كُنْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرَرْنا بامرأةٍ لها خَلْقٌ، وقدِ اجتَمَعوا عليها، فلمَّا جاءَ أفْرَجوا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما كانت هذه تُقاتِلُ، ثُم أتْبَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خالدًا: ألَّا يَقتُلَ امرأةً، ولا عَسيفًا.

الدلالات الموضوعية:# اللهِ# صلَّى# اللهُ# وسلَّمَ# رسولُ
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: حنظلة الكاتب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6136) بلفظه، وابن ماجه (2842)، وأحمد (17610) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

غزَونا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فمررنا على امرأةٍ مقتولةٍ قدِ اجتمعَ عليْها النَّاسُ فأفرجوا لَهُ فقالَ ما كانت هذِهِ تقاتلُ فيمن يقاتل ثمَّ قالَ لرجلٍ انطلق إلى خالدِ بنِ الوليدِ فقل لَهُ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يأمرُكَ يقولُ لا تقتلَنَّ ذرِّيَّةً ولا عسيفًا الراوي : حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2311 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجة (2842) واللفظ له، وابن حبان (4791)، والنسائي في ((الكبرى)) (8573) باختلاف يسير.

لقدْ نظَّمَ الإسلامُ أُمورَ السِّلمِ والحَرْبِ، وعلَّمَنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آدابَ الحَرْبِ، وبيَّنَ أنَّ القِتالَ والجِهادَ في الإسلامِ يكونُ لنَشْرِ الدِّينِ وإعزازِه كما يكونُ للدِّفاعِ عن الأنفُسِ، وليس للاعتِداءِ على أحدٍ، وأمَرَنا بعدَمِ قَتلِ مَن لم يُشارِكْ من الكُفَّارِ في قتْلِ المُسلمينَ كالنِّساءِ والصِّغارِ والأُجراءِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ حَنْظلةُ الكاتبُ رضِيَ اللهُ عنه: "غَزَونا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمَرَرْنا على امرأةٍ"، أي: مِن المُشركينَ، "مَقتولةٍ"، أي: قتَلَها المُسلمونَ، "قد اجتمَعَ عليها النَّاسُ، فأفْرَجوا له"، أي: أوْسَعوا للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لرُؤيتِها، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تلك المرأةِ: "ما كانت هذه تُقاتِلُ فيمَن يُقاتِلُ أي: وجَدَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقتولةً دونَ أنْ تُشارِكَ في المَعركةِ، "ثمَّ قال لرجُلٍ: انْطلِقْ إلى خالدِ بنِ الوليدِ" وكان على مُقَدِّمَةِ الجيشِ، "فقُلْ له: إنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأمُرُكَ، يقولُ: لا تقتُلَنَّ ذُرِّيَّةً"، اسمٌ يجمَعُ نَسلَ الإنسانِ مِن ذكَرٍ وأُنْثى، والمُرادُ في هذا الحديثِ النِّساءُ؛ لأجْلِ المرأةِ المَقتولةِ، "ولا عَسِيفًا" العَسيفُ: الأجيرُ، وكأنَّ المُرادَ: الأجيرُ على حِفْظِ الدَّوابِ ونحوِه، لا الأجيرُ على القِتالِ؛ فإنَّ حُكْمَه حُكمُ المقاتِل.