جاءتِ امرأةُ سعدِ بنِ الرَّبيعِ بابنَتَيْها مِن سعدٍ فقالت: يا رسولَ اللهِ، هاتانِ ابْنَتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ، قُتِلَ أبوهما معكَ يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وإنَّ عمَّهما أخَذ مالَهما، فاستَفاءهُ فلمْ يدَعْ لهما مالًا، ولا يُنكَحانِ إلَّا ولهما مالٌ، فقال: سيَقضي اللهُ في ذلك.
فأنزَل اللهُ آيةَ الميراثِ، فبعَث إلى عمِّهما، فقال: أعطِ ابْنَتَيْ سعدٍ الثُّلُثَيْنِ، وأعطِ أُمَّهما الثُّمُنَ، ولك ما بقي.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1286) بلفظه، وأبو داود (2891)، والترمذي (2091) كلاهما باختلاف يسير.
عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قالَ : خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ ، فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها ، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ ، هاتانِ بنتا ثابتِ بنِ قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحدٍ ، وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ ، فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ ، فما ترَى يا رسولَ اللَّهِ ؟ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يقضي اللَّهُ في ذلِكَ ، قالَ : ونزلَت سورَةُ النِّساءِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ الآيةَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها فقالَ لعمِّهِما : أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ ، وما بقيَ فلَكَ ، قالَ أبو داودَ : أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ ، وثابتُ بنُ قيسٍ ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2891 خلاصة حكم المحدث : حسن لكن ذكر ثابت بن قيس خطأ والمحفوظ سعد بن الربيع التخريج : أخرجه أبو داود (2891)، وعبد الغفار الفارسي في ((أماليه)) (15) واللفظ لهما، والترمذي (2092) بنحوه وقال: سعد بن الربيع، وليس ثابت بن قيس.
كان أهلُ الجاهليَّةِ يَسلُبونَ مِيراثَ المرأةِ، فلمَّا أتَى الإسلامُ أنصفَها وأعطاها حقَّها، فمِن أَجلِّ مظاهرِ العَدلِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ: أحكامُ الميراثِ، حيثُ حُدِّدَ نَصيبُ كلِّ فردٍ وارثٍ، وأُعطِي كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، وقدْ بَيَّن اللهُ عزَّ وجلَّ ذلك بيانًا شافيًا.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضيَ الله عنهما: أنَّهم خرَجوا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال: حتَّى جِئنا امرأةً مِن الأنصارِ في الأسواقِ، فأتتْ له بِبنتَيهِ؛ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، هاتانِ بِنتا ثابتِ بنِ قيَسٍ قُتِلَ معكَ يومَ أحُدٍ، وقدْ استفاءَ عمُّهما، أي: استَولى على مالِهما ومِيراثِهما كلِّه؛ فلمْ يدَعْ لهما مالًا إلَّا أخَذَه، وهذا ما كانَ عليهِ أهلُ الجاهِليَّة مِن مَنعِ النِّساء من الميراثِ.
قالتِ المرأةُ: فما ترى يا رسولَ اللهِ؟ تريدُ أن يحكُمَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قالَتْ: فواللهِ لا تُنكَحانِ أبدًا! أي: البنتانِ، إلَّا ولَهما مالٌ، أي: لا يُرغَبُ في الزَّواجِ مِنهما إلَّا وعندَهما مالٌ، فأجابَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: يَقضي اللهُ في ذلكَ، أي: يحكمُ الله في هذا الأمرِ، فنزلَ قولُه تَعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ …} [النساء: 11] ؛ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ادْعوا لي المرأةَ وصاحبَها، أي: عمَّ البِنتينِ، فقالَ لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أعطِهما الثُّلُثينِ، وأعطِ أمَّهما الثُّمنَ، وما بقِيَ فلكَ.
وهذا حُكمُ الله في تَوزيعِ الميراثِ لِمَن ماتَ ولهُ بِنتانِ فأكثرَ وليسَ معهنَّ أخٌ ذَكَرٌ، ومعَهم أمُّهم، وعَصَبتُهم؛ فتأخُذُ البِنتانِ الثُّلثينِ، وتأخُذ الأُمُّ الثمُن؛ لوجودِ الفَرعِ الوارثِ، وهما البِنتانِ، ويأخُذ عمُّهما الباقي من التركة بالتَّعصيبِ، أي: لأنَّه عصبتُهم.
قال أبو داودَ: أخطأَ بِشرٌ فيهِ، -وهوَ بِشرُ بنُ المفضَّلِ أحدُ رجالِ الإسنادِ-، قالَ: إنَّما هما ابنَتا سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ، وثابِتُ بنُ قيسٍ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ( ).
شرح مشكل الآثار (3/ 321) 1286 - حدثنا يونس، وبحر بن نصر، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: وأخبرني داود بن قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر بن عبد الله ، أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك ابنتيه وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد , وإنما تنكح النساء على أموالهن، فلم يجبها في مجلسه ذلك , ثم جاءته فقالت: يا رسول الله، ابنتا سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادعي أخاه " فجاء فقال: " ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي "
سنن أبي داود (3/ 120) 2891 - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما: أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك، قال أبو داود: أخطأ بشر فيه إنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة،
[سنن الترمذي] (4/ 414) 2092 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثني زكريا بن عدي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال، قال: يقضي الله في ذلك فنزلت: آية الميراث، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما، فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضا، عن عبد الله بن محمد بن عقيل