خرَج إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، فأسنَد ظَهرَهُ إلى قُبَّةِ أَدَمٍ، فحَمِد اللهَ، وأثْنى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، أمَا ترضَوْنَ أنْ تَكونوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ؟ فقُلْنا: نَعمْ يا رسولَ اللهِ.
قال: أوَمَا ترضَوْنَ أنْ تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ؟ فقُلْنا: نَعمْ يا رسولَ اللهِ.
قال: والذي نفْسي بيدِهِ إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا نِصفَ أهلِ الجَنَّةِ، ألَا إنَّه لا يدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نفْسٌ مُسلِمةٌ، ألَا وإنَّ المُسلِمِينَ يومَ القِيامةِ في القِلَّةِ مِثْلُ الشَّعرةِ البيضاءِ في الثَّوْرِ الأسودِ، والشَّعرةِ السَّوداءِ في الثَّوْرِ الأبيضِ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (363) واللفظ له، والبخاري (6528)، ومسلم (221) بنحوه.
كُنَّا مع النَّبيِّ في قُبَّةٍ، فَقالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، إنِّي لَأَرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ؛ وذلكَ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وما أنتُمْ في أهْلِ الشِّرْكِ إلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحْمَرِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6528 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (221) باختلاف يسير لقَد فضَّل اللهُ سُبحانَه وتعالى أُمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأعلى مَكانتَها، وجعَلَها خَيرَ الأُمَمِ، وأنعَمَ اللهُ تعالَى عليها بأنْ جعَلَها أكثَرَ أهلِ الجنَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي عبْدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْنَما كان في قُبَّةٍ، وهي خيمةٌ ضُرِبتْ له بمِنًى في حَجَّةِ الوَداعِ في السَّنَةِ العاشِرةِ مِنَ الهِجرةِ، وكانَ الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم معه -وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: أنهم كانوا «نحْوًا مِن أربعينَ رَجُلًا»- فقال لهم ليُبشِّرَهم: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ؟» ثم زادهم في البُشرى، فقال: «أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ؟» ثم زادهم في البُشرى أكثَرَ، فقال: قال: «أتَرْضَوْن أنْ تَكونوا شَطْرَ أهلِ الجنَّةِ؟» فلما أجابوه بـ«نعَم» في كلِّ مرَّةٍ، أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ مالِكِ النُّفوسِ وخالِقِها، أنَّه يَرْجو مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يَكونوا نِصفَ أهلِ الجنَّةِ، وهذه النِّسبةُ تكونُ مِن أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أجابُوه وآمَنوا به، مُقابلَ المُؤمِنين مِن الأُمَمِ السَّابقةِ الذين يَدخُلون الجنَّةَ، وقدْ تَدرَّج معهمْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِيَسْتَثِيرَ فَرَحَهم، ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الجنَّةَ لا يَدخُلُها إلَّا نَفْسٌ مُسلِمةٌ، والمرادُ: كُلُّ من شَهِدَ للهِ بالوَحدانيَّةِ، ولنبيِّه بالرِّسالةِ، وهي مُحرَّمةٌ على الكُفَّارِ، ثُمَّ بيَّن لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عدَدَ المسلِمين في أرضِ المحشَرِ بالنِّسبةِ لعدَدِ المُشرِكين كنِسبَةِ شَعْرَةٍ بَيْضاءَ في شَعْرِ جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو كشَعْرَةٍ سَوْداءَ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحمرِ، وهذا قَليلٌ جِدًّا.
وفي الحَديثِ: كَرامةُ اللهِ تعالَى لهذه الأُمَّةِ ورَحمتُه بها وتَفضيلُه لها على سائرِ الأُممِ.
وفيه: أنَّ مَن مات على الكُفرِ لا يَدخُلُ الجنَّةَ أصلًا.
وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعضِ الغَيبيَّاتِ.
شرح مشكل الآثار (1/ 336) 363 - حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا عبد الحميد بن موسى، وحكيم بن سيف، قالا حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال سمعت ابن مسعود ، قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأسند ظهره إلى قبة أدم فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال: " أما بعد أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة " فقلنا: نعم يا رسول الله قال: " أوما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله قال: " والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ألا وإن المسلمين يوم القيامة في القلة مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود والشعرة السوداء في الثور الأبيض "
صحيح البخاري (8/ 110) 6528 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ، قال: كنا مع النبي في قبة، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة قلنا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر
صحيح مسلم (1/ 200) 377 - (221) حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين رجلا، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قال: قلنا: نعم، فقال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ فقلنا: نعم، فقال: والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذاك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر