةِ معي في جَوفِ اللَّيلِ، ولكنَّني أخافُ أنْ يَفرِضَها اللهُ عليكم فتَكونَ ثَقيلةً فتَعجِزوا عنها وتَترُكوها، فيَكونَ في ذلك المشقَّةُ والضَّررُ مع الإثمِ والمَعصيةِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود ط الفكر (1/ 437) 1374 - حدثنا هناد [ بن السري ] ثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة [ رضي الله عنها ] قالت كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا ( متفرقين ) فأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فضربت له حصيرا فصلى عليه بهذه القصة قالت فيه قال تعني النبي صلى الله عليه و سلم " أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلا ولا خفي علي مكانكم " .

[مسند أحمد] مخرجا (43/ 332) 26307 - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان بالليل أوزاعا، يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه من في المسجد، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا طويلا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل، وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجا بالناس، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس يا عائشة؟ قالت: فقلت له: يا رسول الله سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: اطو عنا حصيرك يا عائشة قالت: ففعلت.

وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح، فقالت: فقال: أيها الناس، أما والله ما بت والحمد لله ليلتي هذه غافلا، وما خفي علي مكانكم، ولكني تخوفت أن يفترض عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا قال: وكانت عائشة تقول: إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

[صحيح البخاري] (2/ 11) 924 - حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة، أن عائشة ، أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها قال أبو عبد الله: تابعه يونس.

أحاديث ذات صلة