أنَّه كان على أبيهِ أَوْسُقٌ مِن تمرٍ، فقلْنا للرجُلِ: خُذْ ثمرَ نخلِنا بما عليه، فأَبَى، فأتاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه عُمَرُ، فدعَا لنا بالبرَكةِ فيها، فجَدَدْناها، فأعطَيْنا الرجلَ كلَّ شيءٍ كان له، وبَقِيَ خَرْصُ نخلِنا كما هو، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرتُه، فقال: ائتِ عُمَرَ فأَخبِرْه، فأتيتُ عُمَرَ فأخبَرتُه، فقال: قد عَلِمتُ يا رسولَ اللهِ إذ دعوتَ لهم فيها بالبرَكةِ أنَّه سيُبارَكُ فيها.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# جنائز وموت - قضاء دين الميت
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين.

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (726)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4044) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (6693) بنحوه.

الشرح والتوضيح

كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ ، فقُتِلَ يومَ أحدٍ ، وترك حديقتيْنِ ، وتمرُ اليهوديِّ يستوعبُ ما في الحديقتيْنِ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : هل لك أن تأخذَ العامَ نصفَه وتُؤخِّرَ نصفَه .

فأَبَى اليهودىُّ ، فقال النبيُّ : هل لك أن تأخذَ الجِدادَ فآذني .

فآذنتُه ، فجاء هو وأبو بكرٍ ، فجعل يجدُّ ويكالُ من أسفلِ النخلِ ورسولُ اللهِ يدعو بالبركةِ ، حتى وفَّيْنَاهُ جميعَ حقِّهِ ، من أصغرِ الحديقتيْنِ – فيما يحسبُ عمارٌ – ثم أتيتُهم برطبٍ وماءٍ ، فأكلوا وشربوا ، ثم قال : هذا من النعيمِ الذي تسألونَ عنهُ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3641 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2127)، وأحمد (14359) بنحوه، والنسائي (3639) واللفظ له قَضاءُ الدُّيونِ من الأُمورِ الَّتي شدَّدَ فيها الإسلامُ، وألْزَمَ بضَرورةِ سَدادِها، وأمَرَ الأولياءَ بسَدادِ دُيونِ مَوتاهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "كان ليهوديٍّ على أبي تمْرٌ"، أي: دَينٌ من تمْرٍ، "فقُتِلَ يومَ أُحدٍ"، أي: قُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ حَرامٍ والدُ جابرٍ يومَ غَزوةِ أُحدٍ، "وترَكَ حديقتَينِ، وتمْرُ اليهوديِّ يَستوعِبُ ما في الحديقتَين"، أي: أنَّ دَينَ اليهوديِّ يَستغرِقُ كلَّ إنتاجِ الحديقتَينِ من تمْرٍ، "فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لليهوديِّ: "هلْ لك أنْ تأخُذَ العامَ نصْفَه وتُؤخِّرَ نصْفَه؟"، أي: أنْ يُعَجَّلَ له بنِصْفِ الدَّينِ، ويُؤجَّلَ له النِّصفُ الباقي، وكان جابرٌ قدِ استعانَ برسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على غُرمائِه كما ثبَتَ في الرِّواياتِ، "فأبَى اليهوديُّ"، أي: رفَضَ طلَبَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لجابرٍ: "هلْ لك أنْ تأخُذَ الجِدادَ، فآذِنِّي"، وفي روايةِ أحمدَ: "إذا حضَرَ الجِدادُ فآذِنِّي"، أي: أعلِمْني إذا جاء وقْتُ قطْعِ ثِمارِ النَّخلِ وجمْعِه.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فآذَنْتُه"، أي: أعلَمْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فجاء هو وأبو بكرٍ، فجَعَلَ يُجَدُّ ويُكالُ من أسفلِ النَّخلِ"، أي: فبدَأَ النَّاسُ في قطْعِه وجمْعِه وكَيلِه لليهوديِّ، "ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعو بالبركةِ"، أي: يَدْعو اللهَ أنْ يَزيدَ في بركةِ هذا التَّمْرِ، "حتَّى وفَّيْناه جميعَ حَقِّه من أصغرِ الحديقتَينِ- فيما يحسِبُ عمَّارٌ-"، أي: أعطى لليهوديِّ دَيْنَه بما نتَجَ من أصغرِ الحديقتَينِ بعدَ أنْ كان دَيْنُ اليهوديِّ يشمَلُ إنتاجَ الحديقتَينِ، وهذا ببركةِ دُعاءِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقولُ الرَّاوي: "فيما يحسِبُ عمَّارٌ"، يقصِدُ: أنَّ اعتبارَ أصغرِ الحَديقتَينِ هي الَّتي شمَلَت دَينَ اليهوديِّ من ظَنِّ عمَّارِ بنِ أبي عمَّارٍ الرَّاوي عن جابرٍ رضِيَ اللهُ عنه.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "ثمَّ أتيْتُهم"، أي: أتيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه من أصحابِه رضِيَ اللهُ عنهم، "برُطَبٍ وماءٍ، فأكَلوا وشَرِبوا"، والرُّطَبُ: ثمَرُ النَّخلِ قبْلَ أنْ يُصبِحَ تمْرًا، وهو أجودُ وأطعَمُ من التَّمْرِ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هذا من النَّعيمِ الَّذي تُسْأَلون عنه"، أي: هذا الأكْلُ الهنيءُ والشَّرابُ الطَّيِّبُ يُعتبَرُ من نَعيمِ الدُّنيا الَّذي سيُحاسِبُ عليه اللهُ عِبادَه؛ هل شَكروا اللهَ وحَمِدوه وأدَّوا حَقَّ هذه النِّعمةِ؟ وهذا إشارةٌ إلى قولِه تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .

وفي الحديثِ: بَيانُ بَركةِ دُعاءِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ التَّوسُّطِ لتأجيلِ الدُّيونِ عن النَّاسِ.

وفيه: قضاءُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجةَ أصحابِه، وحُسنُ عِنايتِه بهم.

أحاديث ذات صلة