أقبَلتْ تَمشي -تعني فاطمةَ- كأنَّ مِشيَتَها مِشيةُ رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ، ثمَّ ذكَر بَقيَّةَ هذا الحديثِ كما في حديثِ بكَّارٍ، وإبراهيمَ سَواءً، ولمْ يذكُرْ ما في حديثِهما قبلَ ذلك.

يعني حديثَ: أنَّ النِّساءَ كُنَّ اجتمَعْنَ عندَ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، لمْ تُغادِرْ منهُنَّ واحدةٌ، فجاءتْ فاطمةُ تَمشي ما تُخطِئُ مِشيَتُها مِشيةَ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، فلمَّا رآها رحَّب بها، وقال: مَرحبًا بابنتي، وأخَذها، فأقعَدها عن يَمينِهِ، أو عن يَسارِهِ، فسارَّها فبكَتْ، ثمَّ سارَّها الثانيةَ فضحِكتْ، فلمَّا قام رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ، قُلْتُ لها: إنَّ لكِ من بيْنِ نسائِهِ فَضلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بيْنِنا بالسِّرارِ وأنتِ تَبكينَ، عزَمْتُ عليكِ بما لي عليكِ من حقٍّ مِمَّ بكَيتِ؟ ومِمَّ ضحِكْتِ؟ فقالت: ما كُنْتُ لأُفشِيَ سِرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلْتُ لها: عزَمْتُ عليكِ بما لي عليكِ من حقٍّ إلَّا أخبَرْتِني، قالت: أمَّا الآنَ فنَعمْ، إنِّه لمَّا سارَّني في المرَّةِ الأُولى قال: إنَّ جِبريلَ كان يُعارضُني بالقُرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً، وإنِّه عارضَني العامَ مرَّتَيْنِ، وإنِّي لا أظُنُّ إلَّا أجَلي قدْ حضَر، فاتَّقي اللهَ، فنِعمَ السَّلَفُ لكِ أنا، قالت: فبكَيْتُ بُكائي الذي رأيْتِ، ثمَّ سارَّني الثانيةَ فقال: أمَا تَرْضَيْنَ أنْ تكوني سيِّدةَ هذه الأُمَّةِ، أو سيِّدةَ نساءِ المُؤمِنِينَ؟ قالت: فضحِكْتُ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# قرآن - عرض القرآن# مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله# رقائق وزهد - تقوى الله# مناقب وفضائل - أي النساء أفضل
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2450)، وابن ماجة (1621)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (145) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَرْحَبًا بابْنَتي، ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ، أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلتُ: ما رَأَيْتُ كَاليَومِ فَرَحًا أقْرَبَ مِن حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قالَ، فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى قُبِضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلْتُهَا، فَقالَتْ: أسَرَّ إلَيَّ: إنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّه عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، ولَا أُرَاهُ إلَّا حَضَرَ أجَلِي، وإنَّكِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتي لَحَاقًا بي.

فَبَكَيْتُ، فَقالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ -أوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ لذلكَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3623 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3623، 3624)، ومسلم (2450) كانتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها أشبَهَ بَناتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به، وأحبَّهنَّ إليه.

وفي هذا الحَديثِ تَذكُرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ فاطِمةَ أقْبَلَتْ آتيةً عليها، وهي تَمْشي كأنَّ هَيْئةَ مِشيَتِها مِشْيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك في مَرضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي مات فيه، فلمَّا رَآها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لها: «مَرْحبًا بابْنَتي»، وهذا مِن حُسنِ الاستِقْبالِ، ثمَّ أجلَسَها عن يَمينِه، أو عن شِماِله، ثمَّ أسرَّ إليها حَديثًا خاصًّا لا يَسمَعُه أحدٌ غَيرُها، فلمَّا سَمِعَتْه بكَتْ، فقالت عائشةُ: لِمَ تَبْكينَ؟ فلم تُجِبْها فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها، ثمَّ أسرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها حَديثًا آخَرَ فضحِكَتْ، فقالت عائشةُ مُتعَجِّبةً: ما رأيْتُ فَرَحًا كفرَحٍ رَأَيتُه اليومِ؛ وذلك لأنَّه فَرَحٌ قَريبٌ مِن حُزنٍ! فسَأَلَتْها عمَّا قال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت فاطِمةُ: «ما كنْتُ لِأُفْشيَ سِرَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، فلمَّا مات صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أعادَتْ عائشةُ سُؤالَها لفاطِمةَ، فقالت لها: إنَّه قال لها: «إنَّ جِبريلَ كان يُعارِضُني القُرآنَ كلَّ سَنةٍ مرَّةً، وإنَّه عارَضَني العامَ مرَّتينِ»، أي: إنَّه كان يُدارِسُه جَميعَ ما نزَل مِنَ القُرآنِ ويُراجِعُه معَه، وكان يَفعَلُ ذلك في كلِّ عامٍ مرَّةً، وقدْ فَعَل ذلك في هذا العامِ مرَّتَينِ، وفسَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذه إشارةٌ إلى مَوتِه هذا العامَ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابنَتِه فاطِمةَ سرًّا: «وإنَّكِ أوَّلُ أهلِ بَيْتي لَحاقًا بي»، أي: أوَّلُ مَن يَموتُ مِن آلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَه، وكان هذا هو سَببَ بُكائِها رَضيَ اللهُ عنها، ثُمَّ قال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أمَا تَرْضَينَ أنْ تَكوني سيَّدةَ أهلِ الجنَّةِ -أو نِساءِ المؤمِنينَ-؟».

فضَحِكَتْ فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها لَمَّا سَمِعَتْ هذه البِشارةَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

أحاديث ذات صلة