استُحيضَتْ أُمُّ حَبيبةَ ابنةُ جحشٍ، فاستفتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها: إنَّ هذه ليستْ بالحَيضةِ، ولكنَّه عِرقٌ فتَقهُ إبليسُ، فإذا أدبَرتِ الحَيضةُ فاغتسِلي وصلِّي، وإذا أدبَرتِ الحَيضةُ فاغتسِلي وصلِّي، وإذا أدبَرتِ فاترُكي لها الصَّلاةَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2739) واللفظ له، والبخاري (228)، ومسلم (333) باختلاف يسير.
استُحيضتْ أمُّ حبيبةَ بنتُ جحشٍ امرأةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وهيَ أختُ زينبَ بنتِ جحشٍ فاستفتَتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ لها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ هذهِ ليست بالحيضةِ ولكن هذا عِرقٌ فإذا أدبرتِ الحيضةُ فاغتسِلي وصلِّي وإذا أقبلت فاترُكي لها الصَّلاةَ قالت عائشةُ فكانت تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ وتصلِّي وكانت تغتسلُ أحيانًا في مِركَنٍ في حجرةِ أختِها زينبَ وهيَ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إنَّ حمرةَ الدَّمِ لتعلو الماءَ وتخرجُ فتصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فما يمنعُها ذلكَ منَ الصَّلاةِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 204 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (285)، والنسائي (204) واللفظ له، وابن ماجه (626)، وأحمد (24582) كانَتْ نساءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهنَّ يسأَلْنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عمَّا يَحدُثُ لهنَّ مِن مَسائِلَ تَتعلَّقُ بالطَّهارةِ؛ مِن الحيضِ والاستحاضةِ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "استُحِيضَتْ أمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحْشٍ امرأةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وهي أختُ زَينبَ بنتِ جَحْشٍ"، أي: سالَ منها الدَّمُ بغيرِ حَيضةٍ، "فاستفتَتْ"، أي: سأَلَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن ذلكَ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ هذه ليسَتْ بالحَيضةِ"، أي: ليس هذا دمَ الحَيْضِ، "ولكن هذا عِرْقٌ"، أي: عِرْقٌ انقطَعَ وانفجَرَ منه الدَّمُ؛ "فإذا أدبَرَتِ الحَيضةُ"، أي: إذا انتهَتْ وانقطَعَ دمُ الحَيضِ الَّذي يخالِفُ دمَ الاستحاضةِ في لونِه؛ فلونُ دَمِ الحَيضِ أسودُ غَليظٌ، "فاغتَسِلي وصَلِّي، وإذا أقبَلَتْ"، أي: جاءَتْ الحَيضةُ، "فاترُكِي لها الصَّلاةَ"، أي: دعِي الصَّلاةَ، قالَتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "فكانَتْ تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ وتُصلِّي"، أي: كانَتْ أمُّ حَبيبةَ تغتسِلُ عندَ كلِّ صلاةٍ، وهذا الاغتسالُ لكلِّ صلاةٍ ليس الَّذي أمَرَها به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنَّما كان هذا الاغتسالُ منها تَطوُّعًا، ومِن بابِ الاحتياطِ، وإنَّما كان يَكفيها الوُضوءُ لكلِّ صلاةٍ، وقيل: هذا الاغتِسالُ مِن الدَّمِ الَّذي كان يُصيبُ الفَرْجَ.
ثمَّ قالَتْ عائشةُ: "وكانَتْ تغتسِلُ أحيانًا في مِرْكَنٍ في حُجرةِ أختِها زينبَ"، والمِرْكَنُ: هو الوِعاءُ الَّذي تُغسَلُ فيه الثِّيابُ، فكانَتْ أمُّ حَبيبةَ رَضِي اللهُ عَنها تغتسِلُ في غُرفةِ أختِها زينبَ بِنتِ جَحْشٍ، "وهي عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: وزينَبُ كانَتْ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم باعتِبارِ أنَّها زَوجتُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "حتَّى إنَّ حُمرةَ الدَّمِ لَتعلُو الماءَ"، أي: إنَّها رَضِي اللهُ عَنها كانَتْ تغتسِلُ في هذا الطَّسْتِ فتقعُدُ فيه، وتصُبُّ الماءَ على نَفْسِها، فيختلِطُ الماءُ المُتساقِطُ منها بالدَّمِ، فيَتغيَّرُ لونُ الماءِ إلى اللَّونِ الأحمَرِ، ثمَّ تتنظَّفُ مِن هذه الغَسلةِ، وقيل: إنَّها تفعَلُ ذلكَ حتَّى تَستبينَ الدَّمَ الخارجَ؛ هل هو دَمُ حَيضٍ أو دَمُ استحاضةٍ؟ فإذا علَتْ حُمْرةُ الدَّمِ الماءَ عرَفَتْ أنَّه دَمُ استحاضةٍ، فتخرُجُ منه وتَغتسِلُ، "وتخرُجُ فتُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: تخرُجُ إلى المسجِدِ لِتَشهَدَ الصَّلاةَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فما يمنَعُها ذلكَ مِن الصَّلاةِ"، أي: لا يمنَعُها دَمُ الاستحاضةِ مِن الصَّلاةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الاستحاضةَ لا تمنَعُ مِن الصَّلاةِ، أو دُخولِ المسجدِ .
شرح مشكل الآثار (7/ 161) :
2739 - وحدثنا الربيع الجيزي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: حدثني النعمان، والأوزاعي ، وأبو معبد حفص بن غيلان ، عن الزهري قال: حدثني عروة، وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استحيضت أم حبيبة ابنة جحش ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها: " إن هذه ليست بالحيضة ، ولكنه عرق فتقه إبليس ، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي ، وإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي ، وإذا أدبرت فاتركي لها الصلاة "
- ووجدنا سليمان بن شعيب قد حدثنا قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني عروة، وعمرة ابنة عبد الرحمن، أن عائشة رضي الله عنها قالت: استحيضت أم حبيبة ، ثم ذكر مثله غير أنه لم يقل فيه: فتقه إبليس
[صحيح البخاري] (1/ 55) :
228 - حدثنا محمد قال: حدثنا أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت.
[صحيح مسلم] (1/ 180) :
62 - (333) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي .