أغلِقوا البابَ، وأَوْكوا السِّقاءَ، وأكْفِؤوا الإناءَ، أو خَمِّروا الإناءَ، وأطْفِؤوا المِصباحَ، فإنَّ الشَّيطانَ لا يَفتَحُ غَلَقًا، ولا يحُلُّ وِكاءً، ولا يَكشِفُ إناءً، وإنَّ الفُوَيسِقَةَ تُضرِمُ على الناسِ بيتَهم أو بُيوتَهم.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1777) واللفظ له، والترمذي (1812)، ومالك (3433) باختلاف يسير، والبخاري (5623) بمعناه.
غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، وأَغْلِقُوا البابَ، وأَطْفِئُوا السِّراجَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَحُلُّ سِقاءً، ولا يَفْتَحُ بابًا، ولا يَكْشِفُ إناءً، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلَّا أنْ يَعْرُضَ علَى إنائِهِ عُودًا، ويَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ؛ فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ علَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ [وفي روايةٍ لم يَذْكُر قوله]: وأَغْلِقُوا البابَ.
وفي رِوايةٍ: قالَ: وأَكْفِئُوا الإناءَ، أوْ خَمِّرُوا الإناءَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2012 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنَبِّهُ على أُمورِ السَّلامةِ العامَّةِ، الَّتي تَمْنَعُ ضَررًا، أو تَجْلِبُ نَفْعًا؛ فلَمْ تَكُنْ وَصايا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أجْلِ الآخِرةِ فقطْ؛ بلْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ لِأمَّتِهِ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناصحًا أُمَّتَه: «غَطُّوا الإناءَ» أي: اجْعَلوا فوْقَ كُلِّ إناءٍ فيهِ طَعامٌ أوْ شَرابٌ غِطاءً، «وَأَوْكُوا السِّقاءَ» مِن الإيكاءِ، وهو: الشَّدُّ والرَّبطُ، والوِكاءُ: اسمُ ما يُشَدُّ بهِ فَمُ القِرْبةِ، والسِّقاءُ: ما يُوضَعُ فيهِ الماءُ أو اللَّبِنُ ونحوُ ذَلِكَ، مِثلُ القِرَب الَّتي تَحْفَظُ الماءَ، والمقصودُ: ارْبِطوا أَفْواهَ القِرَبِ بِرِباطٍ؛ مِن أَجْلِ حِفْظِ ما فيها مِن الماءِ وغيرِه، وفي رِوايةٍ: «وَأكْفِئُوا الإناءَ»، أي: اقْلِبُوا الإناءَ، واجْعَلوا فتْحَتَه لأَسْفَلَ؛ وذلكَ إذا كان فارغًا، وفي أُخرى: «خَمِّروا الإناءَ»، أي: غَطُّوا الإناءَ بشَيْءٍ.
وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى إغلاقِ أبوابِ البيوتِ، وألَّا تُترَكَ مَفتوحةً باللَّيلِ، وأنْ يُطفَأَ السِّراجُ، وهي المصابيحُ الَّتي كانت تُوقَدُ بالنَّارِ، فلا يَترُكَها الإنسانُ مُشتعِلةً ويَنامُ عنها؛ ثمَّ علَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيَّن أنَّ الشَّيطانَ إذا وَجَدَ قِرْبَةً مَرْبوطَةً فإنَّه لا يَفُكُّ رِباطَها، وكذلك فإنَّ الشَّيطانَ إذا وجَد بابًا مُغلَقًا فإنَّه لا يفتحُهُ، وإذا وَجَد إناءً مُغَطًّى فإنَّه لا يَكشِفُه.
وإذا لم يَجِدِ الإنسانُ ما يُغَطِّي به إناءَهُ فَلْيَضَعْ عليه أيَّ شَيْءٍ، ولو عُودًا مِن حَصِيرٍ، أو عصًا، وما شابَهَ ذلك، ويَذْكُرِ اسْمَ اللهِ على الإناءِ، والسَّببُ في ذلك «أنَّ الفُوَيْسِقَةَ» وهي الفَأْرَةَ، تَصغيرُ فاسقٍ، مِنَ الفِسْقِ، وهو الخُروجُ، سُمِّيَت بذلك؛ لخُروجِها عن مُعظمِ غيرِها منَ الحَشراتِ بالإيذاءِ والإفسادِ، «تُضْرِمُ»، أي: تُشْعِلُ النَّارَ، على أَهْلِ البيتِ، فتُحَرِّكُ المِصْباحَ المُشْتَعِلَ وَأَهْلُ البيتِ نِيَامٌ، فَتُحْرِقُ البيتَ على أهلِهِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على ذِكرِ اللهِ تعالَى.
وفيه: الأخذُ بالأسبابِ مع التَّوكُّلِ الكاملِ على اللهِ تعالَى.
وفيه: إبرازُ أهمِّيَّةِ الاحترازِ مِن كلِّ ما يَضُرُّ المسْلمَ ماديًّا ومعنويًّا.
شرح مشكل الآثار (5/ 30) 1777 - وكما حدثنا يزيد قال: حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك , عن أبي الزبير , عن جابر , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أغلقوا الباب , وأوكوا السقاء , وأكفئوا الإناء , أو خمروا الإناء , وأطفئوا المصباح , فإن الشيطان لا يفتح غلقا , ولا يحل وكاء , ولا يكشف إناء , وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم , أو بيوتهم ".
فكان ما ذكرنا من بني آدم , ومن الشياطين يكون في الليل في الظلمة التي تكون من المحو الذي في القمر , مما لا يكون مثله في الضياء الذي في النهار , فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بالاستعاذة من شر القمر الذي هو سبب الليل , مريدا بذلك الأشياء التي تكون في الليل مما القمر سبب لها , ولم يرد بذلك نفس القمر , وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم كمثل قول الله عز وجل {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] لا يريد بذلك القرية نفسها ولا العير نفسه , وإنما يريد به أهل القرية , وأهل العير , فمثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة في القمر: " استعيذي بالله عز وجل من شر هذا " ليس يريد القمر نفسه , ولكن يريد به ما يكون في الظلمة التي القمر سببها للمحو الذي فيه من بني آدم , ومن الشياطين الذين هم أعداء لعائشة ولمن سواها من بني آدم.
ومثل ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[سنن الترمذي] (4/ 263) 1812 - حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أغلقوا الباب، وأوكئوا السقاء، وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف آنية، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس.: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه، عن جابر
موطأ مالك ت الأعظمي (5/ 1359) 3433/ 724 - مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أغلقوا الباب.
وأوكوا السقاء.
وأكفؤا الإناء.
أو خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم.
[صحيح البخاري] (7/ 111) 5623 - حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم