أنَّ رَجُلًا أعتَقَ عبدَه عن دُبُرٍ منه، فاحتاجَ مَولاه فأمَرَه ببَيعِه، فباعه بثَمانِ مِئةِ دِرهمٍ، فقال: أنفِقْها على عيالِكَ؛ فإنَّما الصَّدقةُ عن ظَهرِ غِنًى، وابدَأْ بمَن تَعولُ.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - بيع المدبر# بيوع - بيع المدبر# صدقة - الصدقة عن ظهر غنى# عتق وولاء - تدبير المماليك
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جابر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4919)، ووالخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/ 392)، واللفظ لهما، والبخاري (2141) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ.

الراوي : حكيم بن حزام المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1427 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اليدَ العُليا -وهي اليدُ المنفِقةُ- خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن اليدِ السُّفلى، وهي السَّائلةُ الآخِذةُ للصَّدَقاتِ، ثُمَّ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ نَبدأَ بمَن نَعُولُ مِن النَّفْسِ والأهلِ والولَدِ؛ فإنَّ أفضَلَ الصَّدقةِ ما أخرَجه الإنسانُ مِن مالِه بعْدَ القِيامِ بحقوقِ النَّفْسِ والعيالِ، بحيثُ لا يصيرُ المتصَدِّقُ مُحتاجًا بعْدَ صدَقتِه إلى أحدٍ؛ ففي قولِه: «وابدَأْ بمَن تَعولُ» دليلٌ على أنَّ النفَقةَ على الأهلِ أفضَلُ مِن الصدَقةِ؛ لأنَّ الصدَقةَ تطَوُّعٌ، والنَّفَقةَ على الأهلِ فريضةٌ، وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ على العَفافِ والرِّضا، وترتيبِ الأولَويَّاتِ في النَّفقةِ؛ حتَّى يَكفِيَ المرءُ أهلَه ومَن تَلزَمُه نفَقتُه، ثمَّ يتَصدَّقَ عن ظَهرِ غِنًى.

ثمَّ يَحُثُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القَناعةِ والتَّعفُّفِ، فيُخبِرُ أنَّ مَن يَطلُبْ مِن نَفْسِه العِفَّةَ عنِ السُّؤالِ، أو يَطلُبِ العِفَّةَ مِنَ اللهِ تعالَى، «يُعِفَّه اللهُ» بأنْ يَجعَلَه عَفيفًا قانِعًا راضيًا بما أعطاه.

«ومَن يَستَغنِ» أي: مَن يَطلُبِ الغِنَى مِن اللهِ تعالَى، أو مَن يُظهِرِ الغِنى بالاستِغناءِ عن أموالِ الناسِ والتَّعفُّفَ عنِ السُّؤالِ حتى يَحسَبَه الجاهِلُ غَنيًّا مِنَ التَّعفُّفِ، «يُغْنِه اللهُ» بأنْ يَملأَ قَلبَه غِنًى، فيَصيرَ غَنيًّا بقَلبِه؛ لِأنَّ الغِنى في الحَقيقةِ هو غِنى النَّفْسِ.

وفي الحديثِ: تقديمُ نفَقةِ نفْسِه وعيالِه؛ لأنَّها منحصِرةٌ فيه، بخلافِ نفقةِ غيرِهم.

وفيه: أنَّ الإنسانَ لا يَتصدَّقُ بكلِّ ما عندَه.

وفيه: الحضُّ على معالي الأمورِ، وتَرْك دنيئِها.

وفيه: الابتداءُ بالأهمِّ فالأهمِّ في الأمورِ الشَّرعيَّةِ.

وفيه: أنَّ النفَقةَ على الأهلِ ومَن يَعولُهمُ الإنسانُ تُحسَبُ صدَقةً إذا احتسَبَها الإنسانُ.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (12/ 442) :

4919 - وحدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عطاء عن ‌جابر أن رجلا أعتق عبده، عن دبر منه ‌فاحتاج ‌مولاه، ‌فأمره ‌ببيعه، ‌فباعه بثمان مائة درهم، فقال: " أنفقها على عيالك، فإنما الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول " قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه للمدبر لهذا العبد بيعه، وقد روي هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح من غير هذين الوجهين

تاريخ بغداد (5/ 392 ت بشار) :

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن كثير في جامع المدينة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، قال: حدثنا هلال بن العلاء بن هلال الباهلي بالرقة، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن ‌جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن ‌رجلا ‌أعتق ‌عبدا ‌له ‌عن ‌دبر منه، فاحتاج مولاه فأمر ببيعه، فباعه بثمانمائة درهم، فقال: أنفقها على عيالك، فإنما الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول.

[صحيح البخاري] (3/ 69) :

2141 - حدثنا بشر بن محمد : أخبرنا عبد الله: أخبرنا الحسين المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ‌جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن ‌رجلا ‌أعتق ‌غلاما ‌له ‌عن ‌دبر، ‌فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني، فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه.

أحاديث ذات صلة