أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استعار منه أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، فقال: أغَصْبٌ يا مُحمَّدُ؟ فقال: لا، بل عاريَّةٌ مَضمونةٌ.
أخرجه أبو داود (3562) واللفظ له، وأحمد (15302) باختلاف يسيرأخرجه أحمد (15302)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5779)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1633) باختلاف يسير
حضَرَ صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا وكان حينذاكَ كافرًا، ثمَّ أسلَمَ بعْدَ ذلك وحَسُنَ إسلامُه، وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعارَ من صَفوانَ أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، أي: طلَبَ منه دُروعًا، وهي مِن أدواتِ الحربِ التي تَقي المُحارِبَ الضَّرَباتِ.
فقال صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا طلَبَ منه ذلك: "أَغَصْبٌ يا مُحَمَّدُ؟" أي: هل تأخُذُها بالقوَّةِ والإرِغامِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا، بل عاريَّةً مضمونةً"، أي: نَضْمَنُها فَنَرُدُّها بعْدَ الحربِ، وإنْ تَلِفَتْ نضمَنْ قِيمتَها، وبَيَّنَتِ الرِّواياتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعار منه ما بين الثَّلاثين إلى الأربعين دِرْعًا، وغَزَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا، وكانت بعْدَ فتحِ مكَّةَ، فلمَّا هُزِمَ المشركون جُمِعَتْ دُروعُ صَفوانَ، ففُقِدَ منها أدراعٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا قد فقَدْنا من أدراعِك أدراعًا فهل نغرَمُ لك؟ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له في إحدى الرِّواياتِ: (عاريَّة مُؤدَّاة)، أي: عاريَّة مُؤدَّاة بعَيْنِها إذا وُجِدَتْ ولم يَفْسُدْ منها شيءٌ، أمَّا إذا هلَكَتْ وتلِفَتْ فـ(عاريَّةً مضمونةً)، أي: مضمونةً قيمتُها؛ لأنَّها هلَكَتْ وتلِفَتْ، ومَنْ أتلَفَ شيئًا فعليه قيمتُه، وذكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك لأنَّه كان جاهلًا بحُكْمِ الإسلامِ، فأعلَمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِن أحكامِ الإسلامِ: أنَّ العاريَّةَ مُؤدَّاةٌ بعَيْنِها عِند وُجودِها، ومضمونةٌ قيمتُها لصاحبِها؛ حتَّى يَثِقَ برَدِّها عليه، فقال صَفوانُ: لا يا رسولَ اللهِ؛ لأنَّ في قلبي اليومَ ما لم يكُنْ يومئذٍ، أي: إنَّ ما في قلبِه بعْدَ الإسلامِ يختلِفُ عمَّا كان في قلبِه قبْلَ الإسلامِ؛ وكان صَفوانُ أعارَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَبْلَ أنْ يُسلِمَ، ثم أَسْلَمَ؛ ولذا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلَ الإسلامِ: أَغَصْبًا؟ أمَّا بعْدَ الإسلامِ فَلَمْ يُرِد بها لا مُؤدَّاةً ولا مضمونةً، وهكذا الإسلامُ إذا خالطَتْ بشاشتُه القلوبَ.
[سنن أبي داود] (3/ 321 ط مع عون المعبود) 3562- حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب، قالا: نا يزيد بن هارون، نا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: لا بل عارية مضمونة)) قال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغير على غير هذا
[مسند أحمد] (24/ 12 ط الرسالة) ((15302- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: (( بل عارية مضمونة)) قال: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب ))
---
[مسند أحمد] (24/ 12 ط الرسالة) ((15302- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: (( بل عارية مضمونة)) قال: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (3/ 410) 5779- حدثنا أبو عبد الرحمن قال أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا يزيد بن هارون قال أنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا قال غصب يا محمد قال بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له قال أنا اليوم برسول الله في الإسلام أرغب.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (2/ 176) 1633- حدثنا أحمد قال: نا أبو جعفر المغازلي قال: نا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن صفوان بن أمية ، أنه أعار النبي صلى الله عليه وسلم سلاحا، وهي ثمانون درعا، فقال له صفوان: عارية مضمونة أو غصبا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((بل عارية مضمونة))
لم يرو هذا الحديث عن جعفر إلا أبو ضمرة.
تفرد به: المغازلي ((.