عن سعيد بن خالد القارظي قال: أتَيْتُ أبا سَلَمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ أزورُهُ بقُباءٍ، فقدَّمَ إلينا زُبدًا وكُتلةً، فسقَطَ في الزُّبدِ ذُبابٌ، فجَعَل أبو سَلَمةَ يَمقُلُه بخِنصَرِه، فقُلتُ: غفَرَ اللهُ لكَ يا خالُ ما تَصنَعُ؟ فقال: إنِّي سمِعْتُ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذا سقَطَ الذُّبابُ في الطعامِ، فامْقُلوهُ؛ فإنَّ في أحَدِ جَناحَيْه سُمًّا، وفي الآخَرِ شِفاءً، وإنَّه يُقدِّمُ السُّمَّ، ويُؤخِّرُ الشِّفاءَ.

الدلالات الموضوعية:# طب - إذا وقع الذباب في الإناء# أطعمة - الذباب يقع في الطعام والشراب# أطعمة - طعام الضيف# آداب المجلس - إكرام الضيف# أطعمة - أكل الزبد
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3289)، وعبد بن حميد (882) واللفظ لهما، وابن ماجة (3504) بنحوه.

الشرح والتوضيح

إِذَا وقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ؛ فإنَّ في إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، والأُخْرَى شِفَاءً.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3320 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِعمَ المعلِّمُ ونِعمَ المرشِدُ لأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِهم، وقدْ علَّمَنا بما أَوحَى اللهُ إليه ممَّا لا نَعلَمُ سَببَه الحَقيقيَّ، ولكنَّنا نُسلِّمُ بما صحَّ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ إرشادٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ما يُفعَلُ إذا وَقَعَ الذُّبابُ في الإناءِ وفي المشروبِ السَّائلِ؛ فإنَّه أَمَرَ أنْ يُغمَسَ جَميعُه في الشَّرابِ، ثمَّ يُلْقى خارجَ الشَّرابِ ويُرْمى به؛ وذلك لأنَّ في أحَدِ جَناحَيِ الذُّبابِ داءً يُسبِّبُ المرَضَ، وفي الجَناحِ الآخرِ دَواءً مِن هذا الدَّاءِ ويكونُ سَببًا للشِّفاءِ، فإذا غُمِسَتْ جَميعُها سَلِمَ الشَّرابُ مِن هذا الدَّاءِ.

والواجِبُ على المسلِمِ تَصديقُ خَبَرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه لا يَنطِقُ عن الهَوى؛ فهذا مِن مُقتَضَياتِ الشَّهادةِ بأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وهذا الحديثُ قدْ وُجِّهَ له الطَّعنُ قَديمًا وحَديثًا، ثمَّ أتَى العِلمُ الحديثُ فأثبَتَ مِصداقَ حَديثِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ جَناحَيِ الذُّبابِ يَشتَمِلُ أحدُهما على البكْتيريا الضَّارَّةِ التي تُسَبِّبُ الدَّاءَ، ويَشتَمِلُ الآخَرُ على الدَّواءِ المتمَثِّلِ في المُضادَّاتِ لتِلك البكْتيريا؛ فكيف له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَطَّلِعَ على ذلك إلَّا بوَحيٍ مِنَ اللهِ عزَّ وجَلَّ؟! هذا، ويَنْبغي التَّنَبُّهُ لأمُورٍ؛ منها: أنَّ الأمْرَ في الحديثِ أمْرُ إرشادٍ لا وُجوبٍ.

ومنها: أنَّ الحديثَ لم يَتعرَّضْ لمَسألةِ الشُّربِ مِن هذا الإناءِ بعْدَ غَمْسِ الذُّبابِ فيه؛ لا بأمْرٍ ولا نهْيٍ، فرُبَّما يَتقَزَّزُ بَعضُ النَّاسِ مِن هذا الإناءِ، وتَعافُه نَفْسُه، فيُريقُه، فلا إثمَ عليه في ذلك.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (8/ 339) 3289 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي قال: أتيت أبا سلمة بن عبد الرحمن أزوره بقباء، فقدم إلينا زبدا وكتلة، فسقط في الزبد ذباب، فجعل أبو سلمة يمقله بخنصره، فقلت: غفر الله لك يا خال، ما تصنع؟، فقال: إني سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سقط الذباب في الطعام فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه سما، وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء ".

المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 76) 882-حدثنا أبو بكر الحنفي، أنا ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن خالد القارظي قال: أتيت أبا سلمة بن عبد الرحمن أزوره بقباء وكان أبو سلمة نكح امرأة من بني عمرو بن عوف فقدم إلي زبدا فسقط في الزبد ذباب فجعل أبو سلمة يمقله بخنصره فقلت: غفر الله لك يا خال قال أبو سلمة: إني سمعت أبا سعيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سقط الذباب في الطعام فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء

[سنن ابن ماجه] (2/ 1159) 3504 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة قال: حدثني أبو سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه فيه، فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء

أحاديث ذات صلة