كانتْ عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المَجازِ أسْواقًا في الجاهليَّةِ يَتَّجِرونَ فيها، فلمَّا جاء الإسلامُ كأنَّهم تَأثَّموا منها، فسَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، في مَواسِمِ الحَجِّ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3596) بلفظه، وابن خزيمة (3055) مختصرا، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (1293) باختلاف يسير.
أنَّ النَّاسَ في أوَّلِ الحجِّ كانوا يتبايعونَ بمنًى وعرفةَ وسوقِ ذي المَجازِ ومواسمِ الحجِّ فخافوا البيعَ وَهم حُرُمٌ فأنزلَ اللَّهُ سبحانَهُ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربِّكم) في مواسمِ الحجِّ قالَ فحدَّثني عبيدُ بنُ عميرٍ أنَّهُ كانَ يقرؤُها في المصحَفِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1734 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1770) بنحوه، وأبو داود (1734) واللفظ له جعَل اللهُ في الحَجِّ مَنافِعَ للنَّاسِ، كالعمَلِ بالبيعِ أثناءَ فترةِ الحجِّ.
وفي هذا الحديثِ يخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ النَّاسَ في أوَّلِ الحجِّ"، أي: في أوَّلِ ما فرَض اللهُ عزَّ وجلَّ عليهِم الحجَّ؛ "يتَبايَعون"، أي: يَقومون بالبيعِ والشِّراء، "بمِنًى"، وهو: وادٍ قُربَ الحرَمِ المكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرموا فيه الجِمارَ، "وعرَفةَ"، أي: وعِندَ الوُقوفِ على جبَلِ عرَفةِ، "وسوقِ ذي المَجازِ"، وهو: اسمُ سوقٍ للعرَبِ في الجاهليَّةِ كان إلى جانبِ عرَفةَ، وقيل: في مِنًى، "ومَواسِمِ الحجِّ"، أي: وكلِّ مُجتمَعٍ للنَّاسِ في أيَّامِ الحجِّ، "فخافوا البيعَ وهم حُرُمٌ"، أي: حَسِبوا أنَّه قد يَكونُ هناك نهيٌ عن البيعِ وهم مُحرِمون، "فأنزَل اللهُ سبحانَه" قولَه تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، أي: لا حرَج فيما تَطلُبون مِن رِزقٍ حلالٍ، فأخبَر عطاءُ بنُ أبي ربَاحٍ، وهو مِن رُواةِ الحديثِ أنَّ عُبيدَ بنَ عُميرٍ كان يَقرَأُ تلك الآيةَ: (ليس عَليكُم جُناحٌ أن تَبتَغوا فَضلًا مِن ربِّكم في مَواسِمِ الحجِّ)، "في المُصحَفِ"، أي: كانت موجودةً هكذا في المصحَفِ.
قيل: إنَّ تلك قراءةٌ مِن القراءاتِ الشَّاذَّةِ، أو قراءةٌ تفسيريَّةٌ.
شرح مشكل الآثار للطحاوي (9/ 232) 3596 - كما قد حدثنا فهد قال: حدثنا ابن الأصبهاني قال: أخبرنا سفيان , عن عمرو , عن ابن عباس , وعن عبيد الله بن أبي يزيد , عن ابن الزبير قال: " كانت عكاظ , ومجنة , وذو المجاز أسواقا في الجاهلية يتجرون فيها , فلما جاء الإسلام كأنهم تأثموا منها , فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم , فنزلت: {ليس عليكم جناح} [البقرة: 198] أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج "
صحيح ابن خزيمة (4/ 352) 3055 - ثنا بندار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا ابن أبي ذئب بهذا الإسناد بمثله، ح وثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن الزبير ، يقرأها ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج
معجم ابن الأعرابي (2/ 650) 1293 - نا ابن عامر، نا ابن الأصبهاني، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو، أو ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير ، وعبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، قالا: كانت عكاظ ومجنة أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتألهون مناة فنزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج