أنَّه دخَلَ على عائشةَ، فسأَلها عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالليلِ، فقالتْ: كان يُصلِّي ثلاثَ عشْرةَ ركعةً مِن الليلِ، ثمَّ إنَّه صلَّى إحدى عشْرةَ ركعةً، وترَكَ ركعتينِ، ثمَّ قُبِض صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ قُبِض وهو يُصلِّي مِن الليلِ تِسعَ ركَعاتٍ، آخِرُ صلاتِه مِن الليلِ الوِترُ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# علم - أخذ كل علم من أهله# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر# تراويح وتهجد وقيام ليل - صفة صلاة الليل
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (1168)، وابن حبان (2619) باختلاف يسير، وقوله: "وهو يصلي من الليل تسع ركعات وكان آخر صلاته من الليل الوتر" أخرجه مسلم (740) مختصراً

الشرح والتوضيح

كانَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ متَّفقٌ عليهِ وكحديثِ عائشةَ - رضيَ اللَّهُ عنها - أنَّهُ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - كانَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ ثمَّ يسلِّمُ تسليمًا يسمِعُناهُ ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى وفي لفظٍ عنها فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ ولم يسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ وفي لفظٍ صلَّى سبعَ ركعاتٍ لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَّ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن القيم المصدر : أعلام الموقعين الصفحة أو الرقم: 2/313 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (737) بلفظه، والترمذي (459) باختلاف يسير، والبخاري (1140) مختصرا.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على صَلاةِ اللَّيلِ والوِتْرِ، وكان لا يَترُكُ الوِترَ مُقيمًا أو مُسافرًا.

وهذه عدَّةُ رِواياتٍ فيها بَيانُ هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاةِ الوِتْرِ؛ حيثُ تقولُ عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي مِن اللَّيلِ"، أي: بَعضَه، "ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، يُوتِرُ مِن ذلك بخمْسٍ"، أي: يُصلِّي خَمسَ رَكعاتٍ بِنِيَّةِ الوِترِ، "لا يَجلِسُ إلَّا في آخِرِهنَّ"، أي: كانَ لا يَجلِسُ لِلتَّشهُّدِ إلَّا في آخِرِ رَكعةٍ".

وكحَديثِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي مِن اللَّيلِ تِسعَ رَكَعاتٍ"، أي: يُصلِّيهنَّ مُتوالياتٍ، "لا يَجلِسُ فيها إلَّا في الثامنةِ" بعدَ الانتهاءِ منها يَجلِسُ جُلوسًا خفيفًا؛ للراحةِ والتَّشهُّدِ، "فيَذكُرُ اللهَ، ويَحمَدُه، ويَدعوهُ، ثم يَنهَضُ"، أي: يقومُ واقفًا، "ولا يُسلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ، ثم يَقعُدُ فيَذكُرُ اللهَ، ويَحمَدُه، ويَدعوهُ" ويَتشهَّدُ، "ثم يُسلِّمُ تَسليمًا يُسمِعْناهُ"، أي: يُسلِّمُ تَسليمَ نِهايةَ الصلاةِ، ويَرْفَعُ صوتَه؛ لِيَسمَعَ مَن حولَه، "ثم يُصلِّي رَكْعتينِ بعْدَما يُسلِّمُ وهو قاعدٌ؛ فتلك إحدى عشْرةَ رَكعةً، فلمَّا أسَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: كَبِرَ سِنُّه، "وأخَذَه اللَّحمُ"، أي: ملَأَ اللَّحمُ جسَدَه وثَقُلَ، "أوتَرَ بسَبْعٍ"، أي: قلَّلَ عدَدَ الرَّكعاتِ إلى سبْعٍ فقطْ، "وصنَعَ في الرَّكعتينِ مِثلَ صُنعِه في الأُولى"، أي: يُصلِّي رَكعتينِ وهو جالسٌ بعدَ الانتهاءِ مِن صلاةِ السَّبعِ رَكَعاتٍ.

"وفي لَفظٍ عنْها"، أي: وفي رِوايةٍ أُخرى عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، قالت: "فلمَّا أسَنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخَذَه اللَّحمُ، أوتَرَ بسَبْعِ رَكَعاتٍ، لم يَجلِسْ إلَّا في السادسةِ" للتَّشهُّدِ الأوَّلِ، "والسابعةِ، ولم يُسلِّمْ إلَّا في السابعةِ" بعدَ التَّشهُّدِ الثاني والانتهاءِ مِن الرَّكعةِ السابعةِ.

"وفي لَفظٍ: صلَّى سبْعَ رَكَعاتٍ، لا يَقعُدُ إلَّا في آخِرِهنَّ"، فيَتشهَّدُ تَشهُّدًا واحدًا ويُسلِّمُ.

وذلك كلُّه راجِعٌ إلى اختلافِ حالاتِه، وأغْلَبُها: إحْدَى عَشْرةَ؛ وقد تَعدَّدَتِ صِفةُ وِتْرِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن حيثُ كَيفيَّةُ أدائِها وعدَدُ ركَعاتِها، ومِن مَجموعِها يتَبيَّنُ أنَّ الوِتْرَ يكونُ بواحدةٍ، وبثَلاثٍ، وبخَمْسٍ، وبسَبعٍ، وبتِسعٍ، وبإحْدى عشْرةَ، فإن أوتَرَ بثَلاثٍ فله صِفَتانِ كِلْتاهما مَشروعةٌ؛ الأُولى: أنْ يَسرُدَ الثَّلاثَ بتَشهُّدٍ واحدٍ، والثَّانيةُ: أنْ يُسلِّمَ مِن ركعَتَينِ ثمَّ يُوتِرَ بواحدةٍ.

أمَّا إذا أوتَرَ بخَمسٍ أو بسَبعٍ فإنَّها تَكونُ متَّصِلةً، ولا يتَشهَّدُ إلَّا تَشهُّدًا واحدًا في آخِرِها ويُسلِّمُ، كما في هذا الحديثِ.

وأمَّا إذا أوتَرَ بتِسعٍ فإنَّها تكونُ متَّصِلةً، ويَجلِسُ للتَّشهُّدِ في الثَّامنةِ، ثمَّ يَقومُ ولا يُسلِّمُ، ويتَشهَّدُ في التَّاسعةِ ويُسلِّمُ.

وإنْ أوتَرَ بإحْدى عشْرةَ، فإنَّه يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ، ويُوتِرُ منها بواحدةٍ.

وفي الحَديثِ: ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الاجتهادِ في قِيامِ اللَّيلِ.

وفيه: أنَّ صَلاةَ الوِترِ ليستْ مُختصَّةً بِرَكعةٍ واحِدةٍ.

وفيه: مَشروعيَّةُ وَصْلِ ركَعاتِ الوِترِ الثلاثِ، أو الخمْسِ، أو السَّبْعِ بِتَشهُّدٍ واحدٍ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 46 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1363 - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة، وترك ركعتين، ثم قبض صلى الله عليه وسلم حين قبض، وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر

[صحيح ابن خزيمة] (2/ 193) :

1168 - ثنا مؤمل بن هشام اليشكري، نا إسماعيل يعني ابن علية، عن منصور بن عبد الرحمن وهو الغداني الذي يقال له: الأشل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن مسروق، أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم أنه صلى إحدى عشرة ركعة، ترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل بتسع ركعات، آخر صلاته من الليل الوتر، ثم ربما جاء إلى فراشه هذا، فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصلاة .

قال أبو بكر: نأخذ بالأخبار كلها التي أخرجناها في كتاب الكبير ، في عدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، واختلاف الرواة في عددها كاختلافهم في هذه الأخبار التي ذكرتها في هذا الكتاب، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بعض الليالي أكثر مما يصلي في بعض، فكل من أخبر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو من أزواجه، أو غيرهن من النساء، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من الليل عددا من الصلاة، أو صلى بصفة، فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة في بعض الليالي، بذلك العدد، وبتلك الصفة، وهذا الاختلاف من جنس المباح، فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاهن، وعلى الصفة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها، لا حظر على أحد في شيء منها

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (6/ 350) :

2619 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني، عن مسروق، أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة ترك ركعتين، ثم قبض صلى الله عليه وسلم حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات آخر صلاته من الليل والوتر، ثم ربما جاء إلى فراشي هذا، فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة

صحيح مسلم (1/ 510 ت عبد الباقي) :

130 - (740) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا يحيى بن آدم.

حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ؛ قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل.

حتى يكون آخر صلاته الوتر.

أحاديث ذات صلة