كلُّ عَرَفةَ مَوْقِفٌ، وكلُّ المُزْدَلِفةِ مَوْقِفٌ، وكلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وكلُّ فِجاجِ مكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرٌ.
أخرجه أبو داود (1937)، وأحمد (14498) مطولا، كلاهما بلفظه، وابن ماجه (3048) باختلاف يسير، ومسلم (1218) بنحوه .
كُلُّ عَرَفاتٍ مَوقِفٌ، وارفَعوا عن بَطنِ عُرَنةَ، وكُلُّ مُزدَلِفةَ مَوقِفٌ، وارفَعوا عن مُحَسِّرٍ، وكُلُّ فِجاجِ مِنًى مَنحَرٌ، وكُلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذَبحٌ.
الراوي : جبير بن مطعم المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 16751 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره التخريج : أخرجه أحمد (16751) واللفظ له، والبزار (3444)، وابن حبان (3854) الحجُّ رُكنٌ مِن أَركانِ الإسْلامِ، وهو عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليه سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أَعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وهذا الحديثُ يُوَضِّحُ جانِبًا مِن جَوانِبِ حَجِّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، ويُبيِّنُ رِفْقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَفَقتَه بأُمَّتِه في الوُقوفِ بعَرَفةَ والمُزدَلِفةِ وفي الذَّبْحِ في مِنًى؛ حيثُ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كُلُّ عَرَفاتٍ مَوقِفٌ"، والمُرادُ به: أرض عرفات، مِن مَناسِكِ الحَجِّ وأَركانِه، والوُقوفُ يَكونُ في يومِ التَّاسِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، والمعنى: أنَّ الواقِفَ فيه بأيِّ جُزْءٍ مِن أَجزائِه آتٍ بسُنَّتِه، مُتَّبِعٌ لطَريقتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو بَعُدَ ذلك المَوقِفُ عن مَوقِفِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما قالَ لهم ذلك تَطْييبًا لقُلوبِهم؛ لئلَّا يَحزَنوا على بُعْدِهم عن مَوقِفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فيَظُنُّوا أنَّ ذلك نَقْصٌ في حَجِّهم، أو يتَوهَّموا أنَّ ذلك المَكانَ ليس مَوقِفًا يُعتَدُّ به؛ لبُعْدِه عن مَوقِفِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
"وارْفَعوا عن بَطْنِ عُرَنةَ"، أيِ: ابْتَعِدوا عنه، وهو وادٍ بجِوارِ عَرَفةَ وليس منها، وعليه الحَدُّ القِبليُّ لمَسجِدِ نَمِرةَ، ويقَعُ فيه مُصلَّى الإمامِ، "وكُلُّ مُزدَلِفةَ مَوقِفٌ"، أي: لا يختَصُّ في الوُقوفِ فيها مَكانٌ بعَينِه، والمُزدَلِفةُ هي: المَكانُ الذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعْدَ الإفاضةِ مِن عَرفاتٍ ويَبيتون فيه لَيلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشْعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى.
"وارْفَعوا عن بَطْنِ مُحسِّرٍ"، أي: ابْتَعِدوا عنه، وذلك عندَ الوُقوفِ والمَبيتِ بالمُزدَلِفةِ، ووادي مُحسِّرٍ هو: مَوضِعٌ بيْنَ مِنًى ومُزدَلِفةَ، وقيلَ: سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ فِيلَ أَبرَهةَ تَعِبَ فيه وأَعْيا، فحَسَّرَ أَصحابَه بفِعلِه، وأَوقَعَهم في الحَسَراتِ، وقيلَ: يُسمَّى أيضًا واديَ النَّارِ؛ لأنَّ رَجُلًا صادَ فيه فنزَلَتْ عليه نارٌ فأحرَقَتْه، "وكُلُّ فِجاجِ مِنًى مَنْحَرٌ" أي: أنَّ كُلَّ مَوضِعٍ منها يَصِحُّ فيه نَحْرُ الهَدْيِ، ومِنًى: وادٍ قُرْبَ الحَرَمِ المَكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ ليَرْموا فيه الجِمارَ، "وكُلُّ أيَّامِ التَّشْريقِ ذَبْحٌ"، وأيَّامُ التَّشريقِ هي: ثلاثةٌ بعْدَ يومِ النَّحْرِ، وهي: الحادي عَشَرَ والثَّاني عَشَرَ والثَّالثَ عَشَرَ مِن شَهْرِ ذي الحِجَّةِ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لتَشْريقِ النَّاسِ لُحومَ الأَضاحِيِّ فيها، وهو تَقديدُها ونَشْرُها في الشَّمْسِ لتَجفيفِها، وهذه كانتْ حالَهم في الصَّدرِ الأوَّلِ مِن الإسْلامِ.
والمُرادُ: أنَّ نَحْرَ الهَدْيِ لا يَختَصُّ فقطْ بيَومِ النَّحْرِ، وهو يومُ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، بلِ الأيَّامُ الثَّلاثةُ التي تَعقُبُه هي أَوقاتٌ للنَّحْرِ.
سنن أبي داود (2/ 193) :
1937 - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، قال: حدثني جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر
[مسند أحمد] (22/ 381 ط الرسالة) :
14498 - حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة، عن عطاء، عن جابر أنه قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حلق وجلس للناس، فما سئل عن شيء إلا قال: " لا حرج، لا حرج " حتى جاءه رجل، فقال: حلقت قبل أن أنحر.
قال: " لا حرج " ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أرمي.
قال: " لا حرج " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرفة كلها موقف، والمزدلفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ".
[سنن ابن ماجه] (4/ 238 ت الأرنؤوط) :
3048 - حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن عطاء عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف"
[صحيح مسلم] (2/ 893 ) :
149 - (1218) حدثنا عمر بن حفص بن غياث.
حدثنا أبي عن جعفر.
حدثني أبي عن جابر في حديثه ذلك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "نحرت ههنا.
ومنى كلها منحر.
فانحروا في رحالكم.
ووقفت ههنا.
وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا.
وجمع كلها موقف "..