أنَّه ضَمَّهم وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ مَرسًى في البَحرِ، فلمَّا حضَرَ غَداؤُنا، أرسَلْنا إلى أبي أيُّوبَ وإلى أهلِ مَركَبِه، فقال: دَعَوْتموني وأنا صائمٌ، وكان منَ الحقِّ عليَّ أنْ أُجيبَكم، إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: للمُسلِمِ على أخيهِ سِتُّ خِصالٍ: عليه إذا دَعاهُ أنْ يُجيبَهُ، وإذا لَقِيَهُ أنْ يُسلِّمَ عليه، وإذا عطَسَ شمَّتَه، أو عطِشَ يَسقيهِ، -الشكُّ من يونُسَ- وإذا مرِضَ أنْ يَعودَه، وإذا ماتَ أنْ يَحضُرَهُ، وإذا استَنصَحَ نَصَحَهُ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - اتباع الجنائز# جنائز وموت - عيادة المريض# أطعمة - إجابة الدعوة# آداب السلام - التسليم على من تعرف ومن لا تعرف# آداب العطاس - تشميت العاطس
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو أيوب الأنصاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3034) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (922)، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (910) واللفظ لهم تامًا.

الشرح والتوضيح

للمؤمنِ على المؤمنِ ستُّ خصالٍ يعودُهُ إذا مرضَ ويشْهدُهُ إذا ماتَ ويجيبُهُ إذا دعاهُ ويسلِّمُ عليْهِ إذا لقيَهُ ويشمِّتُهُ إذا عطسَ وينصحُ لَهُ إذا غابَ أو شَهدَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1937 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2737)، والنسائي (1938) واللفظ لهما، وأحمد (10966) باختلاف يسير.

رابطةُ الإسلامِ والإيمانِ تفوقُ رابطةَ الدَّمِ والنَّسبِ، وللمُسلمِ حُقوقٌ على أخيه المُسلمِ بهذه الرَّابطةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "للمُؤمِنِ على المُؤمِنِ سِتُّ خِصالٍ"، أي: سِتُّ صِفاتٍ واجباتٍ هي حَقُّ المُسلمِ نحوَ أخيه المُسلمِ؛ الأُولى: "يعودُه إذا مرِضَ"، أي: يزورُه في مرَضِه؛ ليُؤانِسَه ويَدْعوَ له بالعافيةِ، كما كان يفعَلُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أصحابِه، والثَّانيةُ: "ويشهَدُه إذا مات"، أي: يَحضُرُ وقْتَ نزْعِه، أو يُشيِّعُ جنازتَه ويشهَدُ الصَّلاةَ على جِنازتِه إذا ماتَ، ودَفْنَه، والثَّالثةُ: "ويُجيبُه إذا دعاهُ"، أي: يُلبِّي ويحضُرُ إذا طلَبَ حُضورَه عنده لأيِّ مُناسبةٍ؛ مثلُ العُرْسِ، أو الطَّعامِ، أو غيرِ ذلك، والرَّابعةُ: "ويُسلِّمُ عليه إذا لقِيَه"، أي: أنْ يُلْقي عليه السَّلامَ بالقولِ، أو يُسلِّمَ باليدِ إذا كان مُمْكِنًا، والخامسةُ: "ويُشمِّتُه إذا عطَسَ"، أي: يَدْعو له بقولِه: يرحَمُك اللهُ، والسَّادسةُ: "وينصَحُ له إذا غاب أو شهِدَ"، أي: يريدُ الخيرَ للمُؤمنِ ويُرشِدُه إليه، ويحِبُّه له في حُضورِه وغِيابِه، فلا يتملَّقُ في حُضورِه ويغتابُ في غَيبتِه؛ فإنَّ هذا من صِفاتِ المُنافقين، وأصْلُ النُّصحِ: تحرِّي قولٍ أو فعْلٍ فيه إصلاحُ المنصوحِ.

وهذه الحُقوقُ مُتبادَلةٌ بين المُسلمين جميعًا، فيشمَلُ ذلك كلَّ المُجتمعِ، فيسودُ السَّلامُ والوُدُّ والتَّآلفُ.

وفي الحديثِ: حِرْصُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ترابُطِ المُسلمين وحُسْنِ المُعاشرةِ بينهم.

وفيه: بَيانُ حُقوقِ المُسلِمين على بَعضِهم البعضِ، التي بها يظهَرَ أثَرُ الإسلامِ والإيمانِ في التَّراحُمِ والتَّواصُلِ فيما بينهم.

أحاديث ذات صلة