عن عِكْرِمةَ أنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه أُتِيَ بقومٍ زَنادِقةٍ أوِ ارتَدُّوا عنِ الإسلامِ، ووجَدوا معهم كُتُبًا، فأمَرَ بنارٍ فأُجِّجتْ، فألقاهم وكُتُبَهم، فبلَغَ ذلك ابنَ عبَّاسٍ، فقال: لو أنِّي كُنْتُ أنا لَقتلْتُهم؛ لِقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولمْ أُحرِّقْهم؛ لِنَهْيِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بدَّل دِينَهُ فاقتُلوهُ، ولا تُعذِّبوا بعذابِ اللهِ.
أخرجه الترمذي (1458)، والنسائي (4060)، وابن أبي شيبة (29006)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2864) واللفظ لهم جميعا.
أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنْه حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقالَ: لو كُنْتُ أنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذَابِ اللَّهِ، ولَقَتَلْتُهُمْ، كما قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3017 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم اختَصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ سُبحانَه وتَعالى نَفْسَه بالتَّعذيبِ بالنَّارِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عِكرمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه حَرَّقَ قَومًا بالنَّارِ، وهُمُ السَّبَئِيَّةُ، أتْباعُ عَبدِ اللهِ بنِ سَبَأٍ، عليه مِنَ اللهِ ما يَستَحِقُّ، وكانوا يَزعُمونَ أنَّ علِيًّا رَبُّهم! تعالَى اللهُ وتقَدَّسَ عن مَقالَتِهم، وقدْ جَمَعَهم علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه وأحرَقَهم بالنَّارِ؛ مُبالَغةً في إذلالِهم على ما ادَّعَوْه مِنَ الشِّركِ والبُهتانِ، وهذه حادِثةُ عَينٍ واجتِهادٍ مِن علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، خالَفَه فيها بَعضُ الصَّحابةِ، ومنهم عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فإنَّه لَمَّا بَلَغَه ذلك قال: لو كُنتُ مَكانَه لَمَا أحرَقتُهم.
ثمَّ ذَكَرَ قَولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تُعذِّبوا بعَذابِ اللهِ»، أي: بما اختَصَّ به نَفْسَه، وأخبَرَ أنَّه كان يَكتَفي بقَتلِهم؛ كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوه»، فمَن خَرَجَ مِنَ الإسلامِ إلى الكُفرِ قُتِلَ، وذلك بشُروطِه، ولا يَفعَلُ ذلك إلَّا الإمامُ والحاكِمُ.
وقيلَ: ليس النَّهيُ عنِ التَّحريقِ على التَّحريمِ، وإنَّما هو على سَبيلِ التَّواضُعِ، والدَّليلُ على أنَّه ليس بحَرامٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَمَلَ أعيُنَ الرُّعاةِ العُرَنيِّينَ بالنَّارِ، كما في الصَّحيحينِ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وسَعةُ عِلْمِه وفِقهِه بأحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: أدَبُ الإنكارِ على المُخالِفِ.
وفيه: النَّهيُ عنِ التَّعذيبِ بالنارِ.
سنن الترمذي (4/ 59) :
1458 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، أن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال: لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه.
ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله، فبلغ ذلك عليا، فقال: صدق ابن عباس.
هذا حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد، واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام، فقالت طائفة من أهل العلم: تقتل، وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة منهم: تحبس ولا تقتل، وهو قول سفيان الثوري، وغيره من أهل الكوفة
سنن النسائي (7/ 104) 4060 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، أن ناسا ارتدوا عن الإسلام، فحرقهم علي بالنار، قال ابن عباس : لو كنت أنا لم أحرقهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله أحدا، ولو كنت أنا لقتلتهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 564 ت الحوت) :
29006 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أنه بلغه: أن عليا أخذ زنادقة فأحرقهم، قال: فقال: أما أنا فلو كنت لم أعذبهم بعذاب الله، ولو كنت أنا لقتلتهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه
شرح مشكل الآثار (7/ 303) :
2864 - حدثنا علي بن شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أيوب ح وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة أن عليا رضي الله عنه أتي بقوم زنادقة أو ارتدوا عن الإسلام ، ووجدوا معهم كتبا ، فأمر بنار فأججت فألقاهم وكتبهم ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال: لو أني كنت أنا لقتلتهم ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أحرقهم ; لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله "