عن سَعدٍ، في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: 3] الآيةَ، قال: أنزَل اللهُ على رسولِهِ فتَلاهُ عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لو قصَصْتَ علينا، فأنزَل اللهُ جلَّ وعزَّ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3].
الآيةَ، قال: فتَلاهُ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لو حدَّثْتَنا، فأنزَل اللهُ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23]، قال: كُلُّ ذلك يُؤْمَرونَ بالقُرآنِ، قال خَلَّادٌ: وزاد فيه آخَرُ، قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ: لو ذكَّرْتَنا، فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16].
أخرجه البزار (1152، 1153)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1157)، والضياء في ((المختارة)) (1069) جميعا بلفظه، وابن حبان (6209)، والحاكم (3319) كلاهما بنحوه مختصرا .
أُنزِل القرآنُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلا عليهم زمانًا فقالوا : يا رسولَ اللهِ لو قصَصْتَ علينا فأنزَل اللهُ : {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف: 1] إلى قولِه : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] فتلاها عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمانًا فقالوا : يا رسولَ اللهِ لو حدَّثْتَنا فأنزَل اللهُ : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] كلَّ ذلك يُؤمَرونَ بالقرآنِ قال خَلَّادٌ : وزاد فيه حينَ قالوا : يا رسولَ اللهِ ذكِّرْنا فأنزَل اللهُ : {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 6209 خلاصة حكم المحدث : إسناده قوي أمَرَنا الشَّرعُ الحَكيمُ بالتَّدبُّرِ والخُشوعِ في آياتِ الحَقِّ، وما نزَلَ مِن القُرآنِ؛ حتَّى يَظهَرَ للعُقولِ الصَّحيحةِ دَلائلُ الهِدايةِ، فتَلينُ القُلوبُ لذِكرِ اللهِ ومَواعِظِه، وعلَّمَنا أنَّ في القُرآنِ وكَلامِ نَبيِّه كِفايةً عن غَيرِهما.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى أنزَلَ القُرآنَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُفرَّقًا حسَبَ الوَقائعِ والأحْداثِ، فتَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ ما أنزَلَه اللهُ وأقْرَأه لهم، وظلَّ كذلك حِقْبةً مِن الزَّمنِ، ثمَّ إنَّ المُسلِمينَ طلَبوا مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يقُصَّ عليهم مِن أخْبارِ الأُمَمِ السَّابِقةِ، فأنزَلَ اللهُ سورةَ يوسُفَ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 1-3] ، وأخبَرَهمُ اللهُ في هذه الآياتِ أنَّه يقُصُّ عليهم مِن أحسَنِ القِصَصِ الَّتي وقَعَت في الأُمَمِ السَّابِقةِ، فتَلاها عليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَصصَ القُرآنِ زَمانًا، فكأنَّهم أرادوا شَيئًا جَديدًا، فقالوا: «يا رسولَ اللهِ، لو حدَّثْتَنا» مِن عندِكَ مِن المَوعِظةِ، فأنزَلَ اللهُ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] ، ومَعْنى {مُتَشَابِهًا}: ليس مِن الاشْتِباهِ الَّذي بمَعْنى الالْتِباسِ والاخْتِلاطِ، ولكنَّ مَعْناه أنَّه يُشبِهُ بَعضُه بَعضًا في التَّصْديقِ؛ لأنَّ القُرآنَ يُفسِّرُ بَعضُه بعضًا، وقيلَ: في تَصديقِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رِسالتِه بسبَبِ إعْجازِه.
وعلى كلِّ الأحْوالِ، فهو لإعْجازِه وإفْهامِه بما اشتَمَلَ عليه مِن أخْبارِ الأُممِ، والأحْكامِ، والمَواعِظِ، ومَنفَعةِ الخَلقِ، وتَناسُبِ الألفاظِ وتَناسُقِها في التَّخْييرِ والإصابةِ، وتَجاذُبِ نَظْمِه وتآليفِه في الإعْجازِ والتَّبْكيتِ؛ أحسَنُ حَديثٍ يُمكِنُ أنْ يَسمَعَه ويَنتَفِعَ به المُسلِمونَ.
وفي كلِّ هذه الآياتِ والمَواعِظِ كان المُسلِمونَ يُؤْمَرونَ بما في القُرآنِ مِن مَواعِظَ وقَصصٍ لتَثْبيتِ قُلوبِهم، وكأنَّ طَلَبَهم مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يقُصَّ عليهم؛ لكي تَثبُتَ قُلوبُهم على الحقِّ، فلمَّا أكْثَروا مِن هذا الطَّلبِ عاتَبَهمُ اللهُ؛ حينَ طلَبوا مِن رَسولِ اللهِصلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُذَكِّرَهم، فأنزَلَ اللهُ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] ، والخُشوعُ يتَضمَّنُ مَعانيَ التَّواضُعِ، والذُّلِّ، والسُّكونِ، والطُّمأنينةِ، وذلك مُستَلزِمٌ لِلِينِ القَلبِ المُنافي للقَسْوةِ، فخُشوعُ القَلبِ يَتضمَّنُ عُبوديَّتَه للهِ، وطُمأنينَتَه أيضًا.
ويَنبَغي على المُسلِمِ إذا وَسوَسَ له الشَّيطانُ بخَطيئةٍ، أو حدَّثَتْه بها نفْسُه أنْ يَذكُرَ عندَ ذلك ما حمَّلَه اللهُ مِن كِتابِه، ممَّا لو حَمَلَتْه الجِبالُ الرَّواسي لَخشَعَت وتصَدَّعَتْ؛ فإنَّما ضَرَب اللهُ الأمثالَ لنَتفكَّرَ فيها، ونَعتَبِرَ بها، ونَزدَجِرَ عن مَعاصي اللهِ عزَّ وجلَّ.
[مسند البزار - البحر الزخار] (3/ 352) :
1152 - حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، قال: حدثني أبي،
1153 - وحدثنا الحسين بن الأسود بن حفص، قالا: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: نا خلاد بن مسلم، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، في قول الله تبارك وتعالى: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 2] الآية قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتلا عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله عز وجل {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 1] فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] كل ذلك يؤمرون بالقرآن أو يؤدبون بالقرآن ، قال خلاد: وزادني فيه قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله عز وجل {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بهذا الإسناد ولا نعلم رواه عن سعد، إلا مصعب، ولا عن مصعب، إلا عمرو بن مرة، ولا عن عمرو بن مرة، إلا عمرو بن قيس الملائي ولا عن عمرو بن قيس، إلا خلاد بن مسلم
شرح مشكل الآثار (3/ 195) :
1157 - فوجدنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي قد حدثنا قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عمرو بن محمد القرشي، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ، في قول الله جل وعز: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] الآية، قال: " أنزل الله على رسوله فتلاه عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله جل وعز: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] الآية ، قال: فتلاه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} [الزمر: 23] قال: كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال خلاد: وزاد فيه آخر، قال: قالوا: يا رسول الله: لو ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16] "
الأحاديث المختارة (3/ 265) :
1069 - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن أبي شكر التميمي بأصبهان، أن محمد بن رجاء بن إبراهيم بن عمر بن الحسن بن يونس أخبرهم قراءة عليه، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، نا أحمد بن الحسن، نا عبد الله بن محمد، قثنا إسحاق بن إبراهيم، نا عمرو بن محمد العنقزي، نا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله عز وجل {الر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} قال: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله: {نحن نقص عليك أحسن القصص} الآية، قال: فتلاه عليهم زمانا، قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} … الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن، قال خلاد: وزادني فيه غيره، قالوا: يا رسول الله، لو ذكرتنا، فأنزل الله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} رواه الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده، عن عمرو بن محمد كما هنا.
ورواه أبو حاتم البستي، عن عبد الله بن محمد، عنه.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (14/ 92) :
6209 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عمرو بن محمد القرشي، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، قال: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] إلى قوله: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] فتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن قال خلاد: وزاد فيه حين قالوا: يا رسول الله ذكرنا، فأنزل الله {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16]
المستدرك على الصحيحين (2/ 376) :
3319 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأ عمرو بن محمد القرشي، ثنا خلاد بن مسلم الصفار، عن عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ، في قول الله عز وجل {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] الآية.
قال: " نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا.
فأنزل الله عز وجل {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] تلا إلى قوله {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] الآية.
فتلا عليهم زمانا فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا.
فأنزل الله عز وجل {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} [الزمر: 23] الآية كل ذلك يؤمر بالقرآن هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه