لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ وَجَدَ اليهودَ يَصومونَ يومَ عاشوراءَ فسَأَلَهم، فقالوا: هذا اليومُ الذي أظهَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيه موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فِرعَوْنَ، فقال: أنتم أوْلى بموسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهم، فصوموه.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# صيام - صيام يوم عاشوراء# أنبياء - موسى# أنبياء - أنبياء بني إسرائيل# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3397)، ومسلم (1130) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وهو يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فيه مُوسَى، وأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقالَ: أَنَا أَوْلَى بمُوسَى منهمْ.

فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3397 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1130) باختلاف يسير الإسلامُ هو دِينُ الأنبياءِ جَميعًا، ومِن أُصولِه: الإيمانُ بجَميعِ الرُّسلِ والأَنبياءِ، ونبيُّنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو خاتمُ الأنبياءِ والمُرسَلِين، وهو وأتْباعُه المُسلِمونَ أَوْلَى بِمُوسى عليه السَّلامُ وبجَميعِ الأنبياءِ والمُرسَلِين مِن أَقوامِهم الَّذين حرَّفوا دِينَهم وغيَّروه وبدَّلوه.

وفي هذا الحديثِ يُؤكِّدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المَعنى، حيثُ إنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا هاجَرَ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، وجَدَ اليَهودَ الَّذينَ بالمَدينةِ يَصومونَ يومًا يُسمَّى عاشُوراءَ، وهوَ اليومُ العاشِرُ مِن شَهرِ المحرَّمِ، فَسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَببِ صِيامِهمْ لهذا اليومِ، فقَالوا: هَذا يومٌ عَظيمٌ؛ لأنَّهُ يومٌ نجَّى فيه اللهُ مُوسى عليه السَّلامُ وقَومَهُ بَني إِسرائيلَ مِن عدُوِّهِمْ فِرْعَونَ، وأغرَقَ آلَ فِرعَونَ وقَومَهُ، فَصامَ مُوسى عليه السَّلامُ ذلكَ اليومَ شُكرًا للهِ عزَّ وجلَّ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنَا أَوْلَى بِمُوسى منهمْ»، أيْ: بِمُوافقَتِهِ في شُكرِ اللهِ تعالَى، والفَرحةِ بِنَجاتِهِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوافِقٌ لهُ في أَصلِ الدِّينِ، أمَّا اليهودُ فقدْ حرَّفوا وغيَّروا وبدَّلوا، فَصامَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمرَ النَّاسَ بِصيامِهِ.

وقدْ مرَّ صِيامُ عاشوراءَ بمَراحلَ تَشريعيَّةٍ مُختلِفةٍ؛ كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّاسَ كانوا يَصومون يومَ عاشُوراءَ قبْلَ أنْ يَفرِضَ اللهُ عليهِم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ، فلمَّا فَرَضَ اللهُ عليهِم صَومَ شَهرِ رَمَضانَ، جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَومَ عاشوراءَ بالخِيارِ؛ فمَن شاء صامَه، ومَن شاءَ تَرَكَه، وقدْ ذُكِرَ في فضْلِ صِيامِه أنَّه يُكفِّرُ ذُنوبَ سَنةٍ مضَتْ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه.

وقدْ روَى مُسلِمٌ في صَحيحِه عن عبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قال: حِين صام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ عاشوراءَ وأمَرَ بصِيامِه، قالوا: يا رَسول اللهِ، إنَّه يومٌ تُعظِّمُه اليهودُ والنَّصارى، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإذا كان العامُ المقبِلُ -إنْ شاء اللهُ- صُمْنا اليومَ التَّاسعَ».

وفي الحديثِ: أنَّ مَن غيَّر شَرائعَ اللهِ المنزَّلةَ على الرُّسُلِ، لا يَصِحُّ انتسابُه إليهم ولا إلى شَرائِعهم، ولا يَنفَعُه ذلك.

وفيه: الحَثُّ على صِيامِ يَومِ عاشُوراءَ.

وفيه: بَيانُ أهمِّيَّةِ يومِ عاشوراءَ، وتَعظيمِ المُسلِمينَ له.

أحاديث ذات صلة