أنَّ صَفِيَّةَ زوجَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ أخبَرتْهُ أنَّها جاءتِ النَّبيَّ عليه السَّلامُ تَزورُهُ في اعتِكافِهِ، في المسجِدِ، في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فتحدَّثتْ عندَهُ ساعةً، ثمَّ قامتْ تنقلِبُ، وقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَها يَقلِبُها، حتى إذا بلَغتْ بابَ المسجِدِ الذي عندَ بابِ أُمِّ سَلَمةَ مرَّ بهما رجُلانِ منَ الأنصارِ، فسلَّما على النَّبيِّ عليه السَّلامُ، ثمَّ نفَذا، فقال لهما النَّبيُّ عليه السَّلامُ: على رِسْلِكما، إنَّها صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ، فقالا: سُبحان اللهِ يا رسولَ اللهِ! وكبُر ذلك عليهما، فقال: إنَّ الشَّيطانَ يبلُغُ منَ ابنِ آدَمَ مَبلَغَ الدَّمِ، وإنِّي خشِيتُ أنْ يَقذِفَ في قُلوبِكما.

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - ما يباح للمعتكف وما يمنع منه# اعتكاف - زيارة المرأة زوجها المعتكف# جن - صفة إبليس وجنوده# اعتكاف - اعتكاف العشر الأواخر من رمضان# آداب المجلس - البعد عن مواطن الريبة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: صفية أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6219)، وابن ماجه (1779)، وأبو يعلى (7121)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (472)، وابن حبان (4496) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّهَا جَاءَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزُورُهُ وهو مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ، في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ معهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَرَّ بهِما رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلَّما علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقالَ لهما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: علَى رِسْلِكُمَا، قالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ! وكَبُرَ عليهما ذلكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وإنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شيئًا.

الراوي : صفية أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (1779)، وأبو يعلى (7121)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (472)، وابن حبان (4496) واللفظ لهم جميعا.

الشَّيطانُ مُنذُ الأزَلِ عدُوٌّ للإنسانِ، يَفعَلُ فيه بالوَساوسِ ما يَجعَلُه يتَّهِمُ الآخرينَ دونَ بيِّنةٍ، ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يُحذِّرَ أصحابَهُ رَضيَ اللهُ عنهُمْ مِن وَساوسِ الشَّيطانِ.

وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المؤمنينَ صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها جاءتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزورُه وهو مُعتكِفٌ في المسجدِ في العشْرِ الأواخرِ مِن رَمضانَ، وبعْدَ أنْ زارَتْه، قامتْ لِتَنقلِبَ، أي: تَرجِعَ إلى مَنزلِها، فقامَ معها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا بَلغَا قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عندَ بابَ زَوجتِه أُمِّ سلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، مَرَّ بِهما رَجُلانِ مِنَ الأنصارِ -قيل: هما أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما- فسَلَّمَا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، أي: أَسرَعا في السَّيرِ، وذلك احتِرامًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لوُقوفِه مع إحْدى النِّساءِ، وظاهرُه أنَّه قدْ خَفِيَا علَيهما أنَّها إحْدى زَوجاتِه، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «على رِسْلِكما»، أي: تَمهَّلَا ولا تَتعجَّلَا، فليس شَيءٌ تَكْرَهانِه، ولِيُخْبِرَهما أنَّها صَفيَّةُ امرأتُه، فقالا: سُبحانَ اللهِ! أي: تَنزَّهَ اللهُ عن أنْ يكونَ رَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَّهمًا بما لا يَنْبغي، أو كِنايةً عن التَّعجُّبِ مِن هذا القولِ، وكَبُرَ عليهما ذلك، وشَقَّ عليهما ما قالَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واستعْظَما أنْ يَظُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهما قدْ ظنَّا به سُوءًا، فأخْبَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَزالُ يُوسوِسُ للإنسانِ، وهو يَجري منه مَجرى الدَّمِ في العُروقِ، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِي أنْ يُوسوِسَ لهما الشَّيطانُ فَيُلقي في قُلوبِهما ظنًّا سَيِّئًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ يُفضِي بهما ذلك إلى الهلاكِ، فَبادَرَ إلى إعلامِهما؛ تَعليمًا لِمَن بعدَهما إذا وقَعَ له مِثلُ ذلك.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ زِيارةِ المُعتكِفِ في مَكانِ اعتكافِه.

وفيه: قَطْعُ ما يُؤدِّي إلى الظِّنِّ السَّيِّئِ؛ بإظهارِ الحقيقةِ للنَّاسِ في الوقتِ المُناسِبِ.

أحاديث ذات صلة