سَأَلتُ جابرًا عن الضَّبُعِ فقُلتُ: أصَيدٌ هي؟ قال: نَعَمْ، قُلتُ: آكُلُها؟ قال: نَعَمْ، قُلتُ: أسَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نَعَمْ.
أخرجه الترمذي (851)، وابن ماجه (3236)، وأحمد (14425)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3466) جميعهم بلفظه.
[عن] أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره، أنَّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ -الذي يُقالُ له: سَيْفُ اللَّهِ- أخْبَرَهُ أنَّه دَخَلَ مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى مَيْمُونَةَ -وهي خالَتُهُ وخالَةُ ابْنِ عبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، قدْ قَدِمَتْ به أُخْتُها حُفَيْدَةُ بنْتُ الحارِثِ مِن نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانَ قَلَّما يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ إلى الضَّبِّ، فَقالتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أخْبِرْنَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قَدَّمْتُنَّ له، هو الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فقالَ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ: أحَرامٌ الضَّبُّ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ بأَرْضِ قَوْمِي، فأجِدُنِي أعافُهُ، قالَ خالِدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فأكَلْتُهُ ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْظُرُ إلَيَّ.
الراوي : خالد بن الوليد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5391 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1946) باختلاف يسير أحَلَّ اللهُ سُبحانَه الطَّيِّباتِ لِلنَّاسِ وحَرَّمَ عليهمُ الخَبائِثَ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعافُ أكْلَ الضَّبِّ، ولكِنَّه لم يُحرِّمْه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو أُمامَةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنصاريُّ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبرَه أنَّ خالدَ بنَ الوَليدِ الَّذي يُقالُ لَه: سَيفُ اللهِ، وهوَ اسمٌ لَه سَمَّاهُ بِه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أخبرَه أنَّه دَخلَ مَع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ المؤمنين مَيمونَةَ رضِيَ اللهُ عنها، وهيَ خالةُ خالدِ بنِ الوَليدِ وخالةُ ابنِ عَبَّاسٍ، «فوَجدَ عِندَها ضَبًّا» وهو حيوانٌ مِن الزَّواحفِ، ويَكثُر في الصَّحارِي العَرَبيَّةِ يأكُلُه العَرَبُ «مَحْنُوذًا»، أي: مَشويًّا، قَدِمَت بِه أُختُها حُفَيدَةُ بِنتُ الحارثِ مِن نَجْدٍ، وهي أحَدُ أقاليمِ شِبهِ الجزيرةِ العربيَّة التاريخيَّةِ، وأكبَرُها مساحةً، وتُشَكِّلُ اليومَ مَنطِقةُ الرِّياضِ، ومَنطِقةُ القصيم، ومَنطِقةُ حائِل، والأجزاءُ الشَّرقيَّةُ لِمَنطقةِ مكَّةَ المكَرَّمة، ومناطِقُ نجدٍ الشَّرقيَّة؛ مِثلُ هَضبةِ الصمان، فَقَدَّمت مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها الضَّبَّ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «وَكان قَلَّما يُقدِّمُ يَدَه لِطعامٍ حتَّى يُحدَّثَ به ويُسمَّى لَه»، يَعني: يُذكَرَ لَه نَوعُ الطَّعامِ، فأَهوى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه إلى الضَّبِّ، يريدُ أن يأخُذَ منه ويأكُلَ، فأمَرَتِ امرأةٌ من الحاضرين -قيل: هي ميمونةُ بنتُ الحارِثِ رَضِيَ اللهُ عنها- أن يخبِروا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما يأكُلُ، وَقَالَتْ: هوَ الضَّبُّ يا رَسولَ اللهِ، فامتَنَع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأكلِ منه، ورجع بيَدِه، فظَنَّ خالِدٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه محَرَّمٌ، ولذلك سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن امتناعِه عن أكلِ الضَّبِّ، وهل حرامٌ أكلُه؟ فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا، وَلكِنْ لَمْ يَكنْ بأرضِ قَومي، فأجِدُني أَعَافُه»، يَعني: لَمْ يَكنْ مَعروفًا في مَكَّةَ وَما حَولَها فأجِدُ نَفْسي تَكرَهُه، وَلا تَتوقُ إليه.
فَقالَ خالدٌ بَعْد أنْ تَأكَّد مِن أنَّه حَلالٌ: «فَاجتَررْتُه» أي: سَحَبْتُه، «فأكلْتُه ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنظُرُ إليَّ».
وعلى هذا فقد امتَنَع النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ الضَّبِّ؛ لكراهيةِ نفسِه له لا كراهيةِ الشَّرعِ؛ فدلَّ عَلَى أنَّه ما ترَكَه تَديُّنًا، بل لنُفرةِ طبْعِه منه، ولو كان الضَّبُّ حرامًا ما ترَك أحدًا مِن أصحابِه يأكُلُه.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ الضَّبِّ، وإقرارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك.
وفيه: أنَّ ما عَافَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنفِتْ منه نفْسُه مِن أنواعِ الطَّعامِ بسَببِ عدَمِ اعتيادِه عليه؛ ليس مُحرَّمًا.
وفيه: بيانُ أدبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الطَّعامِ، وأنَّه كان إذا كَرِه طَعامًا تَرَكه ولم يَعِبْه.
سنن الترمذي (3/ 198) :
851 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم، قال: قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم: هذا حديث حسن صحيح.
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: وروى جرير بن حازم هذا الحديث، فقال: عن جابر، عن عمر، وحديث ابن جريج أصح، وهو قول أحمد، وإسحاق، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم في المحرم إذا أصاب ضبعا أن عليه الجزاء
[سنن ابن ماجه] (2/ 1078 ) :
3236 - حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار وهو عبد الرحمن ، قال: سألت جابر بن عبد الله، عن " الضبع أصيد هو، قال: نعم قلت: آكلها، قال: نعم، قلت: أشيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم
[مسند أحمد] (22/ 316 ط الرسالة) :
14425 - حدثنا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره قال: سألت جابر بن عبد الله، فقلت: الضبع آكلها؟ قال: نعم.
قال: قلت: أصيد هي؟ قال: نعم.
قلت: أسمعت ذاك من نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم
شرح مشكل الآثار (9/ 93) :
3466 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار قال: " سألت جابرا عن الضبع، فقلت: أصيد هي؟، قال " نعم " قلت: آكلها؟ قال: " نعم " قلت: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم " قال أبو جعفر: فاتفقت رواية الثوري ويحيى لهذا الحديث عن إسماعيل بن أمية.