إنَّ بَيني وبينَ المَسجِدِ أشياءَ، ورُبَّما وجَدتُ قائِدًا، ورُبَّما لم أجِدْ قائِدًا.

قال: ألستَ تَسمَعُ النِّداءَ؟ فإذا سمِعتَ النِّداءَ فامْشِ إليها.

ثم سألَهُ رَجُلٌ آخَرُ عن مِثلِ ذلك، فقال: إذا سمِعتَ النِّداءَ فآذِنْ.

وما رَخَّصَ له، ثم قال: لقد همَمتُ أنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثم آتيَ أقوامًا لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ، فأُحَرِّقَ عليهم.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من سمع النداء فلم يجب# صلاة الجماعة والإمامة - التخلف عن الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - الحرص على حضور الجماعة# صلاة الجماعة والإمامة - هل يرخص للأعمى بترك الجماعة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: ابن أم مكتوم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:[إسناد صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5088) واللفظ له، وأبو داود (552)، ابن ماجه (792) بنحوهما.

الشرح والتوضيح

إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا، وَلقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي برِجَالٍ معهُمْ حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (657) باختلاف يسير صلاةُ الفجرِ وصَلاةُ العِشاءِ لهما خُصوصيَّةٌ عظيمةٌ في الفَضْلِ؛ حيث تَنْفي المُواظَبةُ عليهما آفةَ النِّفاقِ مِنَ القلبِ؛ فقدْ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهما أَثْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ، حيثُ يقولُ في هذا الحَديثِ: "إنَّ أثقلَ صلاةٍ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ، وصلاةُ الفجرِ"، أي: إنَّ أصْعبَ وأشدَّ صلاةٍ في المُواظَبةِ عليها، والحِفاظِ على أدائِها، عِند المنافقين: صلاتَا العِشاءِ والفجرِ، "ولو يَعلَمون ما فيهما لَأَتَوْهُمَا"، أي: ولو يَعلمون ما فيهما مِنَ الأجرِ والثَّوابِ لجاؤُوا يَحضُرونهما، "ولو حَبْوًا"، أي: ولو زَحْفًا، "ولقدْ هَمَمْتُ"، أي: كِدْتُ أَفْعَلُ، "أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقامَ"، أي: آمُرَ رجلًا يُقيمُ الصَّلاةَ، "ثمَّ آمُرَ رجلًا فيُصلِّيَ بالنَّاسِ"، أي: آمُرَ رجلًا أنْ يُصلِّيَ إمامًا بالنَّاسِ بدلًا منِّي، "ثمَّ أَنطلِقَ معي برِجالٍ"، أي: ثمَّ آخُذ رجالًا، وأَنطلِق بهم، "معهم"، أي: مع هؤلاء الرِّجالِ، "حُزَمٌ"، والحُزَمُ جَمْعُ حُزْمَةٍ، وهي ما يُجمَعُ في رِباطٍ واحدٍ، "مِن حَطَبٍ"، الحطبُ هو الخشبُ اليابِسُ، الَّذي يُستخدَمُ كوَقودٍ في الإشعالِ، "إلى قَوْمٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ"، أي: فَأَذهب بهؤلاء الرِّجالِ الَّذين معهم حُزَمُ الحطبِ إلى أولئك الَّذين لا يشهدون صلاةَ الجماعةِ في المسجِدِ، "فَأُحَرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنَّارِ"، أي: فأُشعِلَ النَّارَ في بُيوتِ الَّذين لا يَشهَدونَ صلاةَ الجماعةِ.

وفي الحديثِ: أنَّ الحِفاظَ على صلاةِ العِشاءِ والفجرِ سلامةٌ مِنَ النِّفاقِ.

وفيه: الحَثُّ على شُهودِ صلاةِ الجماعةِ، والتَّحذيرُ مِنْ تَرْكِها.

وفيه: أنَّ تَرْكَ صلاةِ العِشاءِ والفجرِ مِن صِفاتِ المنافقينَ.( ).

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (13/ 86) :

5088 - ما قد حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد الرصاصي قال: حدثنا شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد: أن ابن أم مكتوم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌بيني ‌وبين ‌المسجد ‌أشياء، ‌وربما ‌وجدت ‌قائدا، ‌وربما ‌لم ‌أجد ‌قائدا، قال: " ألست تسمع النداء؟، فإذا سمعت النداء فامش إليها "، ثم سأله رجل آخر عن مثل ذلك، فقال: " إذا سمعت النداء، فآذن "، وما رخص له، ثم قال: " لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم آتي أقواما لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم " قال هذا الطاعن: فهذا شعبة، إنما روى هذا الحديث عن حصين، فقال فيه: إن ابن أم مكتوم، ولم يقل فيه كما قال عبد العزيز: عن ابن أم مكتوم فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمل أن يكون ذلك من اختلاف شعبة، وعبد العزيز على حصين، لأن حصينا حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا، وكل واحد من شعبة، ومن عبد العزيز إمام حافظ حجة، ممن إذا تفرد بشيء كان مقبولا منه، ومن كان كذلك وجب أن يكون ما روى مما قد خولف فيه بمثل ما قد ذكرنا، لا يحمل على الوهم منه، فيما روى ما لم تقم الحجة بذلك

سنن أبي داود (1/ 151) :

552 - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم ‌مكتوم ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟، قال: هل ‌تسمع ‌النداء، قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة

[سنن ابن ماجه] (1/ 260 ) :

792 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم ‌مكتوم ، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني كبير ضرير، شاسع الدار وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة قال: هل ‌تسمع ‌النداء؟ ، قلت: نعم، قال: ما أجد لك رخصة

أحاديث ذات صلة