- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قاتَلَ أهلَ خَيْبَرَ، فغلَبَ على النخلِ والأرضِ، وألجَأَهم إلى قَصرِهم، فصالَحوه على أنَّ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّفراءَ والبيضاءَ والحَلْقةَ ، ولهم ما حمَلَتْ رِكابُهم، على ألَّا يَكتُموا، ولا يُغيِّبوا شيئًا، فإنْ فعَلوا، فلا ذِمَّةَ لهم ولا عهْدَ، فغيَّبوا مَسْكًا لحُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ، وقد كان قُتِل قبْلَ خَيْبَرَ، كان احتمَلَه معه يومَ بَني النَّضيرِ حينَ أُجلِيَتِ النضيرُ، فيه حُلِيُّهم، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لسَعْيةَ: أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ؟ قال: أَذهَبَتْه الحروبُ والنفقاتُ، فوجَدوا المَسْكَ، فقَتَلَ ابنَ أبي الحُقَيْقِ وسَبى نساءَهم وذراريَّهم، وأراد أنْ يُجلِيَهم، فقالوا: يا محمَّدُ، دَعْنا نَعمَلْ في هذه الأرضِ ولنا الشَّطرُ ما بدا لك ولكم الشطرُ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطي كلَّ امرأةٍ مِن نسائِه ثمانينَ وَسْقًا مِن تمرٍ، وعِشرينَ وَسْقًا مِن شعيرٍ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2765)، وابن حبان (5199)، والبيهقي (11960) باختلاف يسير
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قاتلَ أَهلَ خيبرَ فغلبَ على النَّخلِ والأرضِ وألجأَهم إلى قصرِهم فصالحوهُ على أنَّ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الصَّفراءَ والبيضاءَ والحلْقَةَ، ولَهم ما حَملت رِكابُهم على أن لا يَكتُموا ولا يغيِّبوا شيئًا فإن فعَلوا فلا ذمَّةَ لَهم ولا عَهدَ فغيَّبوا مسْكًا لِحُيَيِّ بنِ أخطبَ وقد كانَ قُتِلَ قبلَ خيبرَ كانَ احتملَهُ معَهُ يومَ بني النَّضيرِ حينَ أجلِيَت النَّضيرُ فيهِ حليُّهم قالَ فقالَ النَّبِيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لسعيةَ أينَ مَسْكُ حييِّ بنِ أخطبَ قالَ أذْهبتْهُ الحروبُ والنَّفقاتُ فوجدوا المَسْكَ فقَتلَ ابنَ الحقيقِ وسبى نساءَهم وذراريَّهم وأرادَ أن يُجليَهم فقالوا يا محمَّدُ دعنا نعمل في هذِهِ الأرضِ ولنا الشَّطرُ ما بدا لَكَ ولَكمُ الشَّطرُ وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يعطي كلَّ امرأةٍ من نسائِهِ ثمانينَ وسقًا من تمرٍ وعشرينَ وسْقًا من شعيرٍ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3006 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3006) واللفظ له، وابن حبان (5199)، والبيهقي (11960) باختلاف يسير اليَهودُ قومٌ بُهتٌ كَثيرو الغَدرِ والخِيانةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعْطيهم العُهودَ والمواثيقَ ولا يَغدِرُ أبدًا، فإذا غدَروا بهِ حارَبهم وقاتَلَهم وأخرَجَهم مِن الأرضِ.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "قاتَلَ أهْلَ خيْبَرَ"، أي: حارَب يَهودَ خيبَرَ؛ وكانت في السَّنةِ السَّابعَةِ مِن الهِجرةِ، "فغلَب على النَّخلِ والأرْضِ"، أي: فانتصَرَ عليهم وأخَذَ أرضَهم ونخْلَهم، "وألجَأَهم إلى قَصْرِهم"، أي: إنَّهم اضْطُّروا إلى التَّحصُّنِ بالقُصورِ خوْفًا وفزَعًا، "فصالَحوه"، أي: فعاهَدوه واتَّفَقوا معَه، "على أنَّ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أنْ يأخُذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "الصَّفراءَ"، أي: الذَّهبَ، "والبيْضاءَ"، أي: الفِضَّةَ، "والحَلْقَةَ"، أي: الأسلِحَةَ والدُّروعَ وأدواتِ الحرْبِ، "ولهم"، أي: لليَهودِ أهلِ خيبَرَ، "ما حمَلَت رِكابُهم"، أي: مِقدارَ ما تَحمِلُ الجِمالُ مِن الأمتِعةِ فقط، "على أنْ لا يَكتُموا ولا يُغيِّبوا شيئًا"، أي: بشرْطِ ألَّا يُخْفوا شيئًا مِن الذَّهبِ والفِضَّةِ والحُليِّ وغيرِ ذلك مِن الأمتعَةِ.
قال: "فإنْ فعَلوا"، أي: فإنْ أخفَوْا شيئًا أو خبَّؤوه، "فلا ذِمَّةَ لهم ولا عهْدَ"، أي: فقد نَقَضوا العهْدَ والصُّلحَ، فلا أمانَ لهم ولا مُعاهدَةَ ولا صُلحَ، "فغَيَّبوا"، أي: فأخْفَوا "مَسْكًا"، أي: كِيسًا مِن جِلْدٍ فيه حُليٌّ، لحُيَيِّ بنِ أخطَبَ، "وقد كان قُتِلَ قبْلَ خيبَرَ"، أي: قُتِل حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ قبلَ فتْحِ خيبَرَ، "كان احتَمَله معَه يومَ بني النَّضيرِ"، أي: كان حُيَيُّ بنُ أخْطَبَ قد أخَذَ معه كيسَ الحُليِّ يومَ فتْحِ بني النَّضيرِ، "حين أُجلِيَتِ النَّضيرُ"، أي: حين أَخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بَني النَّضيرِ مِن المدينةِ، "فيه حُليُّهم"، أي: أَخَذ حُيَيُّ بنُ أخطَبَ هذا الكيسَ الَّذي فيه حُلِيُّ بَني النَّضيرِ معَه حينَ أخرَجَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
"قال"، أي: راوي الحَديثِ: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "لِسَعْيَةَ"، سَعْيَةُ: هو اسمُ عَمِّ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ: "أينَ مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ؟"، أي: أين ذهَب الكِيسُ الَّذي به حُلِيُّ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ؟ "قال"، أي: سعيَةُ، "أذهَبَتْه الحروبُ والنَّفَقاتُ"، أي: أنفَقناه في حُروبِنا ونَفقاتِنا في مَعايِشِنا، "فوَجَدوا المَسْكَ"، أي: فوجَد المسلمون الكِيسَ الَّذي به الحُليُّ، "فقتَلَ ابنَ أبي الحُقَيقِ"، أي: فقَتَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عبدَ اللهِ بنَ أبي الحُقَيقِ أبا رافِعٍ؛ وهو تاجِرٌ كَبيرٌ مِن أعْيانِ اليَهودِ، "وسَبَى نِساءَهم"، أي: وأَسَر نِساءَهم، "وذرارِيَّهم"، أي: وأولادَهم.
"وأراد أنْ يُجلِيَهم"، أي: وأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنْ يُخرِجَهم مِن أرضِهم، "فقالوا"، أي: أهلُ خيبَرَ مِن اليهودِ، "يا محمَّدُ"، أي: رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "دَعْنا"، أي: اترُكْنا، "نَعمَلْ في هذه الأرضِ"، أي: نَعمَلْ في أرْضِ خيبَرَ، "ولنا الشَّطرُ"، أي: ولنا نِصْفُ ما يَخرُجُ مِنها، "ما بدَا لك"، أي: المدَّةَ الَّتي تَراها وتَرتضِيها، "ولكُم الشَّطرُ"، أي: ولكم يا رسولَ اللهِ نِصْفُ ما يَخرُجُ مِن الأرضِ، "وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعطي كلَّ امرأةٍ مِن نِسائِه"، أي: وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُنفِقُ على زَوجاتِه مِن هذه الثَّمَرةِ فيُعطِي كلَّ واحدةٍ نفقَةَ سَنةٍ ثَمانين "وسْقًا"، والوَسْقُ: مِكيالٌ كبيرٌ يسَعُ ستِّين صاعًا، ويُعادِلُ 130 كيلو جرامًا تقريبًا، "مِن تمْرٍ"، أي: مِن ثمَرِ النَّخلِ، "وعِشْرين وَسْقًا مِن شَعيرٍ"، أي: وعِشرين مِكيالًا مِن الشَّعيرِ أو الدَّقيقِ.
شرح مشكل الآثار (7/ 189) :
2765 - فإنا وجدنا أحمد بن داود بن موسى قد حدثنا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتل أهل خيبر حتى أجلاهم إلى قصرهم ، فغلب على الأرض والزرع والنخل ، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح ، ويخرجون منها ، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها ، وكانوا لا يفرغون للقيام عليها ، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غالوا في المسلمين وغشوهم ، ورموا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه ، فقال عمر رضي الله عنه من كان له سهم من خيبر فليخرص حتى يقسمها بينهم ، فقال رئيسهم: لا تخرجنا ، ودعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لك كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ، ثم يوما ، ثم يوما " ، وقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبر يوم الحديبية فهذا الذي روي مما تناهى إلينا في السبب الذي به أجلى عمر رضي الله عنه من أجلى من يهود خيبر.
صحيح ابن حبان (11/ 607) 5199 - أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي أبو يزيد المعدل بالبصرة، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب أبو سلمة،عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يغيبوا شيئا، فإن فعلوا، فلا ذمة لهم ولا عصمة، فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي: "ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ " فقال: أذهبته النفقات والحروب فقال صلى الله عليه وسلم: "العهد قريب والمال أكثر من ذلك" فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير بن العوام، فمسه بعذاب، وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا، فذهبوا فطافوا، فوجدوا المسك في خربة فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي حقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوه وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر، قال: فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلين ولأنتم أبغض إلي، من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
قال: ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني صفية خضرة فقال: "يا صفية ما هذه الخضرة؟ " فقالت: كان رأسي في حجر بن أبي حقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي وأخي، فما زال يعتذر إلي، ويقول: "إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل" حتى ذهب ذلك من نفسي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام وعشرين وسقا من شعير.
فلما كان زمن عمر بن الخطاب، غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم من خيبر، فليحضر حتى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.
فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لك: "كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما".
وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 114) 11960- أخبرنا أبو الحسن : على بن محمد المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عبد الله بن عمر فيما يحسب أبو سلمة عن نافع عن ابن عمر : أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فقالوا : يا محمد دعنا نكون فى هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشىء ما بدا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان عبد الله بن رواحة رضى الله عنه يأتيهم فى كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى عام شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء الله تطعمونى السحت ولقد جئتكم من عند أحب الناس إلى ولأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة والخنازير ولا يحملنى بغضى إياكم وحبى إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض.