- اشترَكْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحجِّ والعُمْرةِ، كلُّ سَبعةٍ في بَدَنةٍ، فقال رجلٌ: أرأَيْتَ البقرةَ نَشتَرِكُ فيها كما نَشتَرِكُ في الجَزُورِ؟ فقال: ما هي إلَّا منَ البُدْنِ ، وحضَرَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الحُدَيْبيَةَ، فقال: اشترَكْنا كلُّ سَبعةٍ في بَدَنةٍ، ونحرْنا سَبعينَ بَدَنةً يومَئِذٍ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة الحديبية# شركة - الاشتراك في الهدي والبدن# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2599) بلفظه، ومسلم (1318) بنحوه، وأحمد (15043) مختصرا، وابن خزيمة (2900) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

اشْتَرَكْنَا مع النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كُلُّ سَبْعَةٍ في بَدَنَةٍ.

فَقالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ في البَدَنَةِ ما يُشْتَرَكُ في الجَزُورِ؟ قالَ: ما هي إلَّا مِنَ البُدْنِ.

وَحَضَرَ جَابِرٌ الحُدَيْبِيَةَ، قالَ: نَحَرْنَا يَومَئذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ في بَدَنَةٍ.

[وفي رِوايةٍ]: فأمَرَنَا إذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا في الهَدِيَّةِ، وَذلكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِن حَجِّهِمْ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1318 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (15043) مختصرا، وابن خزيمة (2900)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2599) باختلاف يسير.

الهَدْيُ والنَّحْرُ مِن شَعائرِ الحَجِّ، وفيه قُربَةٌ للهِ، وإطعامٌ للفُقَراء والمساكين، وقدْ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أحكامَه، وأنَّه يَصِحُّ أنْ يَشتَرِكَ سَبْعَةُ أشخاصٍ في بَدَنَةٍ واحدةٍ وتُجزِئُ عنهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّهم عِندما كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الحجِّ والعُمْرةِ، اشتَرَك كلُّ سَبْعةٍ في بَدَنَةٍ، والبَدَنةُ: تكونُ مِن الإبلِ خاصَّةً، وقيل: البُدْنُ تُطلَقُ على الإبلِ والبقَرِ.

وفي رِواية أُخرى عندَ مُسلمٍ: «في الإبِلِ والبَقَرِ، كلُّ سَبعةٍ منَّا في بَدَنةٍ»، وهذا يَعني: أنَّ الهَدْيَ إذا كان جَمَلًا أو بَقرةً أجْزَأَ فيه أن يَشترِكَ فيها سَبعةٌ.

فقال رجُلٌ لجابرٍ: «أَيُشْتَرَكُ في البَدنةِ ما يُشتَرَكُ في الجَزُورِ؟» والجَزُورُ: هو الصَّغِيرُ مِن الجِمَالِ، قيل: إنَّ البَدَنةَ هي الَّتي تُهدَى للبيتِ قبْلَ الإحرامِ بالنُّسُكِ، وأمَّا الجَزورُ فهو ما اشْتُرِيَ مِن الإبِلِ وأُهدِيَ للبيتِ بعْدَ الإحرامِ، ولذلك سَألَ الرَّجلُ عنها: وهلْ يَجوزُ الاشتراكُ فيها أيضًا؟ فقال له جابرٌ: «ما هي إلَّا مِن البُدْنِ»، أي: إنَّ الجَزُورَ لَمَّا اشتُرِيَت للنُّسُكِ صار حُكمُها كالبُدْنِ.

وأخبَرَ أبو الزُّبيرِ -راوي الحديثِ عن جابرٍ رَضِي اللهُ عنه- أنَّ جابرًا قد حضَر الحُدَيْبِيَةَ، وهي الواقعةُ الَّتي مُنِع فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم والمسلِمون مِن دُخولِ مَكَّةَ لأداءِ العُمرةِ، فحَلَّ ونَحَر الهَدْيَ في مكانِه الَّذي أُحصِرَ فيه، وكانت في السَّنةِ السَّادسةِ مِن الهجرةِ، والحُدَيبيَةُ اسمٌ لبِئرٍ يقَعُ بالقُربِ مِن مكَّةَ على بُعدِ حوالَيْ 20 كم على طَريقِ جُدَّةَ القَديمِ.

وأخبَرَ جابرٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّهم نَحَروا يومئذٍ سَبعينَ بَدَنةً، اشترَكَ كلُّ سَبعةٍ في بَدَنةٍ، وفي رِوايةٍ: «فأَمَرَنا»، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «إذا أَحْلَلْنا أنْ نُهدِيَ، ويَجتمِعَ النَّفَرُ منَّا في الهَدِيَّةِ»، أي: يَشترِكَ الجماعةُ إلى السَّبعةِ في البَدَنةِ الواحدةِ، «وذلك حينَ أمَرَهم أنْ يَحِلُّوا مِن حَجِّهم» أمَّا الحجُّ فأراد به حَجَّةَ الوداعِ، وأمَّا العمرةُ فأراد بها عُمرةَ الحُدَيبيةِ، كما يُشيرُ إليه قولُه: «وحضَرَ جابرٌ الحُدَيبيةَ».

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ اشتراكِ السَّبعةِ في البَدَنة الواحدةِ لإهدائِها للحجِّ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 18) :

2599 - وحدثنا الربيع أيضا قال: حدثنا أسد قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الحج ، ‌والعمرة ‌كل ‌سبعة ‌في ‌بدنة، فقال رجل: أرأيت البقرة نشترك فيها كما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من البدن وحضر جابر بن عبد الله الحديبية، فقال: " اشتركنا كل سبعة في بدنة ونحرنا سبعين بدنة يومئذ " فكان إدخال البقر في البدن في هذا الحديث إنما هو من قول جابر بغير ذكر منه إياه عن النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (2/ 955 ) :

353 - (1318) وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج.

أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله قال:

اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الحج ‌والعمرة.

‌كل ‌سبعة ‌في ‌بدنة.

فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن.

وحضر جابر الحديبية.

قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة.

اشتركنا كل سبعة في بدنة.

[وفي رواية]: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي.

ويجتمع النفر منا في الهدية.

وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم.

في هذا الحديث.

[مسند أحمد] (23/ 287 ط الرسالة) :

15043 - حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج.

وروح، حدثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الحج ‌والعمرة ‌كل ‌سبعة ‌في ‌بدنة، فنحرنا سبعين بدنة يومئذ.

صحيح ابن خزيمة (4/ 287) :

2900 - ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ثنا يحيى، عن ابن جريج، ح وثنا محمد بن معمر القيسي، ثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الحج ‌والعمرة ‌كل ‌سبعة ‌في ‌بدنة، زاد عبد الرحمن في حديثه ونحرنا يومئذ سبعين بدنة وقالا جميعا: فقال له رجل أرأيت البقرة اشترك فيها من يشترك في الجزور، فقال: ما هي إلا من البدن " وخص جابر الحديبية، وقال عبد الرحمن: فنحرنا يومئذ كل بدنة عن سبعة وقال ابن معمر: قال: اشتركنا كل سبعة في بدنة ونحرنا سبعين بدنة يومئذ والباقي لفظا واحدا.

أحاديث ذات صلة