رأيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الخَندقِ وهو يقولُ، ثُم ذكَرَ مِثلَه [أي: حَديثَ: رأيتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنقِلُ التُّرابَ يومَ أحُدٍ حتى وارى التُّرابُ شَعرَ صَدرِه، وهو يرتجِزُ بكَلِمةِ عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ، يقولُ: [البحر الرجز] اللهُمَّ لولا أنت ما اهتَدَينا ...

ولا تصَدَّقْنا ولا صَلَّينا فأنزِلَنْ سَكينةً علينا ...

وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَينا إنَّ الأُلى قد بَغَوا علينا ...

وإنْ أرادوا فِتنةً أبَينا قال: يمُدُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها صَوتَه]، غيرَ أنَّه لم يقُلْ: يَمُدُّ بها صوتَه، وغيرَ أنَّه لم يقُلْ: يقولُها مِرارًا.

الدلالات الموضوعية:# شعر - الحداء والرجز# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة الخندق# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# مغازي - غزوة أحد
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: البراء بن عازب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرح الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3328)، والبخاري (6620)، وأحمد (18486)، واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

لَمَّا كانَ يَوْمُ الأحْزَابِ، وخَنْدَقَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِن تُرَابِ الخَنْدَقِ، حتَّى وارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وكانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وهو يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يقولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا ...

ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ...

وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا إنَّ الأُلَى قدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ...

وإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبيْنَا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بآخِرِهَا.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4106 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4106)، ومسلم (1803) لقدْ جاهَدَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في اللهِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الجِهادِ؛ لإعْلاءِ كَلِمتِه، وتَنْفيذًا لأمْرِه، ومُجاهَدةً لأعْدائِه، فأُوذوا وصَبَروا للهِ ابْتِغاءَ ما عِندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، ففازوا بخَيرَيِ الدُّنْيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن مُشارَكةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه في حَفرِ الخَندَقِ، وهو الحُفرةُ العَميقةُ والطَّويلةُ حَولَ شَيءٍ مُعيَّنٍ، أو في جِهةٍ مُعيَّنةٍ، وقد حفَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ أصْحابِه الخَندَقَ شَمالَ المَدينةِ لتَحْصينِ المَدينةِ منَ المُشرِكينَ وحُلفائِهم في غَزْوةِ الأحْزابِ، والَّتي وقعَتْ سَنةَ خَمسٍ منَ الهِجْرةِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُباشِرُ الحَفرَ، ويَحمِلُ التُّرابَ بيَدِه الشَّريفةِ معَ المُسلِمينَ؛ تَواضُعًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَرْغيبًا لهم في الأجْرِ حتَّى غَطَّى التُّرابُ جِلدَ بَطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرَ الشَّعَرِ، وكان عندَ نقْلِه التُّرابَ مِن الخَندقِ يُنشِدُ بعضَ أبْياتٍ مِن الشِّعرِ قالَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ رَضيَ اللهُ عنه، وهي: اللَّهمَّ لولا أنتَ ما اهْتَدَيْنا *** ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا والمَعنى: كان هُدانا بسبَبِ هِدايةِ اللهِ لنا، فلولا أنَّ اللهَ وَحدَه هو المُتفَضِّلُ بالهِدايةِ، لوَقَعْنا في الضَّلالِ، ولا عَرَفْنا الصَّدقةَ ولا الصَّلاةَ.

فأنْزِلَنْ سَكينةً عَلَيْنا *** وثَبِّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنا أي: فامْنَحْنا يا ربَّنا الطُّمأْنينةَ والاسْتِقْرارَ، وثبِّتْ أقْدامَنا إنْ لاقَيْنا أعْداءَكَ مِنَ الكفَّارِ وغَيرِهم، ولا تَجعَلْنا نَهرَبْ منهم.

إنَّ الْأُلى قد بَغَوْا عَلَيْنا *** وإنْ أَرادوا فِتْنةً أبَيْنَا أي: إنَّ الَّذين ظَلَمونا واعتَدَوْا علينا يُريدونَ أنْ يَفتِنونا عن دِينِنا، وإنَّنا نأْبَى ذلك.

وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمُدُّ صَوتَه بقَولِه: «أبَيْنا».

واستُشكِلَ إنْشادُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشِّعرَ، مع قَولِه تعالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69] ، وأُجيبَ: بأنَّ المُمتَنِعَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْشاءُ الشِّعرِ لا إنْشادُه، ولم يَثبُتْ عنه الإنْشاءُ.

وقدْ مَنَّ اللهُ على المُسلِمينَ بنَصْرِه، فهزَمَ الأحْزابَ وَحْدَه، وسلَّطَ عليهمُ الرِّيحَ والمَلائكةَ، وانتَصَرَ المُسلِمونَ فيها بغَيرِ قِتالٍ بمَنِّهِ وفَضلِه سُبحانَه وتعالى، كما قال اللهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9] .

وفي الحَديثِ: إنْشادُ بَعضِ الشِّعرِ الحَماسيِّ أثْناءَ العَملِ والجِهادِ.

وفيه: مُشارَكةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه في الأعْمالِ الكَبيرةِ تَشْجيعًا لهم.

وفيه: تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: اسْتِشهادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشِّعرِ.

وفيه: تَسْليةُ الجَيشِ وتَنْشيطُه.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (8/ 382) :

3328 - وحدثنا أبو بشر الرقي قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو يقول ، ثم ذكر مثله ، غير أنه لم يقل: يمد بها صوته ، وغير أنه لم يقل: يقولها مرارا "

[صحيح البخاري] (8/ 127) :

6620 - حدثنا أبو النعمان، أخبرنا جرير هو ابن حازم، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب، وهو يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا … ولا صمنا ولا صلينا

‌فأنزلن ‌سكينة ‌علينا … ‌وثبت ‌الأقدام ‌إن ‌لاقينا

والمشركون قد بغوا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا.

[مسند أحمد] (30/ 440 ط الرسالة) :

18486 - حدثنا عفان، حدثنا عمر بن أبي زائدة، قال: سمعت أبا إسحاق قال: قال رجل للبراء وهو يمزح معه: قد فررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم أصحابه.

قال البراء: إني لأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فر يومئذ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حفر الخندق، وهو ينقل مع الناس التراب، وهو يتمثل كلمة ابن رواحة:

" اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا

‌فأنزلن ‌سكينة ‌علينا … ‌وثبت ‌الأقدام ‌إن ‌لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا "

يمد بها صوته

أحاديث ذات صلة