عن حَمْنَةَ ابنةِ جحشٍ أنَّها استُحِيضَتْ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي استُحِضْتُ حَيضةً مُنْكَرةً شديدةً، فقال: احتَشي كُرْسُفًا قالت: إنَّه أشدُّ من ذلك، إنِّي أَثُجُّهُ ثَجًّا، قال: تَلَجَّمي وتَحَيَّضي في كلِّ شهرٍ في عِلمِ اللهِ عزَّ وجلَّ ستَّةَ أيامٍ أو سَبعةً، ثمَّ اغتسِلي غُسلًا، وصلِّي وصومي ثلاثًا وعِشرينَ أو أربعًا وعِشرينَ، أو أخِّري الظُّهرَ وقدِّمي العصرَ واغتسِلي لهما غُسلًا، وأخِّري المغرِبَ وقدِّمي العِشاءَ واغتسِلي لهما غُسلًا.
أخرجه أبو داود (287)، والترمذي (128) مطولاً باختلاف يسير، وابن ماجه (627) مختصراً باختلاف يسير
استُحيضتْ أمُّ حبيبةَ بنتُ جحشٍ امرأةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ وهيَ أختُ زينبَ بنتِ جحشٍ فاستفتَتْ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ لها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ هذهِ ليست بالحيضةِ ولكن هذا عِرقٌ فإذا أدبرتِ الحيضةُ فاغتسِلي وصلِّي وإذا أقبلت فاترُكي لها الصَّلاةَ قالت عائشةُ فكانت تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ وتصلِّي وكانت تغتسلُ أحيانًا في مِركَنٍ في حجرةِ أختِها زينبَ وهيَ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إنَّ حمرةَ الدَّمِ لتعلو الماءَ وتخرجُ فتصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فما يمنعُها ذلكَ منَ الصَّلاةِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 204 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (285)، والنسائي (204) واللفظ له، وابن ماجه (626)، وأحمد (24582) كانَتْ نساءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهنَّ يسأَلْنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عمَّا يَحدُثُ لهنَّ مِن مَسائِلَ تَتعلَّقُ بالطَّهارةِ؛ مِن الحيضِ والاستحاضةِ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "استُحِيضَتْ أمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحْشٍ امرأةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وهي أختُ زَينبَ بنتِ جَحْشٍ"، أي: سالَ منها الدَّمُ بغيرِ حَيضةٍ، "فاستفتَتْ"، أي: سأَلَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن ذلكَ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ هذه ليسَتْ بالحَيضةِ"، أي: ليس هذا دمَ الحَيْضِ، "ولكن هذا عِرْقٌ"، أي: عِرْقٌ انقطَعَ وانفجَرَ منه الدَّمُ؛ "فإذا أدبَرَتِ الحَيضةُ"، أي: إذا انتهَتْ وانقطَعَ دمُ الحَيضِ الَّذي يخالِفُ دمَ الاستحاضةِ في لونِه؛ فلونُ دَمِ الحَيضِ أسودُ غَليظٌ، "فاغتَسِلي وصَلِّي، وإذا أقبَلَتْ"، أي: جاءَتْ الحَيضةُ، "فاترُكِي لها الصَّلاةَ"، أي: دعِي الصَّلاةَ، قالَتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "فكانَتْ تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ وتُصلِّي"، أي: كانَتْ أمُّ حَبيبةَ تغتسِلُ عندَ كلِّ صلاةٍ، وهذا الاغتسالُ لكلِّ صلاةٍ ليس الَّذي أمَرَها به النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنَّما كان هذا الاغتسالُ منها تَطوُّعًا، ومِن بابِ الاحتياطِ، وإنَّما كان يَكفيها الوُضوءُ لكلِّ صلاةٍ، وقيل: هذا الاغتِسالُ مِن الدَّمِ الَّذي كان يُصيبُ الفَرْجَ.
ثمَّ قالَتْ عائشةُ: "وكانَتْ تغتسِلُ أحيانًا في مِرْكَنٍ في حُجرةِ أختِها زينبَ"، والمِرْكَنُ: هو الوِعاءُ الَّذي تُغسَلُ فيه الثِّيابُ، فكانَتْ أمُّ حَبيبةَ رَضِي اللهُ عَنها تغتسِلُ في غُرفةِ أختِها زينبَ بِنتِ جَحْشٍ، "وهي عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: وزينَبُ كانَتْ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم باعتِبارِ أنَّها زَوجتُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "حتَّى إنَّ حُمرةَ الدَّمِ لَتعلُو الماءَ"، أي: إنَّها رَضِي اللهُ عَنها كانَتْ تغتسِلُ في هذا الطَّسْتِ فتقعُدُ فيه، وتصُبُّ الماءَ على نَفْسِها، فيختلِطُ الماءُ المُتساقِطُ منها بالدَّمِ، فيَتغيَّرُ لونُ الماءِ إلى اللَّونِ الأحمَرِ، ثمَّ تتنظَّفُ مِن هذه الغَسلةِ، وقيل: إنَّها تفعَلُ ذلكَ حتَّى تَستبينَ الدَّمَ الخارجَ؛ هل هو دَمُ حَيضٍ أو دَمُ استحاضةٍ؟ فإذا علَتْ حُمْرةُ الدَّمِ الماءَ عرَفَتْ أنَّه دَمُ استحاضةٍ، فتخرُجُ منه وتَغتسِلُ، "وتخرُجُ فتُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: تخرُجُ إلى المسجِدِ لِتَشهَدَ الصَّلاةَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فما يمنَعُها ذلكَ مِن الصَّلاةِ"، أي: لا يمنَعُها دَمُ الاستحاضةِ مِن الصَّلاةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ الاستحاضةَ لا تمنَعُ مِن الصَّلاةِ، أو دُخولِ المسجدِ .
[سنن أبي داود] (1/ 76) 287- حدثنا زهير بن حرب، وغيره قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم.
فقال: ((أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم)).
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: ((فاتخذي ثوبا)).
فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم)).
قال لها: ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك)).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذا أعجب الأمرين إلي)) قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت، عن ابن عقيل قال: فقالت: حمنة فقلت: ((هذا أعجب الأمرين إلي)) لم يجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم جعله كلام حمنة قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء ولكنه كان صدوقا في الحديث وثابت بن المقدام رجل ثقة وذكره، عن يحيى بن معين قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء
[سنن الترمذي] (1/ 221) 128- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها، فقد منعتني الصيام والصلاة؟ قال: ((أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فتلجمي)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوبا)) قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( سآمرك بأمرين: أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال: ((إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي، كما تحيض النساء وكما يطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلين حين تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهو أعجب الأمرين إلي)).
هذا حديث حسن صحيح.
ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن جريج، وشريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح عمران بن طلحة.
وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن.
وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح.
[سنن ابن ماجه] (1/ 205) 627- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني استحضت حيضة منكرة شديدة، قال لها: ((احتشي كرسفا)) قالت له: إنه أشد من ذلك، إني أثج ثجا، قال: ((تلجمي، وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا، فصلي، وصومي ثلاثة وعشرين، أو أربعة وعشرين، وأخري الظهر، وقدمي العصر، واغتسلي لهما غسلا، وأخري المغرب، وعجلي العشاء، واغتسلي لهما غسلا، وهذا أحب الأمرين إلي))