- قلتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أتيتُك حتى حلَفتُ عددَ هؤلاء -وجمَعَ بينَ أصابعِ يدَيْه- ألَّا آتيَك ولا آتيَ دِينَك، وقد جئتُك امْرَأً لا أَعقِلُ شيئًا إلَّا ما علَّمَني اللهُ ورسولُه، وإنِّي أسألُك بوجهِ اللهِ: بمَ بعَثَك إلينا ربُّنا عزَّ وجلَّ؟ قال: بالإسلامِ، قُلتُ: وما آيةُ الإسلامِ؟ قال: أنْ تقولَ: أسلَمتُ وَجْهي للهِ وتَخَلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزكاةَ، كلُّ مسلمٍ على مسلمٍ مُحرَّمٌ، أخوانِ نَصِيرَانِ ، لا يَقبَلُ اللهُ مِن مُشرِكٍ أشرَكَ بعدَما أسلَمَ عملًا، أو يُفارِقَ المشرِكينَ إلى المسلمينَ، ما لي أُمسِكُ بحُجَزِكُم عن النَّارِ؟ ألَا إنَّ ربِّي داعِيَّ -أو راعِيَّ.
شكَّ ابنُ مرزوقٍ، وقال عليٌّ في حديثِه: ألَا إنَّ ربِّي داعِيَّ، ولم يشُكَّ- فيقولُ: هل بلَّغتَ عبادِي؟ فأقولُ: يا ربِّ، قد بلَّغتُهم، فلْيُبلِّغْ شاهدُكم غائبَكم، ثمَّ إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أفواهُكم بالفِدَامِ، ثمَّ إنَّ أوَّلَ ما يَبِينُ عن أحدِكم فَخِذُه وكَفُّه، ثمَّ نظَرتُ إلى نبيِّ اللهِ حينَ ضرَب بيدِه فَخِذَه، قال: قُلتُ: يا نبيَّ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: هذا دِيني.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4160) واللفظ له، وأحمد (20037) باختلاف يسير، والحاكم (8774) بنحوه.
أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أتَيْتُكَ حتَّى حلَفْتُ أكثَرَ مِن عددِ الأناملِ - وطبَّق بَيْنَ كفَّيْهِ إحداهما على الأخرى - ألَّا آتِيَكَ، ولا آتِيَ دِينَكَ؛ فقد أتَيْتُكَ امرأً لا أعقِلُ شيئًا إلَّا ما علَّمني اللهُ، وإنِّي أسأَلُكَ بوجهِ اللهِ العظيمِ: بِمَ بعَثكَ ربُّنا إلينا؟ قال: بدِينِ الإسلامِ، قال: وما دِينُ الإسلامِ؟ قال: أن تقولَ: أسلَمْتُ وجهيَ للهِ وتخلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وكلُّ مُسلِمٍ على كلِّ مُسلِمٍ مُحرَّمٌ، أخوَانِ نَصيرانِ، لا يقبَلُ اللهُ ممَّن أشرَك بعدَما أسلَم عمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكينَ، ما لي أُمسِكُ بحُجَزِكم عنِ النَّارِ، ألَا وإنَّ ربِّي داعيَّ، وإنَّه سائلي: هل بلَّغْتَ عبادي؟ فأقولُ: ربِّ، قد بلَّغْتُ، ألَا فلْيُبلِّغْ شاهدُكم غائبَكم، ألَا ثُمَّ إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفدَّمةً أفواهُكم بالفِدَامِ، ثمَّ إنَّ أوَّلَ شيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكم لَفخِذُه وكفُّه، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: هذا دِينُكَ، وأينما تُحسِنْ يَكْفِكَ! الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : ابن عبدالبر المصدر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب الصفحة أو الرقم: 1/420 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (1/364) كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَأتون رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَتعلَّموا منه أُمورَ دِينِهم ودُنياهم.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مُعاويَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه: "أتيْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أتيْتُك حتَّى حلَفْتُ أكثَرَ مِن عدَدِ الأناملِ– وطبَّقَ بيْن كفَّيْه إحداهما على الأُخرى- ألَّا آتِيَك ولا آتِيَ دِينَك"، وهذا كِنايةٌ عن أنَّه كان يَرفُضُ ويَكرَهُ الدُّخولَ في الإسلامِ، ثمَّ هَداهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، "فقدْ أتَيْتُك امرَأً لا أعقِلُ شيئًا"، أي: ليس عِندَه مِن عِلْمٍ، "إلَّا ما علَّمَني اللهُ"، أي: يَذكُرُ مِن فَضْلِ اللهِ عليه بما تَعلَّمَه مِن عِلمٍ في أُمورِ دِينِه، "وإنِّي أسألُكَ بوَجهِ اللهِ العظيمِ: بِمَ بعَثَك ربُّنا إلَينا؟" أي: ما الدِّينُ الَّذي أرسلَكَ اللهُ به؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بدِينِ الإسلامِ".
قال مُعاوِيةُ: "وما دِينُ الإسلامِ؟" أي: ما حَقيقتُه؟ وكيف يتَحقَّقُ إسلامُ المرءِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنْ تقولَ: أسلَمْتُ وَجْهيَ للهِ"، أي: جَعَلتُ جميعَ أجْزائي مُنقادةً لحُكْمِه تعالى، واستَسلَمْتُ له، "وتَخلَّيتُ"، أي: وتَبرَّأْتُ مِن الشِّركِ، "وتُقيمَ الصَّلاةَ"، أي: على وَقْتِها، مُراعيًا شُروطَها وأركَانَها وسُننَها، "وتُؤتِيَ الزَّكاةَ"، أي: الزَّكاةَ المَفروضةَ بشُروطِها إذا وجَبَتْ عليك وملَكْتَ نِصابَها، على الوَجهِ الَّذي يُرْضي اللهَ عزَّ وجَلَّ، "كلُّ مُسلمٍ على مُسلِمٍ مُحرَّمٌ"، أي: دَمُه ومَالُه وعِرضُه، "أَخَوانِ نَصيرانِ"، أي: هما أخَوانِ يَتَناصَرانِ ويَتعاضَدانِ، لا أنْ يَسلُبَ أحَدُهما حُقوقَ الآخَرِ، "لا يَقبَلُ اللهُ ممَّن أشرَكَ بعدَما أسلَمَ عمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكين"، أي: تُعَلَّقُ أعْمالُه حتَّى يَرجِعَ عن رِدَّتِه، ويَهجُرَ أرضَ المُشرِكين إلى بِلادِ المُسلِمين، وإقامَةُ المُسلِمِ في بِلادِ الكُفرِ لا بُدَّ فيها مِن شَرطَينِ أساسَيْنِ: الأوَّلُ: الأمْنُ على دِينِه، وأنْ يكونَ عِندَه مِن العِلمِ والإيمانِ وقوَّةِ العزيمةِ ما يُطَمْئِنُه على الثَّباتِ على دِينِه والحذَرِ مِن الانحِرافِ والزَّيغِ، والشَّرطُ الثَّاني: أنْ يتمَكَّنَ مِن إظْهارِ دِينِه؛ بحيث يَقومُ بشعائِرِ الإسلامِ بدونِ مُمانِعٍ، فلا يُمنَعُ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ والجُمعةِ والجَماعاتِ، وإلَّا فَقدْ وجَبَ عليه الهِجرةُ إلى أرضِ الإسلامِ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما لي أُمسِكُ بحُجُزِكم عن النَّارِ"، أي: آخِذٌ بحُجُزِكم لِأُخلِّصَكم مِن النَّارِ، والحُجْزةُ: هي مَعقِدُ الإزارِ، فإنَّها تَمنَعُ سُقوطَ الإزارِ، "ألَا وإنَّ ربِّي داعي، وإنَّه سائِلي: هل بلَّغْتَ عِبادي؟" أي: يأْتي المَولى عَزَّ وجَلَّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَسأَلُه عن تَبليغِ الرِّسالةِ لِأُمَّتِه، "فأقولُ: ربِّ قد بلَّغْتُ"، أي: أدَّيْتُ ما أرسلْتَني به إلى الناسِ مِنَ الأوامرِ والنواهي كما أمرْتَني.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ألَا فلْيُبلِّغْ شاهِدُكم غائبَكم"، أي: لِيُخبِرْ مَن حضَرَ منكم كَلامي وحَديثي مَن غاب عنْه، "ألَا ثُمَّ إنَّكم تُدْعَون"، أي: تأْتون يومَ القِيامةِ، "مُفدَّمةً أفواهُكم بالفِدامِ"، والفِدامُ: ما يُشَدُّ على فَمِ الإبريقِ أو الكُوز مِن خِرقةٍ؛ لِتَصفيةِ الشَّرابِ، أي: إنَّهم يُمنَعون الكلامَ بأفواهِهم حتَّى تَتكلَّمَ جَوارِحُهم، فشبَّهَ ذلك بالفِدامِ، "ثمَّ إنَّ أوَّلَ شَيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكم لَفَخِذُه وكَفُّه"، أي: أعضاؤُه تتكلَّمُ وتَشهَدُ عليه بما فعَلَ، كما قال اللهُ تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .
قال مُعاويةُ رضِيَ اللهُ عنه: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: هذا دِينُك"، أي: هذا هو مُلخَّصُ دِينِ الإسلامِ، فآمِنْ به، "وأيْنما تُحسِنْ يَكْفِكَ"، أي: في أيِّ وقْتٍ أو مكانٍ أو عمَلٍ تُحسِنُ فيه يكونُ كافيًا لك.
وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ وَجْهًا يَلِيقُ بذاتِه وكَمالِه مِن غَيرِ تَكييفٍ أو تَمثيلٍ.
وفيه: وُجوبُ إسلامِ الوجْهِ للهِ تعالى، وهو الاستِسلامُ له، والانقيادُ لِأمْرِه.
وفيه: وُجوبُ التَّبرِّي عن جميعِ ما يُضادُّ الإسلامَ.
وفيه: تَحريمُ تعرُّضِ المُسلِمِ للمُسلِمِ بأيِّ وجْهٍ مِن الأذى، إلَّا بما أوجَبَ اللهُ عليه مِن العُقوبةِ.
وفيه: الأمْرُ بتَبليغِ أحكامِ الدِّينِ لِمَن لا يَعرِفُها.
شرح مشكل الآثار (10/ 355) 4160 - فوجدنا علي بن معبد، وإبراهيم بن مرزوق جميعا، قد حدثانا، قالا: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: " قلت: والله يا رسول الله، ما أتيتك حتى حلفت عدد هؤلاء، وجمع بين أصابع يديه، أن لا آتيك ولا آتي دينك، وقد جئتك امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله بما بعثك إلينا ربنا عز وجل؟ قال: " بالإسلام " قلت: وما آية الإسلام، قال: " أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين، ما لي أمسك بحجزكم عن النار، ألا إن ربي داعي أو راعي " شك ابن مرزوق، وقال علي في حديثه: " ألا إن ربي داعي ولم يشك، فيقول: " هل بلغت عبادي؟ فأقول: يا رب قد بلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم فخذه وكفه " ثم نظرت إلى نبي الله حين ضرب بيده فخذه، قال: قلت: يا نبي الله، هذا ديننا؟ قال: " هذا ديني "،
قال أبو جعفر: هكذا قال إبراهيم، وقال علي في حديثه " هذا دينكم، وأينما تحسن يكفك "
[مسند أحمد] (33/ 236) 20037 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن بهز قال: أخبرني أبي، عن جدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله والله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد أولاء، وضرب إحدى يديه على الأخرى أن لا آتيك، ولا آتي دينك، وإني قد جئت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: بالإسلام .
قال: قلت: يا رسول الله وما آية الإسلام؟ قال: " أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكل مسلم على مسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مشرك يشرك بعدما أسلم عملا، أو يفارق المشركين إلى المسلمين ما لي أمسك بحجزكم عن النار، ألا إن ربي داعي وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وأنا قائل له: " رب قد بلغتهم ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون، ومفدمة أفواهكم بالفدام وإن أول ما يبين، وقال بواسط يترجم، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على فخذه قال: قلت: يا رسول الله هذا ديننا.
قال: هذا دينكم وأينما تحسن يكفك
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 643) 8774 - أخبرناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قرئ على يحيى بن جعفر بن الزبرقان وأنا أسمع، ثنا علي بن عاصم، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله ما أتيتك حتى خلفت أثر من هؤلاء يعني الكفين جميعا ولا آتي دينك ولا آتيك وقد كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، فإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا؟ قال: بالإسلام قال: قلت: يا نبي الله وما آية الإسلام؟ قال: " أن تقول أسلمت وجهي لله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل مسلم عن مسلم محرم إخوان يصيران، لا يقبل الله من مسلم أشرك بعدما أسلم عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين، مالي آخذ بحجزكم عن النار، ألا وإن ربي داعي، ألا وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وإني قائل: رب قد أبلغتهم، فليبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام، ثم أول ما يبين أحدكم لفخذه وكفه " قال: قلت: يا رسول الله هذا ديننا وأين ما تحسن بكفك؟ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه