كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ إلى جنبِ شجرةٍ، أو جِذعٍ، أو خشبةٍ، أو شيءٍ، يخطُبُ يَتسانَدُ عليه، قال: ثمَّ اتَّخَذَ بعدَ ذلك منبرًا، فجعَلَ يقومُ عليه، فحنَّتْ تلك التي كان يقومُ عندَها حنينًا يَسمعُه أهلُ المسجدِ، فأتاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإمَّا قال: مسَحَها، وإمَّا قال: مَسَّها، أو كما قال.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - كل المخلوقات تعلم أنه رسول الله إلا الكفرة# جمعة - الخطبة على المنبر# جمعة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم.

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4195) واللفظ له، والبخاري (3584)، والنسائي (1396) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة ، فلما كثر الناس قال : ابنوا لي منبرا فسوي له منبر – إنما كان عتبتين – فتحول من الخشبة إلى المنبر قال : فحنت إليه الخشبة حنين الواله قال أنس : وأنا في المسجد أسمع ذلك قال : فوالله ما زالت تحن حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت ، فبكى الحسن ، وقال : يا معشر المسلمين ! الخشبة تحن إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم شوقا إليه ، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه ؟ ! الراوي : أنس بن مالك المحدث : البيهقي المصدر : دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 2/559 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (13363) مختصرا، والدارمي (42) بنحوه، وأبو يعلى (2756)، وابن خزيمة (1776) باختلاف يسير.

كان النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ في الجُمُعةِ والأعيادِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابةِ، وهو واقِفٌ على جِذْعِ نَخْلٍ في المسجِدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يخْطُبُ يومَ الجُمُعةِ، ويُسنِدُ ظَهْرَهُ إلى خَشَبةٍ"، وكانتْ من جُذوع النَّخْلِ، "فلمَّا كَثُرَ الناسُ، قال: ابْنوا لي مِنْبَرًا" ليَعْلوهُ ويَرْتَفِعُ ويَظْهَرُ للناسِ، "فسُوِّيَ له مِنْبَرٌ"، أي: صُنِعَ له مِنْبَرٌ "إنَّما كان عَتَبَتيْنِ"، أي: كان المِنْبَرُ من دَرَجَتيْنِ "فتحوَّل من الخَشَبةِ إلى المِنْبَرِ"، أي: تَرَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جِذْعَ النَّخْلَةِ، وسارَ يَقِفُ على المِنْبَرِ، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فحَنَّتْ إليه الخَشَبةُ حَنينَ الوالِهِ"، أي: أصْدَرَتِ الخَشَبةُ القَديمَةُ صوْتًا فيه حُزْنٌ، والوالِهُ: هو مَنِ اشْتَدَّ حُزْنُهُ، قال أنسٌ: "وأنا في المسْجِدِ أسْمَعُ ذلك، قال: فواللهِ ما زالتْ تَحِنُّ حتى نَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المِنْبَرِ، فمَشَى إليها، فاحْتَضَنَها فسَكَنَتْ"، أي: هَدَأَتْ.

قال مُباركُ بنُ فَضَالَةَ راوي الحَديثِ: "فَبَكَى الحَسَنُ"، وهو البَصْريُّ راوي الحَديثِ عن أنسٍ، "وقال: يا مَعْشَرَ المُسْلِمينَ، الخَشَبةُ تَحنُّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شوْقًا إليه، أفَلَيْسَ الرِّجالُ الذين يَرْجونَ لِقاءَهُ أحَقُّ أنْ يَشْتاقوا إليه؟!" وهذا مِن شِدَّةِ حُبِّهِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع شَوْقِه إلى لِقائِهِ في الجنَّةِ، مع إظْهارِ أنَّ الجَماداتِ التي لا قُلوبَ لها، تَشْتاقُ إليه، فالأحْياءُ أشَدُّ شوْقًا وتَلَهُّفًا لمُلاقاتِه.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَنينِ الخَشَبةِ إليه، وبُكائِها لفِراقِهِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ بِناءِ المنابِرِ في المساجِدِ .

أحاديث ذات صلة