آخِرُ ما تُمُسِّكَ به من كلامِ النُّبوَّةِ الأُولى: إذا لم تَستحِ، فاصنَعْ ما شِئتَ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1536) واللفظ له، وأحمد (23254) باختلاف يسير، والمحاملي في ((أماليه-رواية ابن يحيى البيع)) (325) باختلاف يسير مطولًا.
إنَّ ممَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ، إذا لَمْ تَسْتَحْيِ فافْعَلْ ما شِئْتَ.
الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3483 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كَلامُ النُّبوَّةِ هو حِكَمُ الأنْبياءِ وشَرائعُهمُ الَّتي لم تُنسَخْ، وتَتَّفقُ كلُّ الأدْيانِ والرِّسالاتِ فيها، ومِن هذا الحَياءُ؛ فإنَّ أمْرَه لم يَزَلْ ثابتًا، واستِعْمالُه واجبٌ منذُ زَمانِ النُّبوَّةِ الأُولى، وإنَّه ما مِن نَبيٍّ إلَّا وقد حثَّ على الحَياءِ، وبُعِثَ عليه، وإنَّه لم يُنسَخْ فيما نُسِخَ مِن شَرائعِهم، ولم يُبدَّلْ فيما بُدِّلَ منها؛ وذلك أنَّه أمرٌ قد عُلِمَ صَوابُه، وبانَ فَضلُه، واتَّفَقتِ العُقولُ على حُسنِه، وما كان هذا صِفتَه، لم يَجرِ عليه النَّسخُ والتَّبديلُ، ولَمَّا كان الحَياءُ على هذا النَّحوِ؛ كان مِن حِكَمِ الأنْبياءِ الثَّابتةِ فيه: ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحَديثِ، حيث قال: «إنَّ ممَّا أدْركَ النَّاسُ مِن كَلامِ النُّبوَّةِ: إذا لم تَسْتَحِ فَاصنَعْ ما شِئتَ»، والحَياءُ مِن أنبَلِ الأخْلاقِ وأعْلاها، وأصْلُه: تَغيُّرٌ وانْكِسارٌ يَعْتَري الإنْسانَ مِن خَوفِ ما يُعابُ به.
وقيلَ: هو انْقِباضُ النَّفْسِ عنِ القَبائِحِ، وتَرْكُها.
والمُرادُ أنَّه إذا لم يكُنْ عندَكَ حَياءٌ يَمنَعُكَ مِن فِعلِ القَبيحِ؛ فافعَلِ ما شِئتَ، دونَ تَحديدِ ما يَفعَلُه؛ لأنَّ كلَّ فِعلٍ قَبيحٍ سيَكونُ مُباحًا عندَه، وعلى هذا المَعنى، فهو أمرٌ لِلتَّهديدِ، أيِ: افعَلْ ما بَدا لكَ؛ فإنَّكَ ستُعاقَبُ عليه، وقيلَ: المَعْنى: أنَّ مَن لم يَستَحِ صَنَع ما شاءَ؛ فإنَّ المانعَ مِن فِعلِ القَبائحِ هو الحَياءُ، فمَن لم يكُنْ له حَياءٌ انهَمَكَ في كُلِّ فَحشاءَ ومُنكَرٍ.
وفي الحَديثِ: أنَّ صِفةَ الحَياءِ تَردَعُ الإنْسانَ عن كَثيرٍ منَ الشُّرورِ.
شرح مشكل الآثار (4/ 195) 1536 - وحدثنا سعيد بن سليمان الواسطي , قال: حدثنا عباد وهو ابن العوام , عن أبي مالك الأشجعي , عن ربعي , عن حذيفة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آخر ما تمسك به من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت "
[مسند أحمد] (38/ 290) 23254 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
أمالي المحاملي رواية ابن يحيى البيع (ص: 308) 325 - حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المعروف كله صدقة , وإن الله عز وجل صانع كل صانع وصنعته , وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت "