أنَّ عُمَرَ قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي مَرَرتُ بعُطاردٍ أو بلَبيدٍ وهو يَعرِضُ حُلَّةَ حَريرٍ، فلو اشتَريْتَها للجمُعةِ وللوُفودِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما يَلبَسُ الحَريرَ في الدُّنْيا مَن لا خَلاقَ له في الآخِرةِ.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس الحرير# جمعة - آداب من حضر الجمعة# زينة اللباس - الزينة المحرمة وما نهي عن التزين به# زينة اللباس - إباحة الذهب والحرير للنساء دون الرجال# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين.

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (886)، ومسلم (2068) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، فأخَذَها، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيدِ والوُفُودِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له.

فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةِ دِيباجٍ، فأقْبَلَ بها عُمَرُ، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له، وأَرْسَلْتَ إلَيَّ بهذِه الجُبَّةِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبِيعُها أوْ تُصِيبُ بها حاجَتَكَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 948 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (948)، ومسلم (2068) يَنْبغي للمسلِمِ التَّجمُّلُ في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استقبالِ النَّاسِ، ونحْوِ ذلك؛ ولكنْ كلُّ ذلك مَشروطٌ بألَّا يكونَ التَّجمُّلُ بما حرَّمَه اللهُ ورَسولُه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عمَرَ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةٍ مَنسوجةٍ مِن إستبرقٍ كانتْ تُباعُ في السُّوقِ، والجُبَّةُ: مِثلُ العَباءةِ تُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، والإستبرقُ: نَوعٌ مِن الحَريرِ السَّميكِ الغَليظِ، يَقترِحُ عليه شِراءَها؛ ليتجمَّلَ بها في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استِقبالِ الوُفودِ، وهمُ الذين يَأتونَه مِن زُعماءِ القَبائلِ ونحْوِهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له»، فبيَّنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَلبَسُ الحريرَ مِن الرِّجالِ إلَّا مَن لا حَظَّ له؛ مِن تَقوى اللهِ عزَّ وجلَّ في الدُّنيا، وثَوابِه في الآخِرةِ، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبْسِ الحَريرِ للرِّجالِ، وهو حَلالٌ للنِّساءِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الصَّحيحةُ.

وقولُه: «فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللهُ أنْ يَلْبَثَ»، أي: مرَّ على تلك القِصَّةِ مع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وقْتٌ مِن الزَّمنِ، ثمَّ أرسَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبًا مِن حَريرٍ، فتَذكَّرَ عمرُ رَضيَ اللهُ عنه كَلامَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الأُولى، فراجَعَه في ذلك، فأخبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يُرسِلْه له لِيَلبَسَه، بلْ لِيَنتفِعَ به ببَيعِه، ثمَّ شِراءِ ما يَحتاجُه بثَمَنِه، أو أنْ يُعطِيَه لإحْدى نِسائِه.

وفي الحديثِ: الاستِفهامُ عمَّا أشكَلَ على المسلمِ ليِتَّضِحَ له الصَّوابُ.

وفيه: تَأليفُ الناسِ بالعَطاءِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ بَيعِ الحَريرِ وهِبتِه للمَرأةِ، أو للرَّجُلِ إذا كان سَيكْسُوه امْرأةً.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 4) ‌886- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر : ((أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة.

ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها.

فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له بمكة مشركا)).

[صحيح مسلم] (3/ 1638 ) ((6- (2068) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد.

فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل.

فأعطى عمر منها حلة.

فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها.

وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لم أكسكها لتلبسها) فكساها عمر أخا له مشركا، بمكة)).

[صحيح مسلم] (3/ 1638 ) (((2068)- وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة.ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي.

حدثنا يحيي بن سعيد.

كلهم عن عبيد الله.

ح وحدثني سويد ابن سعيد.

حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة.

كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بنحو حديث مالك)).

أحاديث ذات صلة