- بهذا الحديثِ.
[أي حديث: أتَيتُ الكوفةَ في زمَنِ فُتِحتْ تُستَرُ، أجلُبُ منها بِغالًا، فدخَلتُ المسجِدَ، فإذا صَدَعٌ من الرجالِ، وإذا رجُلٌ جالسٌ تعرِفُ إذا رأيتَه أنَّه من رجالِ أهلِ الحِجازِ، قال: قلتُ: مَن هذا؟ فتجَهَّمَني القومُ، وقالوا: أمَا تعرِفُ هذا؟ هذا حُذَيفةُ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال حُذَيفةُ: إنَّ الناسَ كانوا يسألونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الخيرِ، وكنتُ أسألُه عن الشرِّ، فأحدَقَه القومُ بأبصارِهم، فقال: إنِّي قد أرَى الذي تُنكِرونَ، إنِّي قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ هذا الخيرَ الذي أعطانا اللهُ، أيكونُ بعدَه شرٌّ كما كان قبلَه؟ قال: نعَمْ.
قلتُ: فما العِصْمةُ من ذلك؟ قال: السيفُ...]، قال: قلتُ: بعدَ السيفِ؟ قال: بَقِيَّةٌ على أقذاءٍ ، وهُدْنةٌ على دَخَنٍ...، ثم ساق الحديثَ، قال: وكان قَتادةُ يضَعُه على الرِّدَّةِ التي في زمنِ أبي بَكرٍ.
على أقذاءٍ: يقولُ: قذًى.
وهُدْنةٌ يقولُ: صُلْحٌ.
على دخَنٍ: على ضَغائنَ.
أخرجه أبو داود (4244) واللفظ له، والبخاري (3606) ومسلم (1847) بنحوه مختصرا
عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم قلنا بنو ليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فذكر الحديث قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الخيرِ شرٌّ ؟ قال : فتنةٌ وشرٌّ.
قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الشَّرِّ خيرٌ ؟ قال : يا حُذَيفةُ، تعلَّمْ كتابَ اللهِ واتَّبِعْ ما فيه.
ثلاثَ مِرارٍ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، هل بعد هذا الشَّرِّ خيرٌ ؟ قال : هُدنةٌ على دخَنٍ، وجماعةٍ على أقذاءٍ ، فيها – أو فيهم – قلتُ : يا رسولَ اللهِ الهُدنةُ على الدَّخَنِ ما هي ؟ قال : لا ترجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الَّذي كانت عليه.
قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ، أبعد هذا الخيرِ شرٌّ ؟ قال : فتنةٌ عمياءُ صمَّاءُ، عليها دعاةٌ على أبوابِ النَّارِ، فإن تمُتْ يا حذيفةُ ! وأنت عاضٌّ على جَذْلٍ، خيرٌ لك من أن تتبَعَ أحدًا منهم الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4246 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (4246) بلفظه، وأبو داود الطيالسي (443)، وابن حبان (5963) مطولًا كلاهما باختلاف يسير، وأصل الحديث في صحيح البخاري (7084)، ومسلم (1847) .
هذا الحَديثُ مُختصرٌ مِن حديثٍ آخَرَ، وفيهِ: أنَّ نَصرَ بنَ عاصمٍ اللَّيثيَّ قالَ: "أتَينا اليَشْكُريَّ- وهو خالدُ بنُ خالدٍ- في رَهطٍ مِن بَني لَيثٍ"، أي: في جَماعةٍ مِنهم، فقالَ اليَشْكريُّ: "مَنِ القومُ؟"، أي: من أين يَكونُ القومُ؟ ومَن أنتمْ؟ قُلنا: "بَنو لَيثٍ، أتَيناكَ نَسألُكَ عن حديثِ حُذيفةَ"، أي: حديثُه الذي في الفِتنِ وشُرورِ الأزمِنةِ، "فذكرَ الحديثَ"، أي: فذَكرَ اليَشكُريَّ بما في الحديثِ الآخَرِ مِن سُؤالِ حُذيفةَ للنبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن الشرِّ وعنِ الفِتنِ التي تقعُ.
ثم قالَ حُذيفةُ: قلتُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟"، أي: هلْ هناكَ شَرٌّ بعدَ الذي نحنُ فيهِ مِن خَيرٍ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فِتنةٌ وشَرٌّ"، وهذا تأكيدٌ من النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم أنَّه سيعقُبُ هذا الزَّمانَ من الفِتنِ والشرِّ، قالَ حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الشرِّ خَيرٌ؟"، أي: هلْ سَيعقبُ هذا الشرَّ خيرٌ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "يا حُذيفةُ، تَعلَّمْ كتابَ اللهِ واتَّبِع ما فيهِ- ثلاثَ مِرارٍ-"، أي: إنَّ النَّجاةَ في تَعلُّمِ القرآنِ مِن حفظٍ ودِراسةٍ واتِّباعِ لما فيهِ مِن أوامرَ ونواهٍ، قالَها له ثلاثَ مرَّاتٍ تأكِيدًا له على أنَّ النَّجاةَ في ذلكَ.
قالَ حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، هلْ بعدَ هذا الشرِّ خيرٌ؟" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "هُدْنةٌ على دَخَنٍ"، أي: سَيكونُ هناكَ صُلحٌ على أحْقادٍ وضَغائنَ، "وجماعةٌ على أقْذاءٍ فيها- أو فيهِم-"، أي: وإنَّ بَينَهم جماعاتٍ تَجتمِعُ على أهواءٍ وفَسادٍ، والقَذى: ما يُصيبُ العينَ مِن ترابٍ وأوْساخٍ، قال حُذيفةُ: "يا رَسولَ اللهِ، الهُدنةُ على الدَّخَنِ ما هي؟" قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "لا تَرجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانَت علَيهِ"، أي: لَن ترجِعَ القُلوبُ على ما كانتْ علَيهِ بعدَ هذا الصُّلحِ بل يَبقى بها ما يَبقى مِن الكُرهِ والضَّغينةِ.
قالَ حُذَيفة: "يا رَسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخيرِ شَرٌّ؟" قالَ: "فِتنةٌ عَمياءُ صمَّاءُ"، أي: كِنايةٌ على عَدمِ وُضوحِ الأمرِ بها ولا يُسمَع فيها الحقُّ لشدَّةِ ما بها من ظُلمةٍ.
"علَيها دُعاةٌ على أبوابِ النارِ"، أي: إنَّ لتلكَ الفِتنةِ دُعاةً يَدعونَ لها الناسَ ليس فيهِم خيرٌ؛ فإنَّ مَن يَتَّبِعهم يكونُ مَصيرُه النارَ، "فإنْ تمَّتْ يا حُذيفةُ وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ خيرٌ لك مِن أن تَتبِّعَ أحدًا مِنهم"، وجِذْلُ الشَّجرِة: أصلُها، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يأمُرُه بعدَمِ اتِّباعِ هَؤلاءِ الدُّعاةِ وأنْ يَعتزِلَهم ويترُكَ أمْرَ الدُّنيا.
سنن أبي داود (4/ 95) 4244 - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد، قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر، أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، وإذا رجل جالس تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله، أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف قلت: يا رسول الله، ثم ماذا يكون؟ قال: إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت، وأنت عاض بجذل شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره، وحط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره، وحط أجره، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة
[صحيح البخاري] (4/ 199) 3606 - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا الوليد، قال: حدثني ابن جابر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
[صحيح مسلم] (3/ 1475) 51 - (1847) حدثني محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت حذيفة بن اليمان ، يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك