- تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ.
ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم.
فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ.
قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا.
وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ.
فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ.
فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ.
فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39-40].
أخرجه أحمد (3987)، وابن حبان (6431)، والطبراني (10/5) (9765) باختلاف يسير
عُرِضَتْ عليَّ الليلةَ الأنْبياءُ [ وأُمَمُهُمْ وأَتْباعُها من ] أُمَمِها ، فَجعلَ النبيُّ يَمُرُّ ومَعَهُ الثَّلاثَةُ من أُمَّتِهِ ، وجعلَ النبيُّ يَمُرُّ ومَعَهُ العِصابَةُ من أُمَّتِهِ ، [ والنبيُّ وليسَ مَعَهُ إلَّا الوَاحِدُ من أُمَّتِهِ ، والنبيُّ ليس مَعَهُ أحدٌ من أُمَّتِهِ ] ، حتى مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ [ في كَبْكَبَةٍ من بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فلمَّا رأيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي ، فقُلْتُ : يا رَبِّ ! من هؤلاءِ ؟ قال : أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ] ومَنْ تَبِعَهُ من بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قُلْتُ : يا رَبِّ ! فأينَ أُمَّتي ؟ قال : انْظُرْ عن يَمِينِكِ ، فنظرْتُ ؛ فإذا الظِّرَابُ ظِرَابُ مكةَ قَدِ سدَّ بِوجُوهِ الرِّجَالِ ، فقُلْتُ : يا رَبِّ ! مَنْ هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاءِ أمتك ؛ أَرَضِيتَ ؟ فقُلْتُ : يا رَبِّ ! قد رَضِيتُ ، قال : انْظُرْ عن يَسارِكِ ، فنظرْتُ ؛ فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بِوجُوهِ الرِّجَالِ ، فقُلْتُ : [ يا رَبِّ ! مَنْ هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاءِ أُمَّتُكَ ، أَرَضِيتَ ؟ فقُلْتُ : ] رَبِّ ! رَضِيتُ ، قيل : [ ف ] إِنَّ مع هؤلاءِ سبعينَ ألفًا بِلا حِسابٍ .
قال : فَأنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ ؛ فقال : يا رسولَ اللهِ ! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! قال : فإنَّكَ مِنْهُمْ .
قال : ثُمَّ أنْشَأَ آخَرُ فقال : يا رسولَ اللهِ ! ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! قال : سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ .
[ قال نَبِيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فدَى لَكُمْ أبي وأمِّي ، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ ألفًا فَكُونُوا ، فإنْ عَجَزْتُمْ وقَصَّرْتُمْ ؛ فَكُونُوا من أَهْل الظرابِ ، فإنْ عَجَزْتُمْ وقَصَّرْتُمْ ؛ فَكُونُوا من أهلِ الأُفُقِ ؛ فإني رأيْتُ ثَمَّ أُناسًا يتهوشونَ كثيرًا الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 2235 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3806)، وأبو يعلى (5339)، وابن حبان (7346) واللفظ له.
رَحْمةُ اللهِ بهذه الأُمَّةِ واسِعَةٌ، وقد تفضَّل عليها في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأَعْطَى نَبيَّنا مُحمَّدًا الشَّفاعَةَ، وأَرْضاه في أُمَّتِه، وبشَّرنا نبيُّنا بهذه الرَّحَماتِ، كما في هذا الحديثِ الذي يقولُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "عُرِضَتْ عليَّ اللَّيلَةَ"، أي: رَأَيْتُ في المَنامِ، "الأنبياءُ وأُمَمُهم وأَتْباعُها من أُمَمِها"، أي: رأى جَميعَ الأنْبياءِ، وكيف كانتْ أُمَّةُ كُلِّ نَبيٍّ، وما تَبِعَه منها، "فجَعَلَ النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثَةُ من أُمَّتِه، وجَعَلَ النَّبيُّ يمُرُّ ومعه العِصابَةُ من أُمَّتِه"، أي: الجَماعَةُ، والعِصابَةُ: تُطلَقُ على الأَرْبَعينَ فما فوْقَ، "والنَّبيُّ وليس معه إلَّا الواحِدُ من أُمَّتِه، والنَّبيُّ ليس معه أحَدٌ من أُمَّتِه، حتى مَرَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكبَةٍ"، أي: جَماعَةٍ مُتضامَّةٍ، "مِن بني إسرائيلَ، فلما رَأَيْتُهم أَعْجَبوني، فقُلتُ: يا رَبِّ مَنْ هؤلاءِ؟ قال: أَخوك موسى بنُ عِمرانَ، ومَنْ تَبِعَه من بني إسرائيلَ، قُلتُ: يا رَبِّ فأين أُمَّتي؟ قال: انْظُرْ عن يَمينِكَ، فنَظَرْتُ؛ فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مَكَّةَ" الظِّرابُ جَمْعُ ظَرِبٍ، وهو الرَّبْوةُ الصَّغيرةُ، " قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ" إشارَةٌ إلى كَثْرةِ أتْباعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقُلتُ: يا ربِّ مَنْ هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ أُمَّتُكَ؛ أَرضيتَ؟ فقُلتُ: يا رَبِّ قد رَضيتُ، قال: انْظُرْ عن يَسارِكَ، فنَظَرْتُ؛ فإذا الأُفُقُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، فقُلتُ: يا رَبِّ مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاءِ أُمَّتُكَ، أَرضيتَ؟ فقُلتُ: رَبِّ رَضيتُ" والأُفُقُ هو الجِهَةُ، والمَعْنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى كَثْرةَ أتْباعِه يومَ القيامةِ بِالمُقارَنَةِ إلى أَتْباعِ الأنْبياءِ الآخَرينَ، فالمُسلِمونَ أَعْدادُهم مَلَأتِ الجِهاتِ مِن كَثْرَتِها، وهذا من فَضْلِ اللهِ على نبيِّه، وعلى أُمَّةِ الإسْلامِ، ومع هذا الفَضْلِ فإنَّه "قيل: فإنَّ مع هؤلاءِ سَبْعينَ أَلْفًا بلا حِسابٍ"، أي: يَدْخُلونَ الجنَّةَ بفَضْلِ اللهِ من غَيرِ أنْ يُحاسَبوا.
وفي رِوايَةِ البُخاريِّ من حديثِ ابنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفَتَهم فقال: "هم الذين لا يَسْتَرْقونَ"، أي: لا يَطْلُبونَ الرُّقْيَةَ مِن أَحَدٍ؛ وذَلِكَ لِشِدَّةِ تَوَكُّلِهمْ على اللهِ، وإيمانِهم بأنَّه المَلْجأُ، "وَلا يَتَطَيَّرونَ"، أي: لا يَتشاءَمونَ، "ولا يَكْتَوونَ"، أي: لا يَكْتَوونَ بالنارِ طَلَبًا للشِّفاءِ، وقد وَرَدَ النَّهْيُ عن الاكْتِواءِ، "وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ"، أي: هم في كلِّ أحوالِهم -ومِنها ما سَبَقَ ذِكْرُه- يتوكَّلونَ على اللهِ حقَّ توكُّلِه، فاستَحَقُّوا أنْ يَدْخُلوا الجنَّةَ بغيْرِ حِسابٍ.
قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ أحَدُ بني أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ؛ فقال: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَني منهم"، أي: مِن أُولَئِكَ الذينَ يدْخُلونَ الجنَّةَ بغَيْرِ حِسابٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فإنَّك منهم.
قال: ثم أَنْشَأَ آخَرُ"، أي: رَجُلٌ آخَرُ يقولُ مِثلَ عُكَّاشَةَ بنِ مِحصَنٍ، "فقال: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَني منهم، قال: سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ"، أي: إنَّ عُكَّاشةَ فازَ بها لاستِباقِه إليها.
وسَبَبُ قولِه: "سَبقَكَ عُكَّاشَةُ" أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ يَكونُ عَلِمَ بوَحْيٍ مِن اللهِ تَعالَى أنَّه يُجابُ دَعوتُه لعُكَّاشَة، ولم يَكُن ذلِك للآخَرِ، أو لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَعلَمُ أنَّ السائِلَ الآخَرَ ممَّن لا يَستحِقُّ ذلك، فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلَفْظٍ مُشترَكٍ، وبكَلامٍ يَحتمِلُ أنَّ سَبْقَ عُكَّاشةَ بالسُّؤالِ مَنَعَه مِن إجابتِه، وسَتَرَ حالَ السائِلِ ولم يَهتِكْ سِترَه، وهو مِن بابِ المعاريضِ الجائِزَةِ، ولم يُصرِّحْ له بأنَّه ليس منهم ولا مُستحِقًّا لتِلك المَنْزِلَةِ، وهذا مِن حُسْنِ عِشْرتِه، وجَميلِ صُحْبتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأيضًا لِيَسُدَّ البابَ؛ إذ لو قالَ للثاني: نَعَمْ، لأَوْشَكَ أنْ يقومَ ثالثٌ ورابعٌ وهكذا، ويَسألَه الدَّعْوةَ أنْ يكونَ منهم، وليسَ كلُّ الناسِ يَصلُحُ لذلِك.
قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فِدًى لكم أبي وأُمِّي" وهذا من إشْفاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم، "إنِ اسْتَطَعْتُم أنْ تكونوا من السَّبْعينَ أَلْفًا فكونوا، فإنْ عَجَزْتُم وقصَّرْتُم، فكونوا من أهْلِ الظِّرابِ" وهي الجِبالُ الصِّغارُ، "فإنْ عَجَزْتُم وقصَّرْتُم؛ فكونوا من أهْلِ الأُفُقِ" وهم المشارُ إليهم في صَدْرِ الحديثِ في قولِه: "فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال"وهم المشارُ إليهم في صَدْرِ الحَديثِ في قولِه: "فإذا الأفقُ قد سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ"؛ فإنِّي رَأْيَتُ ثَمَّ أناسًا يَتهَوَّشونَ كثيرًا" والتَّهاوُشُ والتَّهوُّشُ: الاخْتِلاطُ والاضْطِرابُ، أي: يَدْخُلُ بعضُهم في بَعْضٍ، وهذا حثٌّ منه وترغيبٌ للناسِ أنْ يَحرِصوا على بُلوغِ أعلى دَرجاتِ الجَنَّةِ، ويَحذَروا أن يكونوا مما يَجعَلُ أحوالهم مُضطربةً يومَ القِيامةِ، وذلك بعَملِ الطاعاتِ واجتنابِ النواهِي.
وفي الحديثِ: بيانُ مَكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ اللهِ؛ حيثُ أَطْلعَه على أحْوالِ يومِ القيامَةِ، وبيانُ عِظَمِ ما أكْرَمَ اللهُ تَعالى به نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُمَّتَه .
[مسند أحمد] (7/ 95 ط الرسالة) ((3987- حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد من أمته، حتى مر علي موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: يا رب من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة، قد سد بوجوه الرجال قلت: من هؤلاء يا رب، قال: أمتك، قلت: رضيت رب، قال: أرضيت؟ قلت: نعم، قال: انظر عن يسارك، قال: فنظرت، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت؟ قلت: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة، لا حساب لهم))، فأنشأ عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: (( اللهم اجعله منهم))، ثم أنشأ رجل آخر منهم، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (( سبقك بها عكاشة)).
[مسند أحمد] (7/ 97 ط الرسالة)
((3989- حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ، قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا الحديث … فذكره)).
صحيح ابن حبان (14/ 341) 6431- أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ، قال: تحدثنا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا الحديث، ثم تراجعنا إلى البيت، فلما أصبحنا غدونا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال نبي الله: ((عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أمتها، فجعل النبي يجيء ومعه الثلاثة من قومه، والنبي يجيء ومعه العصابة من قومه، والنبي ومعه النفر من قومه، والنبي ليس معه من قومه أحد، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا رب، من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران، قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سد وجوه الرجال، قلت: رب، من هؤلاء؟ قال: أمتك، قال: فقيل لي: رضيت؟ قال: قلت: رب رضيت، رب رضيت، قال: ثم قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم))، قال: فأنشأ عكاشة بن محصن أخو بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله، ادع ربك أن يجعلني منهم، قال: ((اللهم، اجعله منهم))، قال: ثم أنشأ رجل آخر، فقال: يا نبي الله، ادع ربك أن يجعلني منهم.
فقال: ((سبقك بها عكاشة)) قال: ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين، فكونوا فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا))، قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة))، قال: فكبرنا، ثم قال: ((إني لأرجو أن يكونوا الثلث))، قال: فكبرنا، ثم قال: ((إني لأرجو أن يكونوا الشطر))، قال: فكبرنا، فتلا نبي الله صلى الله عليه وسلم: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40].
قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين، فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام، ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، قال: فنمى حديثهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ليس كذلك، ولكنهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون)).
قال الشيخ: ((أكرينا: أخرنا)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (10/ 5) 9765- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرانا الحديث، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عرضت علي الأنبياء بأتباعها من أمتها، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم معه الثلة من أمته، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط فقال: {أليس منكم رجل رشيد} قال: حتى مر موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم ومن معه من بني إسرائيل، قلت: يا رب، فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد من وجوه الرجال، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: رضيت رب، قال: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: رضيت رب، قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب.
فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن استطعتم بأبي أنتم وأمي، أن تكونوا من السبعين فكونوا، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق؛ فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا، ثم قال: إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع الجنة، فكبر القوم، ثم قال: إني لأرجو أن يكون شطر أهل الجنة، فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} فتذاكروا بينهم: من هؤلاء السبعون الألف؟ فقال بعضهم: قوم ولدوا في الإسلام فماتوا عليه، حتى رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.