جاء عمِّي برجُلٍ من عَبَلاتٍ وبفَرَسِه مُجَفَّفًا في سَبعينَ منَ المُشرِكينَ حتى وقَف بهم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: دَعوهم تكونُ لنا اليَدُ والفَخارُ، فعفا عنهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنزَلَ اللهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} [الفتح: 24]، الآيةَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# جهاد - الأسرى# تفسير آيات - سورة الفتح
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: سلمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (62) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري (3041) و مسلم (1807) مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِن أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فأخَذَهُمْ سِلْمًا فَاسْتَحْيَاهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] .

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1808 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (12254) بلفظه، أبو داود (2688)، والترمذي (3264) باختلاف يسير.

خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم مِن المدينةِ إلى مكَّةَ يُريدون العمرةَ، وذلك في سَنةِ سِتٍّ مِنَ الهِجرةِ، فمنَعَتْهم قُرَيشٌ دُخولَ مكَّةَ، حتَّى أوشَكَتِ الحربُ أنْ تَحدُثَ بيْنهم، فوَقَع بيْنهم الصُّلحُ، وهو الَّذي سُمِّي بصُلحِ الحُدَيبيةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ثَمانين رجلًا مِن أهلِ مَكَّةَ، مِن كُفَّارِهم، نزَلوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وذلك بعْدَ عَقدِ الصُّلحِ بيْنَ المسْلِمين وقُرَيشٍ، ونَزَلوا مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ، وهو مَوْضِعٌ على ثلاثةِ أو أربعةِ أميالٍ (يعني ما يُقارِب مِن 5 إلى 6 كيلومترات) مِن مَكَّةَ، وكان هؤلاء الرِّجالُ «مُتسلِّحين» لابِسينَ السِّلاح مِن الدُّروعِ وغيرِها، وكانوا يُرِيدون «غِرَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه»، أي: غَفْلَتَهم؛ يُريدون أنْ يُصادِفوا منه ومِن أصحابهِ غَفلةً عن التَّأهُّبِ لهم؛ لِيَتمكَّنوا مِن الغَدرِ والفَتْكِ بهم، ولمُحاولةِ قَتلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «سِلْمًا» أسَرَهم دُونَ قِتال، وعَجَزوا عن دَفعِهم والنَّجَاةِ منهم فرَضُوا بالأَسْرِ كأنَّهم قد صُولِحوا على ذلك، «فاسْتَحْياهم» أي: استَبْقاهم وترَكهم أحياءً ولم يَقتُلْهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فأنزَل الله عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] أي: أنَّه لَمَّا كانت سلامةُ المسلمين مِن أولئك ومُجازاتُهم بالكَفِّ عنهم بعدَما أرادوا الغِرَّةَ والفَتْكَ بهم، مِنَ الأُمورِ العِظَامِ، ولَوْلَا أنَّ الله تَعالَى أَلْقَى في قلوبِ المؤمِنينَ الرَّأْفَةَ والرَّحمَةَ بهم، وأنَّ اللهَ تَعالَى قَهَرَهم وذبَّهم عن المؤمِنينَ؛ لم تَحصُلِ السَّلامَةُ.

وفي الحديثِ: سببُ نُزولِ قولِه تَعالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} مِن سُورةِ الفتحِ.

وفيه: ما يَدُلُّ على أنَّه لا يُؤْتَمَنَ إلى المشركين في وقتِ مُعاهَدَتِهم كلَّ الأمنِ.

أحاديث ذات صلة