أخبَرَنا أبو جَمْرةَ قال: كنتُ أدفَعُ الزِّحامَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، فاحتَبَستُ عليه أيَّامًا، فقال لي: ما حبَسَكَ؟ قُلتُ: الحُمَّى، قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: الحُمَّى من فَيحِ جَهنَّمَ، فأَبرِدوها بماءِ زَمزَمَ.

الدلالات الموضوعية:# طب - تعلم الطب والحث عليه# طب - الماء البارد للحمى# أشربة - شرب زمزم# طب - الحمى# طب - إباحة التداوي وتركه
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين، إلا أن تقييد الماء بزمزم قد انفرد به همام ولم يتابع عليه، فهو من أوهامه في غالب ظني، فإنه وإن احتج به الشيخان قد قال أبو حاتم: في حفظه شيء، وكان يحيى القطان لا يرضى حفظه، والصواب رواية الجماعة ((فابردوها بالماء))

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3261) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بمَكَّةَ، فأخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقالَ: أبْرِدْهَا عَنْكَ بمَاءِ زَمْزَمَ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فأبْرِدُوهَا بالمَاءِ.

أوْ قالَ: بمَاءِ زَمْزَمَ.

شَكَّ هَمَّامٌ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3261 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ النَّاسَ بالأخْذِ بالأسبابِ الدُّنيويَّةِ مع التَّوكُّلِ التَّامِّ على اللهِ تعالَى؛ فإنَّه سُبحانَه خالقُ الأسبابِ والمسبَّباتِ، ولا يَتعارَضُ الأخذُ بالأسبابِ مع التَّوكُّلِ عليه سُبحانَه في كلِّ شَيءٍ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو جَمْرةَ نصْرُ بنُ عِمرانَ الضُّبَعيُّ أنَّه كانَ يُجالِسُ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما بِمَكَّةَ، فَأُصيبَ أبو جَمْرةَ ذاتَ مرَّةٍ بالْحُمَّى -وهي ارتفاعُ دَرَجةِ حَرارةِ الجسمِ تُصيبُ الجسَدَ وتُضعِفُه-، فَقالَ لَه ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «أَبْرِدْها»، أي: أطْفِئْ حَرارتَها عنكَ «بماءِ زَمْزَمَ»؛ إذ هو مُتيسِّرٌ عِندهم، أمَّا غيرُ أهلِ مكَّةَ فيُبرِدُها بما عِنده مِن الماءِ؛ وذلك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أخبَرَ أنَّ الحُمَّى مِن «فَيْحِ جَهَنَّمَ»، أي: مِن سُطوعِ حَرِّها، ومِن حَرارتِها حَقيقةً، أُرْسِلَتْ إلى الدُّنْيا نَذيرًا لِلجاحِدينَ، وبَشيرًا لِلمُقَرَّبينَ كَفَّارةً لِذُنوبِهم، أو المرادُ: حَرُّ الحُمَّى شَبيهٌ بِحَرِّ جَهَنَّمَ، فَكَما أنَّ النَّارَ تُطْفأُ بالماءِ، فكذلك يُبرِدُ الماءُ الجسَدَ المصابَ بالحُمَّى.

وشَكَّ همَّامُ بنُ يَحيى البَصريُّ -أحدُ رُواةِ هذا الحديثِ- فيما أخْبَرَه به أبو جَمْرةَ الضُّبَعيُّ، فقال: «أبْرِدوها بالماءِ» على الإطلاقِ، أو «بماءِ زَمْزمَ» على التَّقييدِ للتبرُّكِ به؛ لأنَّ ماءَ زَمْزمَ طَعامُ طُعمٍ، وشِفاءُ سُقمٍ.

والواردُ في الحديثِ نَوعٌ مِن الطِّبِّ، ووَصْفٌ للدَّواءِ الَّذي لا يُشَكُّ في حُصولِ الشِّفاءِ به لمَن ناسَبَه وَوافَقَ مِزاجَه، والدَّواءُ يَختلِفُ باختِلافِ الأشخاصِ والأحوالِ؛ ولذلك يُرجَعُ فيه إلى أصحابِ الاختِصاصِ الصَّادقينَ الصَّالحينَ.

وفي الحَديثِ: وَصْفٌ لِنارِ جَهَنَّمَ وشَدَّةِ حَرارتِها.

وفيه: الأخْذُ بأسبابِ التَّداوي الملائمةِ لكلِّ نوعٍ مِن الأمراضِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 120) 3261- حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر حدثنا همام، عن أبي جمرة الضبعي قال: ((كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم)) شك همام.

أحاديث ذات صلة