كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجِرةِ، ولم يكنْ يُصلِّي صلاةً أشدَّ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها، فنزَلَتْ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، وقال: "إنَّ قَبلَها صَلاتيْنِ وبعدَها صلاتيْنِ".

الدلالات الموضوعية:# صلاة - مواقيت الصلاة# صلاة - وقت صلاة الظهر# صلاة - المحافظة على صلاة العصر# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21595)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (357)، والطبراني (5/125) (4821) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يُصلِّي الظهرَ بالهاجرةِ ، والناسُ في قائلتِهم وأسواقِهم ، ولم يكنْ يُصلِّي وراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلا الصفُّ والصفَّانِ ، فأنزلَ اللهُ تعالى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لينتهيَنَّ أقوامٌ أو لأحرقَنَّ بيوتَهم .

قال زيدُ بنُ ثابتٍ : قبلَها صلاتانِ وبعدها صلاتانِ الراوي : زيد بن ثابت المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 4/250 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (411)، وأحمد (21595)، والنسائي في ((الكبرى)) (355) باختلاف يسير.

الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وأعظمُ أركانِ الإسلامِ العمليَّةِ، وهيَ صِلَةٌ بيْن العبْدِ وربِّه، والمُحافَظةُ علَيها مِن أجَلِّ شَعائرِ الدِّينِ، ومِن أعظمِ صِفاتِ الصَّالحينَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجرةِ"، أي: في وقْتِ شِدَّةِ الحرِّ عندَ انتِصافِ النَّهارِ وفي أوَّلِ وقْتِها، "والنَّاسُ في قائلَتِهم"، أي: يَنامون وقْتَ القيلولةِ، "وأسواقِهم"، أي: مُنشغِلين في الأسواقِ بالبَيعِ والشِّراءِ، "ولم يكُنْ يُصلِّي وراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا الصَّفُّ والصَّفَّانِ"، وذلك مِن قِلَّةِ عدَدِ المُصلِّين خلْفَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فأنْزَلَ اللهُ تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] "، وهذا أمرٌ بالمُحافَظةِ على الصَّلواتِ كلِّها، ولو كانَتْ شَديدةً علَيكم، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لَيَنتهِيَنَّ أقوامٌ"، أي: عن تَرْكِهم صَلاةَ الظُّهرِ، "أو لَأُحَرِّقَنَّ بُيوتَهم" بالنَّارِ عُقوبَةً لهم، وهذا هَمَّ بهِ ولم يَفْعَلْه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذا وعيدٌ شديدٌ وتَغليظٌ للمُحافَظةِ على صَلاةِ الظُّهرِ خاصَّةً، والصَّلاةِ عامَّةً.

قال زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قبْلَها صَلاتانِ، وبعْدَها صَلاتانِ"، وهذا تَفسيرٌ منه لكَونِ الظُّهرِ هي الصَّلاةَ الوُسْطى؛ لأنَّها واقعةٌ في وسَطِ النَّهارِ؛ فقَبْلَها صَلاتانِ؛ وهما: العِشاءُ، والصُّبحُ، وبعْدَها صَلاتانِ؛ وهما: العصرُ والمغرِبُ.

وقد فَهِمَ بعضُ العُلماءِ مِن هذا الحديثِ: أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى هيَ صَلاةُ الظُّهرِ؛ لأنَّ الآيةَ نزلَتْ بِسَببِ تَثاقُلِ البعضِ عَن صَلاةِ الظُّهرِ؛ لشِدَّتِها وقْتَ الحرِّ، فكأنَّ اللهَ حثَّ علَيها وفضَّلَها بأنْ جعَلَها الوُسطى المُوصَى بها؛ لأنَّها تَوسَّطتِ النَّهارَ، وفي هذا اختلافٌ واسعٌ بيْن العُلماءِ بحسَبِ الرِّواياتِ الواردةِ في تَحديدِ الصَّلاةِ الوُسطى، حتَّى شَمِلَ الخِلافُ كلَّ الصَّلواتِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على المُحافَظةِ على صَلاةِ الظُّهرِ في أوَّلِ وقْتِها.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (35/ 468) 21591- حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت ، قال: ((قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم، فلم يسجد))

[السنن الكبرى - للنسائي] (1/ 152) 357- أنبأ محمد بن المثنى قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة قال حدثني عمرو بن أبي حكيم قال سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت قال كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها فنزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (5/ 125) 4821- حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن الزبرقان، عن عروة، عن زيد بن ثابت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالهجير- أو قال: بالهاجرة- وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} قال: لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.

أحاديث ذات صلة