لمَّا بعَثَ أهلُ مكَّةَ في فِداءِ أسيرِهم بعَثَتْ زَينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فِداءِ زَوجِها أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ، وبعَثَتْ فيه بقِلادةٍ لها كانتْ خَديجةُ أدخَلَتْها على أبي العاصِ حين بَنى عليها، فلمَّا رَأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القِلادةَ رَقَّ لها رِقَّةً شَديدةً حتى دمَعَتْ عَيناه، وقال: إنْ رَأَيتُم أنْ تُطلِقوا لها أسيرَها، وأنْ تَرُدُّوا عليها الذي لها، فافعَلوا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، بأبِينا أنتَ وأُمِّنا، فأطلَقوه ورَدُّوا عليها الذي لها.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - خديجة بنت خويلد# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة بدر# جهاد - فداء الأسارى
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2692)، وأحمد (26362)، وابن الجارود (1090) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

عن عائشَةَ قال : لمَّا بعثَ أَهْلُ مَكَّةَ في فداءِ أسراهُم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاصِ بمالٍ، وبعثَت فيهِ بقلادةٍ لَها كانت عندَ خديجةَ أدخلَتها بِها علَى أبي العاصِ قالَت: فلمَّا رآها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رقَّ لَها رقَّةً شديدةً، وقالَ: إن رأيتُمْ أن تُطلقوا لَها أسيرَها، وتردُّوا علَيها الَّذي لَها.

فقالوا: نعَم.

وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أخذَ علَيهِ أو وعدَهُ أن يخلِّيَ سبيلَ زينبَ إليهِ، وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ، فقالَ: كونا ببطنِ يأجَجَ حتَّى تمرَّ بِكُما زينبُ فتَصحباها حتَّى تأتيا بِها الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2692 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2692) بلفظه، وأحمد (26362)، والحاكم (5038) كلاهما باختلاف يسير.

في هذا الحَديث تقولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها: "لَمَّا بعَث"، أي: أَرسَل "أهلُ مَكَّةَ في فِداءِ أَسرَاهُم"، أي: لِيَدفَعُوا الفِديةَ ويُحرِّروا أَسْرَاهُم "بعثت زَيْنَبُ في فِداءِ أَبِي العَاصِ بِمَالٍ"، أي: بِمِقدارٍ مِن المال، "وبَعَثت فيه"، أي: وأَرْسَلَتْ ضِمْنَ مالِ الفِديَةِ "بِقِلادةٍ " وهي ما يُوضَعُ في العُنُقِ، "لها"، أي: لِزَيْنَبَ "كانت عندَ خَدِيجَةَ"، أي: كانت لِأُمِّها خَدِيجَةَ رَضِي اللهُ عنها، "أَدْخَلَتها بها"، أي: أَعْطَتْها إيَّاها حِينَ تزوَّجت ودخَلَت "على أَبِي العَاصِ، قالَتْ"، أي: عَائِشَةُ: "فَلمَّا رَآهَا"، أي: فَلمَّا رأى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم القِلادَةَ وعرَفها "رَقَّ لها رِقَّةً شَدِيدَةً"، أي: رَأَفَ بِزَيْنَبَ ورَحِمها، "وقال: إنْ رَأَيتُم"، أي: لو رَضِيتُم "أنْ تُطلِقُوا لها أَسِيرَها"، أي: أن تُطلِقُوا سَرَاحَ أبِي العَاصِ مِن أَجْلِ زَيْنَبَ، "وتَرُدُّوا عليها الَّذِي لها"، أي: وتُعطُوها القِلادةَ الَّتِي دفَعَتْها فِديةً له، "فقالوا: نَعَمْ"، أي: رَضِينَا بذلك.

"وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أَخَذَ عليه"، أي: أَخَذ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على أبِي العَاصِ عهدًا "أو وَعَده"، أي: وَعَد أبو العَاصِ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وَعْدًا "أنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إليه"، أي: يَترُكَ زَيْنَبَ لِتُهاجِرَ إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِن مَكَّة إلى المدينةِ، "وبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ ورَجُلًا مِن الأنصارِ"، أي: أَرْسَلَهما لِيَأتِيَا بِزَيْنَبَ، "فقال" النَّبِيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "كُونَا"، أي: امْكُثَا "بِبَطْنِ يَأْجِجَ" وهو مَوْضِع قريب مِن مَكَّةَ "حَتَّى تَمُرَّ بكما زَيْنَبُ"، أي: حَتَّى تَصِلَ زَيْنَبُ إلى ذلك الموضعِ "فتَصْحَبَاها"، أي: تكونا مَعَها "حَتَّى تَأْتِيَا بِها"، أي: حَتَّى تُوَصِّلاها إِلَيَّ.

وفي الحَدِيثِ: بيانُ رِقَّةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ورحمتِه بأولادِه.

وفيه: قَبُولُ فِداءِ الأَسْرَى بالمالِ.

وفيه: استِئذانُ القائدِ الجنودَ قَبْلَ التصرُّفِ فيما يَخُصُّهم مِن الغَنِيمَةِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 62) :

2692 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها.

فقالوا: نعم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار، فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها

[مسند أحمد] (43/ 381 ط الرسالة) :

26362 - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عباد عن ‌عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ‌لما ‌بعث ‌أهل ‌مكة ‌في ‌فداء ‌أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت لخديجة، أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها.

قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، رق لها رقة شديدة، وقال: " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها، فافعلوا " فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه، وردوا عليها الذي لها

المنتقى - ابن الجارود (ص274 ط الثقافية) :

1090 - حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن ‌عائشة ، رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ‌لما ‌بعث ‌أهل ‌مكة ‌في ‌فداء ‌أسراهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة رضي الله عنها أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ، قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها

أحاديث ذات صلة